هل نحن أهل للديمقراطية؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل نحن أهل للديمقراطية؟

كتاب للدكتور منصف المرزوقي ( الجزء 1 )

  نشر في 13 يوليوز 2016 .

الشعوب مثل الأفراد لا تتعلم إلا من تجاربها الناجحة والفاشلة، وأضمن وسيلة لتعلم حسن القرار هو الشروع في التعلم مبكرا.

لماذا يطرح هكذا سؤال؟ من هم نحن؟

بالعودة إلى أصل الكاتب ربما "نحن" تعود على الشعب التونسي بصفة خاصة و ربما تعود على الشعوب العربية بصفة عامة.  

 السؤال في طبيعته إستنكاري و في مضمونه سؤال خبيث أريد به التقليل من شأن المسؤول. حتى إن الباحثين في أصل الديمقراطية لم يتوصلوا إلى الجزم أن شعوبا دون أخرى أجدر بالديمقراطية من غيرها.

"أهل الديمقراطية" يبنون أسوارا حول "ديمقراطيتهم" و يجزمون أن الشعوب العربية "لم تنضج بعد" لهذا المفهوم. لذلك أصبحت هذه الأطروحة تتكرر على ألسنة أشباه المثقفين الغربيين معتقدين أن الديمقراطية في المجتمعات االعربية تعني أسلمتها على يد المتطرفين. ليس ذلك بالغريب على أصحاب المصالح الدولية إنما المستهجن أن يقع مواطنون عربيون ضحايا هذه الخدعة و يبيعون حريتهم لقضية زائفة و مزيفة. لتنطلي الخدعة على هؤلاء الضحايا وجب حبك القضية جيدا و بذلك تشدق "أهل الديمقراطية" بأنها (أي الديمقراطية) ليست كالقهوة الفورية بل يجب السعي خلفها و تحقيق شروط معينة لبلوغ هذه المنزلة.

إن رسالة الديمقراطيين عبر الأزمان هي توسيع رقعة الديمقراطية على الأرض. لكن

و لعل أهم الأسباب التي دفعت هذه الرؤوس الفاسدة إلى الإقرار بعدم جدارتنا بالديمقراطية هي الإنتخابات الشكلية التي كان المواطن مخيرا فيها بين نعم و نعم خاصة في تونس. و لعل مدة حكم بن علي طوال ثلاث و عشرون سنة أفضل مثال على ذلك.و ترشحه المستمر لإنتخابات محسومة مسبقا هدمت كل جسر نحو الديمقراطية.

إنما يُردّ تأخر سلوك مناهج الديمقراطية إلى عدة أسباب تتلخص كالآتي:

-قوى خارجية تتمثل خاصة في القوى الأمريكية التي إتضح أنها كانت تمول الحزب الحاكم الياباني حسب جريدة نيويورك تايمز سنة 1994. و بذلك كانت أمريكا تتلاعب بالإنتخابات و تساند الرؤساء الذين تؤثرهم.

-قوى داخلية تجسد القوى الخارجية تتمثل في الأنظمة الإستبدادية المحلية التي كانت تزيف الإنتخابات و تدلسها لإنجاح حزب معين و إسقاط آخر و أبلغ مثال على ذلك إنتخابات "الحنّة" عام 1981 حيث كان الشعب التونسي مخيرا بين الحزب الحاكم (بطاقات حمراء) و الحزب المعارض (بطاقات خضراء) و امتلأت آنذاك ساحات المدارس بالبطاقات الحمراء بينما كانت الصناديق ممتلئة بالبطاقات الخضراء و جاءت النتائج إثر ذلك معلنة فوز الحزب الحاكم و بذلك عُرفت هذه الإنتخابات بإنتخابات "الحنّة " لتحول البطاقات من الأخضر إلى الأحمر. 

-أشكال أخرى للقوى الداخلية (النظام البوليسي منذ سنة 1987) تتمثل في ضرب حرية الرأي و تضييق سبل التعبير بما في ذلك حجب العديد من المواقع كموقع اليوتيوب و غيره من المواقع. إضافة إلى بث الرعب في صفوف الناس و ترهيبهم فما كان يجرؤ أحد الخوض في حديث سياسي أو إبداء رأيه في أي قضية.   

-النظم الأرستقراطية التي تكرس التمييز الإجتماعي و التميز الفردي إذ تعرّف الأفراد بالألقاب المكتسبة مثل خريجي "البوليتكنيك" و خريجي مدرسة المدرسين و المدرسة الوطنية للإدارة وغيرهم. إضافة إلى المكانة الإقتصادية التي يتبوؤها بعض الأفراد (كبار مديري الشركات) و من ثمة يمارسون جميع أنواع التسلّط.

الديمقراطية هي الجزء الأساسي من حقوق الإنسان و هي تتضمن أربع آليات: الانتخابات وحرية الرأي وحرية التنظم واستقلال القضاء. و هي ليست دينا بديلا إنما هي وسيلة لمنع الإستبداد و إيقاف جميع سبل التزييف المستمر و تدنيس الوعي. 

يتبع...




  • 3

  • إيمان
    أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح
   نشر في 13 يوليوز 2016 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 3 شهر
إلقاء المسئولية على الشعوب في عدم تطبيق الديمقراطية و إدعاء أن الشعوب العربية غير جاهزة للديمقراطية هو حديث باطل , فالمسئولية تقع بالأساس على عاتق الحاكم قبل المحكومين .
و لنا في الشعب الكوري عبرة , فالشعب الكوري كان موحداً حتى حدثت الحرب الأهلية و إنقسمت كوريا و وقعت الشمالية في براثن الديكتاتورية بينما حُكمت الجنوبية بالديمقراطية , فإذا نظرنا لكليهما الآن نجد الشمالية تعيش في العصور الوسطى بينما الجنوبية من أقوى إقتصاديات العالم , فالسبب في هذا التباين يعود للحاكم قبل الشعب .
مقال رائع , بالتوفيق .
0
إيمان
أشكر مرورك الكريم عمرو :)
كلامك صحيح فالشعوب لم تنضج بعد للديمقراطية هي مؤامرة لمنعها من المضي قدما نحو التطور. و المسؤولية تقع على عاتق الحكام لتصديق هذه الأكذوبة و نشرها بين أفراد شعوبهم...
دمت بودّ :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا