صراع مع لون الشهد 2 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صراع مع لون الشهد 2

الجزء الثاني

  نشر في 20 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .

سامحت "ريتا" "كيفن" وعادت إليه وعاد العشق إلى قواعده بشكل سليم، ربما شعرت "ريتا" في بعض اللحظات أن روحها تعرت من الكبرياء ولكن شغفها لكيفن أقوى من أي شعور آخر.

السابع من نيسان في الساعة السادسة صباحاً موعد عملية "كيفن" وقبل بدء العملية طلب "كيفن" من "ريتا" أن يرى وجهها أول وجه في حال نجحت العملية.

فتح "كيفن" عينيه بعد إزالة الضماد من عليهما، ثم قال لريتا: رفضت قبل هذا الوقت أن أخضع لهذه العملية لأنك لم تكوني في حياتي وحينها أي شيء كنت سأراه لن يكن له معنى، وعندما عدتي إلي ... قاطع الطبيب كلام "كيفن" قائلاً: ماذا يا "كيفن" هل ترى جيداً هل هناك بعض الغباش.

قال "كيفن" وهو ينظر إلى "ريتا" مبتسماً: نعم استطيع أن أرى بشكل جيد.

ضحكت "ريتا" ثم قالت: يا إلهي كم اشتقت إلى هذه الحركة.

سألها "كيفن" ماذا تقصدين؟

قالت له: عندما تتكلم ترفع حاجباً واحد دون أن تنتبه، ثم تصبح عيناك الجميلة أكثر جاذبية.

عاد "كيفن" إلى عمله بعد مدة قصيرة، ثم تزوج من "ريتا" في حفل زفاف كبير جداً.

في العاشر من أيار في الساعة الحادية عشر صباحاً دخلت "ريتا" مكتب "كيفن" الموجود في منزلهما بشكل سري، حيث كانت تريد أن ترى مواعيده ليوم الخميس لكي تفاجئه بعشاء مميز وذلك لتخبره عن خبر حملها بطفلهما الأول.

أثناء بحثها وجدت ورقة تنبعث منها رائحة الأرجوان، تعجبت من هذا الأمر، ثم جلست على الأريكة وهمت بقراءتها، كان عنوانها "آخر رسالة إليك" أما محتوى الرسالة كالتالي:

"أعرف أني في كل رسالة أكتبها من رسائلي المليون أقول لك بها هذه آخر رسالة إليك، ولكن لا تسيء الفهم، إن الكذب ليس من صفاتي صدقني ولكن ...... أتخذ قراري في كل مرة وأعجز عن تنفيذه، أعجز عن ذلك لأني لم أجد أجوبة على أسألتِ الكثيرة.

لماذا قلبي ينفطر على غيابك، لماذا أرى صورتك أينما أذهب، لماذا قراراتي دائماً معلقة التنفيذ، لمَ صوتي لا يخلو من العاطفة، لمَ لا تصبح أفكاري بالية، لماذا تعكر صفوي دائما، لماذا لا تحدد وقت لغيابك، لمً المحراب الذي دخلته منذ أعوام مازال يسيء اللطف بي، لماذا كياني مازال يتناثر في كل مرة يُذكر فيها اسمك، إلى متى سأبقى أعوم في جرح هذا الهوى، لماذا لا أدفنك في قلبي، لمَ جاء فصل الشتاء الآن، ولماذا ما زلت أشعر بالارتباك من رائحتك، لماذا أبقى متورمة العينين، لماذا ما زلت تسلب مني توازني، لماذا ما زال عناء الغياب ملتصقاً بي، لماذا لم أبخل عليك في اهدائك شغفي، لماذا قلبي ما زال يفيض اختناقاً، لمَ سراجك يبقى شاحباً، ولماذا لا أنعم بأي حظ، لماذا بكائي ما يزال هادئاً، لماذا أُعاقب على ذنوباً لم أفعلها، لماذا لم أخرج من دائرة هذا الهوس، ولماذا نفيتني في ثنايا قلبك، لماذا لم أنل أي شيء من هدوئك، لماذا جعلت حياتي رمادية، لماذا نسيانك المزور كلفني الكثير، لماذا صداك ما يزال قوياً، لماذا تعيش في عالم مختلف عني، لماذا كلماتي لا تؤذيك، لماذا لا تهدئ من روعي، لماذا لا تلتمس لي الأعذار، لماذا لا أعود إلى طبيعتي، لمَ دائما كلماتي مخمورة، لماذا رسائلي ستبقى ضائعة مهملة؟! وأهم سؤال هو لماذا لا تسأل عن طفلك.

أتعلم أنا الملومة التي أطرح عليك الأسئلة وأناقشك بها، لأني أعلم أنك لن تُحمل نفسك عبئ الإجابة، كنت أخاف من الغرق لأني لم أرى مرساة ولا قشة يوماً، ولكني كيف أخاف من الغرق فيك وأنا الماء، ولكني ما زلت ضائعة في جزيرة لم يحدد اسمها بعد، أمشي بها حافية القدمين، فقد أضعت حذائي ولكني ما زلت محتفظة بالخلخال.

أنا التي جاءت بي العواصف والسيول إلى هنا ربما لأني كنت سبب الدمار الذي كان في هذا العالم أو ربما بسبب بؤسي الذي قضى على جميع أدوية الاكتئاب في المدنية، نعم أنا هنا الآن وحدي ولم أستطيع أن أضع لمساتي على أي شيء، أنا هي ألا شيء، وأنت المدينة والسلام والأسئلة والأجوبة".

وفي آخر الرسالة مكتوب "سارة" _"أثينا".

صدمت ريتا ولم تعلم ماذا تفعل ثم بدأت تسأل نفسها كيف،.... متى ... "كيفن" له طفل، "كيفن" و"سارة" .... لماذا.... أين.

انتظرت "ريتا" قدوم "كيفن" إلى أن حل المساء ثم دار بينهما الحوار الآتي:

"كيفن": كيف هي جميلتي اليوم.

"ريتا": حقاً !

"كيفن": ما بك يا "ريتا".

"ريتا": من سارة.

"كيفن": من سارة.

"ريتا" أنا هي التي اسألك.

"كيفن": لا أعلم عن ماذا تتكلمين.

"ريتا": سارة وطفلكما الذي تخليت عنه.

"كيفن": ماذا! هل جاءت سارة إلى هنا.

"ريتا" من هي سارة يا "كيفن" هيا أجبني.

"كيفن": إنها فتاة أعرفها قديماً، كان بيننا علاقة حب ولكنها انتهت منذ زمن.

"ريتا": وهل لديك طفلاً منها.

صمت كيفن غاضباً.

"ريتا": ما هذا التشوه العميق الذي بداخلك،. كيف تتخلى عن طفلك.

"كيفن": الأمر ليس بهذا الشكل، أقصد ليس كما تعتقدين، ثم أنني لم أتخلى عن أحد، ليس طفلي.

صفعت "ريتا" وجه "كيفن" ثم قالت له بصوت يملئه الصراخ: إني أكرهك يا "كيفن"، أنت كاذب، أكرهك، وقبل خروجها من المنزل قالت له، إياك أن تبحث عني إياك.

حاول "كيفن" منع "ريتا" ولكنه لم يستطيع، ثم قال لها: أرجوكِ يا "ريتا" لن أدعكِ ترحلين وحدك.

ردت عليه قائلة: لا علاقة لك بالمأساة التي أنا بها، لا يجمعنا ذات المصير هناك فجوة كبيرة، ثم قال لها "كيفن" في نهاية هذا الحوار الصاخب: لما تجعلين من نفسك مرمى للنيران، إن التفاصيل تبدأ بك وتنتهي بك، توقفي أرجوكِ.

رحلت "ريتا".

اتصل "كيفن" بسارة ثم دار بينهما الحوار التالي:

"كيفن": ماذا فعلتِ يا "سارة" ما الذي أخبرتِ "ريتا" به هل أنتِ في النمسا.

"سارة": ماذا فعلت! لم أخبر أي أحد بأي شيء.

"كيفن": كيف علمت ريتا بك.

"سارة": لا أعلم لمَ تسألني أنا، اسألها هي.

أغلق "كيفن" الهاتف ولم يستطيع معرفة ما حدث.

جلس على الأريكة ثم لمعت عينتاه بالدموع، وبعد مرور لحظات كلم صديقه "جوان" بالهاتف ودار بينهما الحوار التالي:

"كيفن": رحلت "ريتا"، رحلت ولم تتيح لي أي فرصة لأشرح لها ما حدث مع سارة.

"جوان": أهدئ يا "كيفن" أين أنت.

"كيفن": لن تعود "ريتا"، أنا أعرفها جيدا، ولكنها غير صائبة بهذا القرار غير صائبة، لم أفعل لها شيئاً، إلى أين أسافر لأنسى حزني يا "جوان"، لماذا "ريتا" أعادت لي وحدتي البائسة، لماذا لا تجيد العزف إلا على وتر القسوة، أنا الذي أعاني من داء النسيان يوميا ومرارا وتكرارا لماذا لم استطيع نسيان أي شيء متعلق بها، إلى متى ستبقى أمسياتي حزينة، إلى متى ستتفادى تلك المضاعفات، هل كان في القدم آلهة مصنوعة من المشاعر يا جوان، لا أظن ذلك، أظنني دخلت محراباً بالخطأ أفقدني نفسي وساء اللطف بي، قد قرئت يوماً مقولة لكاتب نسيت اسمه يقول بها: أن الإنسان يكون صادق في حالتين فقط اثناء الغضب وفي وقت الموت ولكني كنت صادقاً مع "ريتا" بجميع مشاعري.

"جوان": أرجوك يا "كيفن" اهدأ ثم إياك أن تشرب النبيذ، الطبيب حذرك منه حيث أن صحتك لن تسمح.

"كيفن": تملكني الضعف من جميع الاتجاهات، لم يعد لدي القوة على الحراك، ربما فاتني الكثير من الوقت.

"جوان": أنا قادم إليك يا "كيفن".






 


  • 5

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 20 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2019 .

التعليقات

samah منذ 4 شهر
كعادتك سهام ‘ قصة عميقة في الوجدان
متحمسة جدا للجزء الثالث
2
اه على غيرة النساء بسببها تفهم جميع الأمور بالطريقة التي تريدها .
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا