يا أنا .. من أنا؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يا أنا .. من أنا؟

سؤال من أجل الحياة ..

  نشر في 09 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 26 أبريل 2016 .

            في (بشكة) عامرة مع بعض المهتمين بالتطوير والنجاح في ليلة رائعة – ولا أروع من الحديث عن النجاح- صادف ذلك المساء تواجد أحد المهووسين بالتخطيط الشخصي وبناء الرؤية والذين يعتقدون بأن الاهتمام بهذا الشأن قد يكون الركن السادس في الإسلام واعتقاد ضرورته ركن سابع في الإيمان، وبينما نحن نتبادل أطراف الحديث ونتجاذب قيادته وكل منا معشر (الثرثارون) حريص الاستئثار بالحديث – وقّل أن تجد فينا مستمع جيد، مع أننا ندرب على مهارات الإنصات- إذ انطلق صاروخ على هيئة سؤال محرج من هذا المستشار لآخر في طرف المجلس المقابل أصابه في (جبهته) إصابة بالغة عرفنا أثرها من إجابته على هذا السؤال ..

         ماهو السؤال؟ وماهي الإجابة؟ ولماذا ذكرت هذه القصة في هذا المقال؟ أنتم متطلعين لمعرفة ذلك، ولكن أريد أن أقدم توضيحاً بسيطاً وهو أنني لست السائل ولست المجيب، ولكني المتأمل الذي خرج بأكبر الفوائد من هذا الموقف..

      في الحقيقة أن السؤال كان مركباً من مجموعة من الأسئلة الحوارية، وحتى تعيش معي الموقف بشكل أكبر.. تخيل! -ولك أن تتخيل - أن السائل يفوق المسؤول ثلاثة أضعافه وزناً بوحدة الكيلوجرام – فمجال الاعتراض والامتعاض لم يكن متاحاً-، سؤال صاحبنا كان مجرداً من المقدمات اللطيفة والكلمات الودودة بل جاء مباشراً مختصراً مركزاً كالتالي:

السائل: أنت أنت، هل لديك رؤية في حياتك؟

الرد: أكيد كل انسان له رؤية في الحياة..

السائل: إذن أخبرني ما رؤيتك؟

       ثم يتلعثم الرد فتختلط الجمل مع الكلمات فلا نرى سوى شفاه تنطق وجبين يتصبب، حتى أُجبر السائل على القهقهة بلغة الانتصار ثم قال: "لا يستحق الحياة من يعيش بلا رؤية..”..

      يالله!! عبارة عظيمة في محتواها في قسوتها في وضوحها في قانونيتها ربما اختارت مكان وزمان غير مناسبين ولكنها كانت في قمة المناسبة بل كانت مناسبة القمة، بالنسبة لي لم أحتمل ذلك الجمال الذي ظهر جلياً بعد هذا السفور حتى خرجت من ذلك المجلس بكل شيء الا جسدي، خرجت لأسأل وأتسائل هل نستحق هذا الحياة التي وجدت لنا ومنحنا الله أياها، هل طريقتنا في التعامل مع فرص الحياة ومغامراتها طريقة صحيحة، هل أعمارنا الإنتاجية تساوي أعمارنا بالأيام، هل نعيش لأجل رؤية نرغب الوصول لها يوماً ماً، هل نعيش ونحن نحمل على أعتاقنا أهدافاً طموحة تمنح أيامنا الروح والفرح والجد والجهد بل تصنع لها معنى، هذه التساؤلات تقدمت بي أجيالاً للأمام لتضعني في المستقبل الذي تفاجئت بأنه مليء بالضباب، متعدد في الاتجاهات، كثير الاختيارات..

       في وسط هذه التساؤلات الكبيرة في داخلي عن الاتجاه الذي يمكن أن أصنع به رؤية تستحقها الحياة، بزغ فجر سؤال مهم لو حصلت على اجابته ستكون عاملاً مشرقاً في رسم استراتجية المستقبل، هذا السؤال هو: من أنا؟..

        آه .. لوكانت إجابات كل الأسئلة سهلة ولكنها ليست كذلك أبداً، يفترض بنا أننا أكثر من يفهم أنفسنا، ولكننا أمام مثل هذه الأسئلة نصغر أمام أنفسنا كثيراً. السؤال في ظاهره سهل ولكني بحثت في كل قواميسي ولم أجد إجابة له واضحة. من أنا؟ سؤال ليس بالسهل أنه يشمل مئات الأسئلة الأخرى من أنا؟ يعني: ما القدرات التي امتلكها؟ مالميول التي أميل اليها؟ ما فرصي؟ ما نقاط قوتي وضعفي؟ ماءات كثيرة كثيرة ...

        صدقوني أن الشخص الذي يستطيع منا أن يعرف من هو تحديداً، سيكون قادرا على توجيه نفسه لمستقبل أكثر جودة وجمالاً، من تلك اللحظة – التي كانت قبل أكثر من عشر سنوات – قرأت كثيرا وبحثت كثيرا عن كل ما يساعدني لإجابة هذا السؤال، وأزعم أنه تكون عندي من المعرفة ما يستحق أن يراه الآخرون ويستفيدون منه، لذا قررت أن أكتب هذا المجال سلسلة من المقالات لتساعدك – ولوبشيء قليل - لتجيب على هذا السؤال الذي ستطرحه على نفسك بكل وضوح وشفافية ومباشرة – لكن مع شيء من اللطف والود – هذا السؤال الكبير هو : " يا أنا .. من أنا؟ ".

       لن تقرأ في هذه المقالات آراء وانطباعات ونثر هنا وهناك، وانما سنحاول توظيف النظريات العلمية والأساليب والأدوات المدروسة والمجربة والمسجلة علمياً لتساعدنا في التعرف على أنفسنا بشكل كبير ومن " فهم ذاته.. أنار حياته " وكذلك فهم الذات طريق رائع لفهم الآخرين . أسأل نفسك كل لحظة " يا أنا .. من أنا؟ ".



27/2/1437 هـ 


  • 9

  • عبدالواحد بن محمد
    مهتم بالأعمال / محاضر في التنمية البشرية والاتصال / أدير مجموعة استشارية ..
   نشر في 09 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 26 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا