ولو بعد حين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ولو بعد حين

27 عاما في الانتظار

  نشر في 06 نونبر 2018 .

عندما ترتكب جريمة قتل تسرع الشرطة لتكشف عن القاتل ، اما نحن فعند متابعتها بالجرائد فاننا نبحث بين السطور عن الدافع وراء هذا الجرم الشنيع، وكيف لاحد ان ينهي حياة انسان ،مخلفا علي عاتقه ذنب لايغتفر، وعائلة تمتلئ حياتها حزنا علي من فقدوه ، لا يستطيعون النسيان ولا يعرفون كيف يتصالحون مع الامر ويتقبلوه، وحتي اذا تحققت العدالة ونال المجرم عقابه ،فبالنسبة لهم ، كل شئ قد انتهي وفقد طعمه الحلو مع من رحل ،ولن يرجع الامر كما كان في السابق ولو بعد حين.

ولكن في قصتنا تلك، اسمحولي ان اصحبكم في رحلة مدتها 27 عاما الي الوراء ، سنعبر فيها المحيط لنصل الي الجانب الغربي من الكرة الارضية ،وبالتحديد الي الولايات المتحدة الامريكية ، حيث سنعرض لكم تفاصيل احدي الجرائم التي كانت بمثابة مأساة زلزلت كيان احدي الاسر ، وقلبت حالها رأسا علي عقب ، بل وتوقف لديهم الزمن عند يوم الثلاثاء العاشر من يناير لعام 1991 , فتابعوا معي السطور القادمة لتكتشفوا ماحدث في هذا اليوم المشئوم.

في ولاية فلوريدا وبالتحديد "مقاطعة سانت اوغستين" ، تعيش جميع الاسر في سلام تام ويعرف كل منهم الاخر ولكن سنخص بالذكر "جيمس ويتلى" الشاب الثلاثيني، الذي يصفه الاهالي بانه شاب ضئيل الحجم ،ونموذج لرب الاسرة الذي يعرف جيدا كيف يسعد عائلته ويبحث معهم عن الاستقرار بعد عدة تجاوزات غير قانونية في مجال تجارة المخدرات، يعيش مع زوجته"كارين" وابنتهم البالغة من العمر خمس سنوات، في منزل صغير الحجم يشبه المقطورات المتنقلة ، ويتكيفون مع وضعهم المالي المتقلب بكل سلاسة ومرونة.

في الصباح ذهب جيمس كعادته لممارسة هوايته في صيد الارانب البرية واكتمل بقية اليوم بهدوء حتي اتي الليل حاملا معه عاصفة قوية محملة بامطار غزيرة جاعلة من السير علي الطرق السريعة امر صعبا ، ولكن كان علي جيمس ان يذهب لصديقه وشريكه بالعمل " ستيف ستانالاند" ليصف السيارة الخاصة بهم امام منزله لمعاينتها من قبل مشتري صباح اليوم التالي، وذلك بعد ان قرروا بيعها لجمع بعض الاموال للبدء في مشروع جديد بعد مواجهتهم لعدة ازمات مالية ،ولكن كارين حاولت جاهدة منع زوجها من الخروج في ذلك الجو العاصف ولكنه طمأنها بانه سيعود خلال عشرين دقيقة فقط ، فاستسلمت لأصراره ، وقام بتوديعها ثم رحل، ولكنها انذاك لم تكن تعلم انه وداعه الاخير .

مضت المدة المتفق عليها ولم يحضر جيمس ، وبدأت حالتها تتوتر، وحاولت الاتصال عدة مرات بمنزل ستيف ولكن الخطوط كانت منقطعة بسبب العاصفة ، فتوقعت انه سيظل لدي صديقه حتي الصباح الي ان ينتهي المطر، وانتظرته طوال الليل علي الأريكة لعله يأتي في اي وقت ولكن غلبها النوم في النهاية، وفي الصباح بحثت كان مازال جيمس مختفيا فاتصلت بستيف متسائلة "هل رأيت جيمس؟" ليجيبها ستيف وهو مازال نائما انه لم يراه بالامس وانه كان خارج المنزل طوال الليل مع صديقته بيكي عند أحد الاصدقاء القدامي حيث كانوا يحتفلون سويا ثم عادوا في الرابعة فجرا ليجدوا السيارة متوقفة امام المنزل لكنهم لم يصادفوا جيمس عندما احضرها ، فاغلقت الخط، اذا فأين ذهب جيمس؟

كان علي كارين ان تخرج باحثة عنه ، خائفة من ان يكون اصيب بمكروه في طريق عودته للمنزل بسبب الامطار فتوجهت لمنزل ستيف ولكنها لم تجد احدا مما دفعها للدخول متسللة من الباب الخلفي لعلها تجد اثرا لجيمس ولكن لم تجد اي شئ وخرجت تجري في الارجاء مشتتة ومضطربة متسائلة اين ذهب؟ لماذا لم يأتي؟ وما كان عليها في نهاية الأمر الا ان تذهب الي المخفر لتبلغ عن اختفاء زوجها لتتحرك الشرطة سريعا صوب منزل صديقه ستيف ليبدأ البحث من اخر مكان كان متوقع ذهابه اليه.

توجهت الشرطة لمنزل ستيف ،ولكنه الان هو وصديقته في المنزل، واخبروا الضابط بنفس القصة السابقة وأيد صديقه الأخر الذي قضي السهرة لديه تلك الرواية، ولكن ازدادت التفاصيل عندما سأل عن اخر وقتا شاهدوا فيه جيمس ليكون الرد انهم التقوه صدفة في متجر مجاور للخمر قبل ذهابهم للحفلة واراد جيمس ان يقترض منه خمسون دولار فأعطاه ستيف ما طلبه وحثه علي ان يحضر السيارة قبل ان يأتي المشتري صباحا ،ثم رحلوا ولم يروه مرة اخري في تلك الليلة.

واستمرت جهود البلدة كاملة في البحث طيلة عشرة أيام حتي يوم ٢٠ يناير ، حيث تلقت الشرطة في الساعة الخامسة والنصف عصرا بلاغا من احد العاملين في منطقة الشحن النهري بسانت جون ،افاد بانه عثر علي جثة متحللة طافية علي النهر ، فذهبت الشرطة علي الفور وقاموا بتطويق المكان للبحث عن سلاح الجريمة والذي من المحتمل انه رمي بالمستنقع مما يصعب فرصة ايجاده ، كما ان تحلل الجثة جعل من الصعب التعرف علي وقت حدوث الوفاة ولكن تم التأكد انها لجيمس من خلال مواصفات ملابسه كذلك لوحظ مبدئيا ان به اصابة بقذيفة من بندقية ما، وهي ما ادت لوفاته، وتتغير القضية من اختفاء لجريمة قتل وتتجه اصابع الاتهام لكارين اخر شخص راي جيمس حيا.

في الفترة الاولي من زواجهم كان علي جيمس ان يوفر المال لاسرته فكان يبيع المخدرات وكانت كارين تساعده في ذلك ولذلك كان علي الشرطة اعتبارها مشتبه رئيسي في القضية ، ولكن بعد عشرة ايام من التحقيق المتواصل تركوها ولكنها في اثناء التحقيق اضافت ان سبب ذهاب جيمس في ذلك الوقت بالتحديد ، هو انه كان يحتفظ في المنزل بعلبة من بذور الماريجوانا وكان لديه هاجس بان الشرطة ستداهم المنزل في تلك الليلة ،فاراد ان يخبئها في منزل صديقه ستيف حتي لا تعثر الشرطة علي شئ.

وبعد هذا التصريح كان علي المحققين التوجه مرة اخري لأستجواب ستيف، لكنهم تفاجئوا عندما اعلمهم ان لقاء جيمس لهم في المتجر قبل الحفل لم يكن صدفة كما ادعوا سابقا، بل هذا ما اراده جيمس حيث طلب منه اعطاءه مسدسه الخاص لان لديه صفقة مخدرات في جورجيا وعليه ان يتأهب لاسوء الظروف ، واضاف ستيف انه لم يضيف ذلك في التحقيق الاول حتي لا يصبح في موضع الاتهام ، ولكن لم تكتفي الشرطة بذلك بل بدأوا بتفتيش منزل ستيف ولم يجدوا اي اثر علي امتلاكه لبندقية ، مما يجعله مازال مستبعدا عن القضية.

وبالبحث عن صفقة جورجيا وبسؤال احد مروجين المخدرات المحليين والذي تعاون مع جيمس مؤخرا ، افاد بانه سمع "روكي لينغولد" يتوعد بان يلقن جيمس درسا لانه اقترض منه مبلغ 1200 دولار ولم يرده ، وبالبحث وجد ان روكي هو ابن عم القتيل وان لديه بندقية من المحتمل ان تكون من نفس نوع السلاح المستخدم في جريمة القتل، ولكن روكي ليس بالبلدة ايعقل انه هرب ؟

لا ... كان روكي خارج البلدة في احدي الصفقات المشبوهة وعندما عاد وعلم ان الشرطة تبحث عنه ذهب لتسليم نفسه ليصحح مجريات الامور ويبعد الشبهات عنه ، وبسؤاله عن الصفقة قال انه لا يعلم شيئا عنها وانه في تلك الليلة لم يكن في البلدة ككل وشهدت معه صديقته، علي ذلك، ولكن بعد ٦ اسابيع ، وبعد ان اعلن الطب الشرعي نوع البندقية المستخدمة ، ذهبت الشرطة لتفتيش المنزل الخاص بروكي وذلك عندما تلقوا بلاغا من والده يخبرهم فيه بانه مختفي منذ ثلاثة ايام ولا يعرف اين هو ، فذهبت الشرطة وبالتفتيش اكتشفوا امتلاك روكي لنفس نوع البندقية التي قتل بيها جيمس،ولكن للاسف حاليا روكي ليس موجود .

وبعد شهرين من واقعة قتل جيمس قبض علي روكي في سانت جونز بتهمة تسليم سيارات مسروقة وحكم عليه ولكن لم يكن هناك ادلة كافية لتجريمه بالقتل، وبعد شهر اخر اعتقلت كارين في محاولة لاطلاق النار علي "روني ويلسون" صديق زوجها لانه علق بصورة مسيئة علي مقتله ليحكم عليها ب٨ سنوات ، ولكن كل تلك الاحداث لم يكن لها علاقة بمقتل جيمس ، ولم يتهم احدا حتي الان لعدم وجود ادلة قوية.

ولكن بعد ١٧ عام وبالتحديد في ستمبر 2008 فتحت القضية من جديد ، حيث تلقت الشرطة مكالمة من صديق ستيف السابق، الصديق الذي قام بالحفلة ، ليضرب بحجة غياب بيكي وستيف في تلك الليلة عرض الحائط ويخبر الشرطة بان ستيف هو من اراد منه ان يقول هذا وان بيكي لديها الكثير لتخبركم عنه، وعن سبب سكوته تلك الفترة ان ستيف كان دائما يهدده حتي لايتحدث ولكن بيكي هي من لجأت اليه حتي تعترف بذنبها لانها اصبحت لا تستطيع تحمل الامر اكثر من ذلك. .

وتسرد بيكي للشرطة ان بعد الحادث بستة اشهر تزوجت هي وستيف ولكن العلاقة لم تكن مستقرة، حيث كان يعاملها بفظاظة فتطلقا بعد بضع سنوات، وكان ستيف يعنفها كثيرا لانه توهم وجود علاقة بينها وبين جيمس ، وقبل مقتل جيمس باسبوع ضربها بشدة وذهبت لمنزل كارين للاحتماء وقامت كارين بمعالجتها من الكدمات والاصابات المتفرقة في انحاء جسدها وقام جيمس بأعادتها للمنزل ، لتصدم عندما طلب منها ستيف بان تثبت صدقها له وبانها ليست علي علاقة مع جيمس وذلك باطلاق النار عليه واصابته واذا لم تفعل هي ذلك سيقوم هو بقتله، وبالفعل في تلك الليلة التقوا بجيمس عند المتجر ولكن لم يحدث ان اقترض جيمس اي مالا او مسدسا كما ادعي ستيف سابقا، ولكنه حثه علي المجئ بالسيارة ليراها المشتري غدا وعندما حضر جيمس للمنزل ،كان قد نصب له كمينا لتفتح بيكي الباب حاملة بيد مرتعشة المسدس واطلقت الطلقة الاولي ، فانحني جيمس ثم اشهر ستيف البندقية واصابه بعدة طلقات متتالية ثم قاموا بسحب الجثة للمستنقع حيث اراد ان يطعمه للتماسيح وتخلص من سلاح الجريمة ايضا هناك.

بعد تلك الاعترافات اتفقت الشرطة مع بيكي ان تنصب فخا لستيف وتحصل علي تسجيل صوتي يعترف فيه بارتكاب الجريمة وبالفعل استطاعت بيكي فعل ذلك، وتم تحديد مكان تواجد ستيف وبعد مطاردة دامت ل9 ايام القي القبض عليه في منزل احد اصدقائه ليحكم عليه في مايو 2011 بالسجن مدي الحياة ، ولكن لماذا استمرت بيكي في اخفاء الحقيقة طوال تلك الاعوام،للاسف هو الخوف ،فكل تلك المدة كانت تعتقد انها عندما اطلقت الرصاصة الاولي اصابت جيمس ومات علي الفور ولكنها لم تكن تعلم ان الرصاصة لم تخترقه ابدا بل عندما انحني كان يتفاداها ،وان ما اردته قتيلا قذائف البندقية الذي اطلقها ستيف ولكنه كان يعلم ذلك الامر ولكنه استغل ذلك الشعور بالذنب لديها حتي يجعلها تسانده في الكذب ولتستمر معه في العلاقة ، ولكن الامر مختلف لدي كارين حيث انها كانت تصرخ في قاعة المحكمة مطالبة ان تعاقب بيكي ايضا لانها اخفت ماكانت تعرفه طوال تلك المدة ، حتي لو كانت لم تقتله بل ساعدت في اخفاء الجثة.





  • Mai
    باختصار مازال حلم الصحافة يجذبني
   نشر في 06 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا