إبنة و مأساة الخيانة الزوجية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إبنة و مأساة الخيانة الزوجية

  نشر في 20 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 مارس 2019 .

كانت في الثانية عشر من عمرها حينما إنقلبت حياتها الغضة إلي جحيم يومي قادها إلي محاولات متكررة للإنتحار.

كانت طفلة مرحة إبنة أسرة ميسورة، الأب مسؤول صاحب منصب رفيع و أم أرستقراطية متفرغة لواجبات الزوجية و الأمومة.

كان البيت فسيح يتوسط حديقة رائعة الجمال، كانت أم الطفلة تمضي وقت فيه للإعتناء بالأزهار و الأشجار و النباتات النادرة.

و في يوم ما تعود الطفلة من المدرسة لتجد أمها في الحمام تغوص في بركة من الدماء. الصدمة كانت فظيعة، للحظات شعرت انها وحيدة في الدنيا. هرعت بعدها لإنقاذ امها.

سيارة الإسعاف وصلت في اللحظة التي كادت أمها أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. و أما الشرطة فقد وجدت البنت في حالة يرثي لها بين الصراخ و الذهول ملطخة بدماء امها.

في ذلك اليوم المشؤوم تفقد الإبنة الآمان، و لا يكاد يتعرف عليها والدها. تظل إلي جنب امها ساعة بساعة، ترفض الإبتعاد عنها و حينما أخيرا يطمئنوها عليها ينزل عليها خبر فقدان أمها لعقلها كالصاعقة.

أمام حيرة و سلبية الأب يضطر الطبيب المعالج أن ينبهه لوجوب إخضاع الفتاة لعلاج نفسي.

لكن رفض الفتاة لأي محاولة في الإقتراب تحول دون جهود الطاقم الطبي و سترافق امها منذ ذلك الحين في رحلة الجنون و الألم.

عوض أن يبقي الأب إلي جانب أسرته يهرب من أسئلة الصغيرة التي لا تفهم نوبات الأعصاب التي تعصف بأمها حالما تشعر بوجود زوجها غير بعيد عنها.

تمر السنين، تتوقف الإبنة عن الدراسة و تعتكف مع أمها لتعتني بها، مسخرة كل طاقتها لها. هذا و هي لم تفهم بعد ما الذي أدي بأمها للإنتحار و الجنون ؟ و في يوم ما تصل ورقة الطلاق إلي بيتهم العائلي.

تأول الأمر علي أنها طعنة خنجر أخري في الظهر إلا أنها لا تحمل نفسها عناء سؤال أباها. تزداد حالة أمها سوءا شهر بعد شهر، و أخيرا في يوم ما تكاد تفقد أمها تقرر البحث عن أبيها و تكتشف الحقيقة المرة خيانة أبيها لأمها، و كان يتوجب عليها مرة أخري تجرع المر و العودة إلي أمها و في الثالثة و عشرون سنة تغادر الحياة أمها لتنهار الفتاة، فتحاول الإنتحار.

بعد دخولها مصحة أمراض عقلية، تصارع لتستيعد بقية النفس. ثلاثة سنوات بعد رحيل أمها، تخرج و يتعين عليها الإسترزاق، فتبذل جهدا جبارا للعودة إلي مقاعد الدراسة لكن عبر التعليم عن بعد.

و هكذا إيمي المنكوبة المجروحة الوحيدة تطل علي الحياة من أضيق ثقب في الجدار. إلا ان حجم الدمار أصاب نفسها في مقتل، إنتقاما لأمها عددت العلاقات، رجل وراء الآخر إلي اليوم الذي تلتقي بشاب أرسله إليها رجل قال عنها :

"إنها شيطان لكن كأن خلف الشيطان مأساة عميقة، فأنصحك بأن تصبر معها قدر المستطاع."

و هذا ما كان، فذلك الشاب أصر علي إنقاذها من نفسها و تعرف هكذا علي سبب شقاءها والدها و عند إطلاعه علي حكاية إيمي صمم علي الزواج منها:

"سأفعل اي شيء لأعيد ثقتها في البشر رأفة بها و ليس إحتراما لك"قال لوالدها.

كادت ان تنقطع صلته بها في منعرج حاسم غير أن تصميم الشاب كان كبير جدا و في النهاية نجح في الأخذ بيد إيمي...أصعب لحظة كانت عندما قبلت عرضه بالزواج "إنك ستتزوج روح منكسرة و لا أدري إن ما زال في هذه الروح رمق من الحياة، فما بالك بالأمل...؟"

هذا ما يقطفه طفل طالع علي دنيا الفناء...خيانات الكبار و لا من يرحم و لا من يعطف من اقرب الناس إليك...

www.natharatmouchrika.net



  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 20 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا