بوابة " ظام " ( الجزء الأول ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بوابة " ظام " ( الجزء الأول )

مبنية على أحداث حقيقية بقلم : مصطفى أسامة

  نشر في 04 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

" إزاي معاه الحرف و عكسه ، إسمي بيعدو بيه ، كل ده حروف عاوزين تعدو منها ؟ ، إزاي العِّجْل ده جوا المكعب ، هو الحيوان اللي اسمه كامل هو اللي خبا المكعب ، في نار في جسمي حروف جوا مكعب أد كدا جوايا . يا حيوان و أنا هعرفك ليه ؟ تعمل صلة بيا و بالمكعب ليه ؟ . انا مش إسمي اللي بسمعه ، إزاي يقولها إسمها بالعكس "

بهذه الجمل بدأت معاناتي

يوم 16 / 8 / 2016 الساعة 2 صباحا

ركبت " ميكروباص " من منطقة العباسية إلى رمسيس بالقاهرة

جلست في المقعد الذي يخلف السائق مباشرة و كان بجواري مقعدين فارغين

و إذا بامرأة يبدو على جسدها حداثة السن على الرغم من ملامحها التي يبدو عليها العجز

ترتدي عبائة زيتية اللون إلى أسفل ركبتها بقليل

لون بشرتها يميل للسواد ,

تُمسك بورقة صفراء مجهولة الملامح

كتب عليها كلام لم أعرف تمييزه في البداية

أخذت توقف " الميكروباص " و تفتح بابه بقوة و تجلس بالكرسي الذي يجاور الباب على نفس الكنبة التي حملتني

تاركة بيني و بينها مساحة لشخص آخر

لم أتعجب في للبداية فقد تكون من الفتيات الملتزمات او القادمات من الأرياف أو ما شابه

حتى وجدت أعينها تجول في المكان و كأنها تبحث عن شيئ تعرفه جيدا حتى استقرت عيناها على الفراغ الذي بيني و بينها

و بدأت تظهر عليها علامات الضيق و الفزع

و شرعت في الكلام بقولها بصوت صارخ حاد : انت ورايا ورايا؟ إرتبك الجميع و و نظرو لها بخوف و ترقب

و كأن الجميع علم ما تعاني منه هذه السيدة و أنا كالمغفل لا أعلم و بدأ السائق يستعيذ بالله باحثا عن اذاعة القرآن الكريم و رافعا الصوت لحد الإزعاج دون أي اعتراض من الركاب

إستكملت حوارها بقولها : إسمي بيعَّدو بيه

و بدأت تحرك تلك الورقة في يديها و تخلخل الهواء ليسطدم بجسدها كله و كأنها تشوي شيئا أو تزيد من اشتعال جسدها

في البداية خطر في بالي أنها امرأة ضاع عقلها تسكن الطرقات

و لكن سرعان ما تغير رأيي بعدما شعرت بحرارة ساخنة تسطدم بي و كأن مدفأة تجلس بجانبي و الحرارة أخذت في الازدياد و الازدياد

عندها بدأت في تنفيذ أول فعل خطر في بالي

فتحت هاتفي و شغلت تسجيل الصوت و فتحت تطبيق الملاحظات و بدأت أدون ما تقول

لم تنظر لي و بدأت في البحث مره أخرى حولها و كأنها ترى أشياء تسبح حولها

و قالت بصوت مرتعد : كل دِه حروف عاوزين تعدو منها ؟

بدأت تظهر على الركاب علامات الإنتباه !!

عندها وَجَّهت كلامها لهم قائلة : في نار في جسمي , حروف جوا مكعب أد كدا جوايا ، و أشارت بيدها و كأنها تحمل ثمرة تفاح لتظهر لنا حجم المكعب الذي تحدثت عنه

و بدأت تظهر ملامح ألم ممزوجة بصوت أنين

و كأن هناك أحد يقوم بمعاقبتها لتحدثها معنا

هدأَتْ قليلا و هدأتْ حركة يدها و أدخلت يدها اليسرى في جيبها لتخرج جنيه و وضعته في يدي

و بمجرد أن وضع في كفي شعرت بسخونته

بحركة لا إرادية أخذت أقلبه في يدي لأخفف من حرارته و لأتأكد من أنه حقا ساخن و من ثم أعطيته للسائق فورا و جسدي تنتابه قشعريرة خوف

نَظَرَتْ المرأة للكرسي الذي يفصل بيني و بينها و قالت بغضب : يا حيوان و أنا هعرفك ليه ؟..... تعمل صلة بيا و بالمكعب ليه ؟

انتظرت ثواني معدودة و كأنها تستمع لرد على أسئلتها

ثم قالت : إزاي العجل ده جوا المكعب ؟ ، هو الحيوان اللي اسمه كامل هو اللي خبا المكعب

و بعدها أخذت تقول

انا مش إسمي اللي بسمعه ، إزاي يقولها إسمها بالعكس ؟! . إزاي يقولها إسمها بالعكس ؟! . إزاي يقولها إسمها بالعكس ؟

و أخذت تكررها مرارا و تكرارا بصوت غير مسموع و عينها تنظر للفراغ الذي يفصل بيني و بينها

بدون تفكير و بدافع الفضول أنزلت يدي لأضعها على هذا المقعد و أخذت أحركها يمينا و يسارا و أضرب بيدي عليه

و انتظرت حتى أرى رد فعل منها

نظرت ليدي نظرة استهزاء و بعدها رفعت عينها لتنظر مباشرة لعيني و كأن عينها بعثت لي بشعاع تحذير

نظرتها كانت حادة كالسيف

شعرت و كأن كل الضجيج حولي من صوت المحرك و أصوات السيارات

قد هدأ و أخذت دقات قلبي في التسارع و التسارع

و عينها تزيد من حدة نظراتها

و فجأة أبعدت عينها عني و نظرت للورقة بين يدها

و أخذت تفتحها بسرعة و إنفعال لتتضح ملامح الكتابات عليها

و رفعت الورقة واضعة إياها أمام وجهي و على بعد ليس بكبير

وكأنها تأمرني بالنظر لها

نظرت لها و لم أستطع أن أميز الكثير مما وجد عليها

( ديمون ، جيت ) و رُسِمَتْ رموز تشبه السوط واقفا 

حاولت أن أبحث بعيني في أنحاء الورقة لأجد ما أفهمه لكن سرعان ما سحبتها من أمامي و وضعتها أمام السيدة التي تجلس في المقعد الذي يقع خلفي

هذه السيدة التي أخذت تردد آيات القرآن التي قُرأت في الإذاعة بخوف منذ أن صعدت تلك الملعونة

و بمجرد أن وضعت تلك الورقة أمام عينها

صرخت السيدة صرخة خوف و أبعدت وجهها و أغمضت عينها مستعيذة بالله من الشيطان الرجيم

و مع الإستعاذة بالله عادت أصوات الضجيج مره أخرى و عاد كل شيئ لما كان عليه

و سحبت المرأة الورقة و طبقتها

و في هذه الأثناء صاح السائق : الحمد لله !! وصلنا رمسيس يا أساتذة

و بمجرد أن أنهى كلمته

فتحت الباب و انطلقت تسير بِخُطَى سريعةً مبتعدة عن المكان

نَزَلْتُ خلفها و بدأت في إغلاق التسجيل و حفظ ما دونته في المفكرة

و أنا مشغول بتفسير كل ما حدث

{ .... يتبع ... }


  • 1

   نشر في 04 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 1 شهر
ماشاءالله تبارك الله ،
انصدمت من اسلوبك في سرد القصه !!! كون الأسلوب لشخص لم يتجاوز سن 19 !!
احسن قرار اتخذته هو إلتحاقك بتخصص الإعلام ،
وواثقة ان اسمك سيكون من ضمن الأقلام الرائجة في الصحف ،
لهذا السبب وضعتك ضمن قائمة المتابعون عندي ،
وإلى الأمام ~
1
مصطفى أسامة
كل الشكر لسيادتكم على هذا الكم من الدعم المعنوي . و كوني ضمن قائمة المتابعين لدى سيادتكم
هو شرف كبير لي .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا