من حياة الترحال إلى مصاف الأدباء العالميين.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من حياة الترحال إلى مصاف الأدباء العالميين..

"باولو كويلو" البرازيلي الأمرد

  نشر في 01 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 ماي 2018 .

أهم المحطات:

"والدك مهندس، ويؤمن بالفكر العقلاني، ويتسم بوضوح الرؤية إزاء هذا العالم. أتعرف بالفعل ما الذي يعنيه أن تصبح كاتباً؟ "بهذه العبارات تجيب والدة الكاتب البرازيلي المعروف، باولو كويلو، عندما صارحها برغبته في أن يصبح كاتباً. لم يكن حينها سوى مراهقاً، عندما بدأت تتفتح في داخله بذور موهبة، وضعته على ضفاف العالمية. في السابعة عشرة من عمره، وبسبب عصيانه وتمرده على الخط التقليدي الذي تنتهجه العائلة، أرسله والداه إلى مصح عقلي، تمكن من الهرب منه ثلاث مرات، قبل إطلاق سراحه منه نهائياً في العشرين من عمره. اللافت في الأمر أن باولو كويلو كان متفهماً لطبيعة والديه، ولم يحمل في قلبه الضغينة بسبب فعلتهما، بل له في ذلك رأي آخر: "لم يكن في نية والدايّ أن يسببا لي الأذى، لكنهما لم يعرفا ما يجب فعله. لم يفعلا ذلك ليدمراني، بل لينقذاني".

يعود تاريخ ميلاد كويلو لعام 1947. وهو ينحدر من عائلة تتسم بالالتزام والصرامة الدينية، الأمر الذي جعله يلتحق بكلية الحقوق، ويتخلى عن حلمه في الكتابة، كُرمى لرغبة والديه. بيد أن صبره سرعان ما نفد، فتخلى عن الدراسة الجامعية، ليجعل من "الهيبيز" نمطه المعتمد، ويصبح في حال من الترحال المستمر، بين أمريكا الجنوبية، وجنوب أفريقيا، والمكسيك، وأوروبا، لينتهي به الأمر بتعاطي الممنوعات في الستينيات من القرن الماضي. يصف كويلو تلك الفترة من حياته، أنها اتسمت بالكثير من المرح والتجارب الممتعة، إلا أنه لم يكن بمقدوره الاستمرار هكذا، منتشياً، يجوب الكوكب بغير هُدى.

يبدأ كويلو مشوار تأليف كلمات الأغاني بعيد عودته إلى البرازيل، وسرعان ما ارتبط اسمه بالسحر والماورائيات، بسبب محتوى بعض من كلمات الأغنيات التي ألّفها للمغني الشهير، الملقب بـ"عراب أغاني الروك البرازيلية"، راول سياكسس. عام 1974، تعتقله الحكومة العسكرية الحاكمة آنذاك، وينال منها نصيباً من التعذيب، بسبب كلمات أغنياته ذات الخطورة، المعارضة للحكم العسكري، والمنحازة للحزب اليساري .

لم يمتهن كويلو الكتابة الأدبية إلا بعد حين من الزمن. فعلى الرغم من معرفته أنها الطريقة المُثلى له للتواصل مع البشر، فهو لم يدرك أن هذا ما يحتاج إلى فعله طيلة الوقت، إلا بعد مضي سنين طوال. في عام 1986، يعيش كاتبنا نقطة تحول مصيرية في حياته، عندما كان يقطع سيراً على قدميه طريق "سانتياغو دو كومبوستيلا"، في جنوب شرق إسبانيا، إذ تنتابه لحظة صحو روحية. يحدّث نفسه "أنه سعيد وراضٍ بما يفعل. فعمله يؤمّن له مأكلاً ومشرباً، كما أن له فتاة يحبها، ومعه من النقود ما يكفي لعيش حياة رغيدة، ومع ذلك لم يكن يسير على طريق تحقيق حلمه. فحلمه كان ومايزال أن يصبح كاتباً". حينها يهجر كويلو تأليف الأغاني، وتشغل الكتابة معظم ساعات لياليه وأيامه.

الأعمال والمؤلفات:

منذ ذلك التاريخ عام 1986 وحتى عامنا الحالي، يكون لرجل التناقضات هذا، ذي السبعين عاماً، ما يعادل الثلاثين مؤلَفاً، بدءاً من رواية "الحج"، باكورة أعماله، التي روى فيها قصة سعي روحي مميز على طريق مار يعقوب في إسبانيا، وهي المحطة الأهم في حياة كويلو، التي منها انطلق إلى محطات أخرى، جعلت له مكانة خاصة، بين قامات الأدب الرفيع. في العام الذي يليه، تبصر النور رائعته العالمية، الخيميائي، التي لم تحصد هذا الإقبال والاهتمام، حتى عام 1994، عندما أعادت دار "هاربر كولينز" طباعتها، وهي واحدة من كبريات دور النشر على مستوى العالم، لتصبح روايته هذه درة من درر الأدب المعاصر، ويكون لها حضوراً في مجموعة غينيس للأرقام القياسية، لكونها أول رواية تترجم إلى حوالي ثمانين لغة، وما يزال مؤلفها حياً يرزق، كما بيع منها ما يعادل 210 مليون نسخة، في أكثر من 170 بلداً في العالم، ما جعلها واحدة من أكثر الكتب مبيعاً على مر التاريخ.

يعزو باولو كويلو دأبه على إطلاق رواية كل عامين، إلى مواكبته رياح التغيير العاصفة. فمن رواية " على ضفاف نهر البيدرا جلستُ وبكيت"، المؤثرة والغنية بالشعر، المتسمة بعمق الحب والحياة، إلى "الجيل الخامس"، و"فيرونيكا تقرر أن تموت"، و"إحدى عشرة دقيقة، و"الفائز يقف وحيداً"، "والزانية" التي صدرت عام 2014، جاعلة كويلو في حالة من القلق بسبب عنوانها، إذ قيل له إن ما من أحد سيشتري كتاباً بهذا العنوان، ويهديه لزوجته أو أمه. بيد أن الرواية خالفت جميع التوقعات، وتصدرت لائحة المبيعات في البلدان التي صدرت فيها.

باولو كويلو والريشة البيضاء:

يقول كويلو في محاولته تجنب الإطالة والتأجيل لإصدار أي من أعماله الأدبية: "عندما ألّفت أول كتاب لي، ساورتني الشكوك بشأن أن أزاول الكتابة أم مهنة أخرى، فقلت في نفسي، إن عثرت على ريشة بيضاء، سأبدأ بأول كتاب لي". ومنذ ذلك الحين، وهو يصدر كتاباً كل سنتين، فحالما يجد الريشة، يتوجب عليه الإسراع إلى الكتابة.

يعتبر كويلو الكتابة فعلاً أنثوياً، فهو يكتب بدون توقف حتى النهاية. إذ يشعر أنه تحول إلى امرأة تقوم بفعل الولادة. فيقع في غرام الفكرة أولاً، فتتكون الأفكار في رأسه، كالجنين في بطن أمه، ثم يبدأ عملية الولادة، التي غالباً ما تتسم بالمماطلة في بدايتها، لكن سرعان ما يهتدي إلى كرسيه، ويخط الجملة الأولى، وفنجان القهوة لا يفارقه، دون أن يعرف الطعام طريقاً إلى جوفه. هكذا يمضي مدة أسبوعين من الضغط والألم، ينصهر مع الشخصيات، ويعيش عوالمها، فلا يعود هو أبداً.

حياته الشخصية:

لم يخطر في بال كويلو أن زواجه سيصمد معه طيلة حياته. فزوجته التي يقضي برفقتها نزهته اليومية سيراً على الأقدام، تصبح شخصاً مختلفاً مع أفول شمس النهار، فهي ليست المرأة نفسها التي تزوجها منذ ثمانية وثلاثين عاماً. فهو يعتبر أننا نحن معشر البشر، في تغير دائم، ويخطئ من يعتقد أن التغيير لن يطاله. كما أن تقبل هذه التغيرات كجزء من حياتنا، تجعل من الزواج نعمة لا نقمة، ذلك أن الحب أقوى من أي شيء على الإطلاق.



  • 3

   نشر في 01 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا