رمضان مبارك يا أمريكا.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رمضان مبارك يا أمريكا..

رمضان مبارك يا أمريكا..

  نشر في 08 يونيو 2018 .

رمضان مبارك يا أمريكا.. 

هيام فؤاد ضمرة..


دأبت الإدارة الأمريكية لعقدين ماضيين على الإحتفاء بإقامة حفل إفطار رمضاني داخل البيت الأبيض، تدعو إلية الدبلوماسيين المسلمين والقيادات الاسلامية ومشاهير المسلمين في أمريكا وبعض قليل من غير المسلمين، وبعد أن امتنع ترامب في عامه الأول الاستمرار بهذه العادة وأقلع عنها، عاد هذا العام ليفاجئ المسلمين في أمريكا بإقامة حفل إفطار رمضاني دعى إليه المجموعة المختارة من السفراء الدبلوماسيين وبعض من الشخصيات المرضِي عن مواقفها تجاه القضايا الأساسية في العقلية الأمريكية، وعدد من المسؤولين الأمريكان مثل صهر ترامب زوج مونيكا جاريج كوشنر وعدد من الوزراء بينهم اللبناني الأصل أليكس عازار، وتغيب وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، وتحدث مفتتحا الحفل بعبارة (لكل منكم رمضان مبارك) باللغة العربية، وخص ترامب السفير السعودي خالد بن سلمان بالاحتفاء واختار الجلوس بجانبه خلال المأدبة، مما يوحي أن ترامب يحاول الاجتهاد لكسب ود ممثلي الدول العربية والاسلامية لغايات في نفس يعقوب وهو ذلك الذي لا يخفي عنصريته وحقده ضد المسلمين..

ودعا إلى الحفل كل سفراء الدول العربية والاسلامية بما فيهم سفير دولة قطر وهنا نستطيع وضع دائرة حمراء حول هذه الحركة، وراح بخبث يستعرض ذكرى رحلته الأولى بعد توليه الرئاسة إلى قلب العالم الاسلامي وإلى مهبط الرسالة الاسلامية معتبرا رحلته تلك بالأروع والأعظم في حياته بما أنجز، ويسهب بحديثه حول قيم الصيام والاسلام، لكنه لم يتوانى أيضاً بالتذكير حول المستقبل الذي يأمل بالعمل مع الموجودين بطريقته واصفا إياه على أنه سينتقل بالعالم من خلاله إلى تعميم الأمن والسلام والرخاء، ولسنا ندري أي عالم ذلك الذي يعنيه أمام قرارته الصادمة.

هل يبدو في تصرفات هذا الرجل ما يريب أكثر مما هو مريب؟ هذا الترامب الذي يعتمد في أفعاله وأقواله خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين حد تمكين القدس عاصمة الفلسطينيين إلى حكومة الاحتلال معتبرا اياها عاصمة للدولة اليهودية المحتلة وكأنه يملك المدينة ويملك البث بمصيرها ومنحها كهدية، وهو ذلك الذي أغلق حدود دولته بعنصرية واضحة أمام المسلمين، واتخذ الكثير من الاجراءات التي تصيب مصالح الأمريكان من أصول عربية ومن أهل الديانة المسلمة تحديداً مما جعل العلاقة بين إدارته ومسلمي أمريكا تنحى إلى التوتر، فيستبعد في حفل الافطار الرئاسي في البيت الأبيض أعضاء مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية الممثل للمجتمع الاسلامي في الولايات المتحدة، مما جعل المجلس بالتالي ينظم افطاراً رمضانيا بدوره على غرار افطار ترامب ليكون مناهضاً له ويطلق عليه اسم (ليس افطار ترامب) ويرفعون خلاله شعار المطالبة بحظر منع مواطني الدول الاسلامية من دخول أمريكا.

ترامب صاحب التركيبة العجيبة في الشخصية النرجسية المثيرة الذي يسبح عكس التيار، والمتغطرس والمراوغ بشكل شرس، والمنتشي بجرأته باتخاذ قراراته غير العادية والمنحازة والتي يكتنفها شعور واضح بالعظمة لا تخفيها تصرفاته وملامح وجهه، والذي يعتبر نفسه الشجاع وهو بحقيقته يقاوم ضعفه الداخلي بالتمظهر بالقوة من خلال اتخاذ القرارات بعنجهية وجنون، وله تصرفات غير لائقة تصوره بالأبله الغرير، شخصية غير عادية وتصرفاته غير متوقعة لكم أن تتصوروا كيف بات يحكم العالم ويتحكم به كأنما هو دمية بين يدي طفل أناني وهنا تكمن الخطورة، فتسرعه باتخاذ القرارات وتسرعة بطلب النتائج وحبه التحدي بصورة مجنونة بل إنه يستعجل النتائج بشكل مهووس ويرفض تغيير ما يتخذ من قرارات لأنه يعتمد على مشاعره ورؤيته الخاصة في أداء المهام ولهذا يتصلب عند رأيه وينتشي بما يحقق من أعمال غير عادية، ونقده لاذع ويميل للسخرية وعطاؤه انتقائي، مهووس بالظهور..

ترامب بحقيقة شخصيته التي ذكرت تجعله يستعرض ما يقوم به من أعمال ومن تصرفات، ولهذا جعل من حفل إفطار البيت الأبيض مجرد مسرحية تم اخراجها على ما يريده لها، وهذا ما جعله يجمع ممثل السعودية مع ممثل قطر في مكان واحد ليرسل من خلال ذلك رسالته التي تقول هؤلاء مجرد دمى في مسرح للعرائس وأنا وحدي المتلاعب بخيوط اللعبة على أي وجه أريدهم أن يظهروا عليه.

لست أدري كيف تلاقى الأخوة الأعداء الأمير خالد بن سلمان سفير مملكة السعودية والشيخ مشعل بن حمد آل ثاني سفير دولة قطر، لكني أستطيع التكهن بأي صورة رآهما فيها ترامب وهو الذي في طبيعته يحب أن يستعرض لنفسه نتائج لعبته معاهما بكثير فخر وكثير انتشاء، فهو المتناقض بشخصه يعادي المسلمين بشيزوفرانية واضحة وعلنية، وبنفس الوقت يسعى بكل قوته لأن يستعرض نجاحاته عليهم ومن ثم أن ينهل قدر ما يستطيع من ثرواتهم بجرأة صارخة، وإعادته إلى البيت الأبيض الاحتفال بوليمة رمضان التي رفضها العام الماضي تجعلنا نرى ما لا يراه الآخرين حيث هو صاحب الطرق الاستعراضية في مواقفه ولا يمكن أن يتخذ موقف إلا ليستثمره في مصالح غير خافية على أحد، ولهذا أعتقد أنه ربما للمرة الأولى يغير ترامب موقفه ليعيد للبيت الأبيض مراسم الاحتفال بإفطار رمضان لأن مقاييسه في العملية السلطوية والنفعية تضطره لذلك، وهناك قول متداول مفاده.. تظهر بطولتك حين تنجح في حلب الثور.. فالسيطرة على مغذيات الإرهاب تتطلب التقلب بين حالين من الكراهية إلى الاستغلال النفعي وهو ما نجح ترامب القيام به وما زال يواصل لعبته تلك بعد أن انتشى فرحاً بالنجاح الأول.

وفي هذا الصدد عبر أحد الباحثين الأمريكان في مركز التقدم الأمريكي برايان كاتوليس أن هناك ثمة نقطة عمياء واسعة المساحة حيث أننا نواجه شيئا أكبر من الأوهام في نفسية شخص كاره متعنصر إذا ما تجاهلنا الحقائق بشأن تعصب ترامب ضد الاسلام،

جلالة الملك عبدالله بن الحسين الثاني ملك الأردن من الذكاء والحنكة ما يسجل له الشيء الكثير حين أشار إلى موضوع حظر دخول المسلمين إلى أمريكا إلى ترامب على أن المسلمين هم الأكثر تضررا من الإرهاب ومن الظلم أن يتخذ بحقهم مثل ذلك القرار، أشار جلالته إلى ذلك دون إدانة القرار منعاً من تصعيد المواقف، لكن باقي الملوك والرؤساء والأمراء الخليجيين لم يتطرقوا إلى قرار ترامب ولم يبدوا بذلك رأيهم رغم أن الاتصالات الهاتفية جارية بين ترامب والحكام العرب عدا الشيخ زايد الذي وصف الإرهاب لترامب بأن لا دين له وأن الإسلام برئ من الإرهاب، والحقيقة أن قادة العرب حريصون ألا يظهروا سخطهم لترامب على قرار الحظر حرصاً على حاجتهم إلى تمتين العلاقات مع الولايات المتحدة في ظروف المرحلة الحالية.

فرغم أن ترامب انتقد مرارا وتكرارا التدخلات الأمريكية في شؤون الدول الأخرى، إلا أنه يتشدد الآن في اتخاذ مقاربة سياسية فعالة في دول الشرق الأوسط، لذلك يرى زعماء العرب صعوبة النفاذ عبر عقل ترامب وعقليته التي تحمل مشاعر معادية للاسلام والمسلمين من شأنها أن تؤدي إلى تأزيم العلاقات معها خاصة أنه يتصلب برفض الاعتذار عن خطة حظر دخول المسلمين إلى أمريكا متعذرا أن لا سبب يدعوه للاعتذار.

وفي نهاية المطاف وأمام مواجهة رجل بشخصية ترامب المعقدة والمتناقضة في كثير من الأحيان يظل الحكام العرب على تردد باختيار المنافذ المناسبة للحديث إلى ترامب بصراحة كافية... فهل يحتاج العرب إلى شخصية مشابهة لترامب أو حتى مشابهة لشخصية الرئيس المتوفي معمر القذافي ليبدي حاجاته بذات الجرأة هو الآخر؟ 


  • 5

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 08 يونيو 2018 .

التعليقات

Abdelghani moussaoui منذ 2 أسبوع
صدقيني زمن الرجال قد ذهب ..و بقينا نحن مجرد العاب ودمى في يد الغرب ..
لقد ابدعت حقا في تحليلك للوضع بذكاء .و حنكة ... ومرور ك بسلاسة من فكرة لاخرى ..زاد مقالك جمالا ..
في نظري ان ترامب ليس مجنونا .. بل اكثر من ذلك ..انا اعذره ...و لكن ما بالنا نحن حتى صرنا بالنسبة له مصحة عقلية .. يتجول فيها كما يحلو له .. و يعبر عن جنونه و بطريقته ...
كما يقال..لا تسألو الغزات لماذا طغوا ..بل اسألوا العبيد لماذا ركعو ا....
لن اضيف اكثر ..فهذه المواضيع تصيبني بالجنون ..و اخرج حينها عن المضمون ..
لقد وفقت حقا .. و ابدعت و امتعت ..
دام سحر قلمك ..
2
hiyam damra
نعم أؤيد عبارتك بأن زمن الرجال ذهب وولى وأننا مجرد دمى تتلاعب بخيوطها دول الغرب وعلى رأسها دولة الاحتلال الصهيونية الشيطان الأعظم على سطح هذه البسيطة.. مداخلة قوية أشعرتني بقوتك الفكرية .. حياك ربي أستاذ عبدالغني.. سعدت بهذا المرور الواعي
Abdelghani moussaoui
شكرا جزيلا ..تحياتي
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
تطرقت في موضوعك الى دونالد ترامب الرئيس الأرعن، هذه الشخصيات ومهمها بدت قوتها و ذكاؤها الا ان امرها محسوم منذ فجر التاريخ ، فهو مجرد لعبة تحرك كما يحرك هو غيره من الضعفاء ، و بين محاربة الاسلام و مأدبة الافطار بالبيت الابيض سخرية اخرى ، القيت الضوء على نقاط مختلفة ومهمة في مقالك نشكرك جدا ، دام قلمك سيدتي الكريمة .
3
hiyam damra
جميل هذا الذكاء في تحليلك أستاذة سلسبيل بارك الله بفكر واع وقلم مبدع.. تم اختيار ترامب لدور هيئ له وفصل على مقاسه فالقرارات المجنونة تحتاج مجنونا يمكن التلاعب به هو الآخر.. دام فكرك الواعي
Salsabil beg
اشكرك جدا على كلماتك الطيبة سيدتي الكريمة تقدير متبادل .تحياتي واحتراماتي.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا