طالب العلم والإشاعة نقلها : أبو يحيى الغُماري وفّقه الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طالب العلم والإشاعة نقلها : أبو يحيى الغُماري وفّقه الله

  نشر في 06 ماي 2014 .


طالب العلم و #الإشاعة //

ممّا عمّت به البلوى: مسألة الإشاعة، وهي آفة عظيمة، وممّا زاد ضررها: أنّها وجدت لها سوقاً رائجة، وبضاعة نافقة، وأخطر من هذا أن الناقلين والمتلقفين لها لا يكترثون ولا يقدّرون الآثار الناتجة عن بثّ الإشاعة.

وشاهد القول في هذا المقام: أن يكون لـ / #طالب_العلم موقف متميّز من تلك الإشاعات، وأن يربأ بنفسه أن يكون كأولئك الفضوليين الذين لا همّ لهم إلا بثّ تلك الإشاعة، عند كلّ أحدٍ في كلّ مجلس، غير آبهين بحكم الإسلام في مثل هذا.

فيا #طالب_العلم، لتكن لك شخصيتك العلميّة قولاً وفعلا.

واحذر من أن يكون اسمك ملفوظاً في كلّ مجلس، مقروناً بتلك الإشاعة، ثم هب أن ذلك كان، فما المصلحة من مصاحبة اسمك لتلك الإشاعة ؟!

والأدهى من ذلك أن تكون الإشاعة زوراً وبهتاناً، فقل لي بربّك: كيف تكون نظرة عوام النّاس لك فضلاً عن طلبة العلم؟ فلا تكن حمّالاً لكل خبر مشّاءً به في كلّ مجلس، وتذكر قول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين) ( سورة الحجرات).

فكم قد أصابت الإشاعة بريئاً بتهمة لوثت سمعته؛ وجعلت سيرته مضغة على ألسنة كثير من النّاس وهو منها براء.

وتذكر أيضاً قول النبيّ صلى الله عليه وسلّم: "كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ما سمع".

وقال إيّاس بن مععاوية يوصي سفيان بن حسن: (احفظ ما أقول لك: إيّاك والشّناعة في الحديث؛ فإنه قلّما حملها أحدٌ إلا ذلّ في نفسه وكُذّبَ في حديثه)، والشواهد في هذا الباب كثيرة.

والمقصود أن طالب العلم ينبغي أن يكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشّر، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. أخرج ابن ماجة بإسناد حسن: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ مَفَاتِيحُ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جُعِلَ مَفَاتِيحُ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» [صحيح الجامع].

فعليه أن يتذكر ويذكر ناقل الإشاعة :

- تقوى الله تعالى ومراقبته في كلّ ما يقول ويغعل.

- وأ يذكره أيضاً بأنّه محاسب عن كلّ كلمة يقولها: ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ) [سورة المطففين]

- وأن يجعل قصده سليماً لا لوث فيه، إن ابتلي بنقل تلك الإشاعة.

- وأن يحذر من سوء القصد، كأن يستغل ترويج الإشاعة بدافع شخصي من نفسه، بقصد تشويه سمعة المنقول عنه وانتقاصه: ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) [سوؤة البقرة] (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [سورة غافر]

- وعليه أن يوصي ناقل الإشاعة بالتّروي والتثبت في كلّ ما يقوله. وأن يحذّره من التزيّد في الكلام.

- وأن لا ينقل إلا ما كان متأكداً من سماعه أو رؤيته حتى تبرأ ذمته.

وأن يكون مقصده من نقل الإشاعة التأكد من صحتها إن كان في ذلك مصلحة.

- وأمر آخر أيضاً: وهو أن يفرق بين المجالس التي يرتادها أو الجليس الذي يجالسه، فلا يتحدث أو يفاتح بالإشاعة كل أحد، دون تقييم الجليس أو المجلس.

فمن الجلساء والمجالس ما يكون سبباً في ترويج الإشاعة على وجوه مختلفة، بل يتعمّد بعضهم إضفاء نوع أسلوب الإثارة في سرد الإشاعة، وهنا يتسع الخرق على الرّاقع وهذا ديدن المجالس التي يحضرها غوغاء النّاس.

وعلى #طالب_العلم أن يوصي صاحب الإشاعة باستشارة أهل العلم في ترويج تلك الإشاعة، فيرى مشورتهم في ذلك، فلعلهم _وهو الغالب_ ينبهون إلى أمور غفل عنها أو يراها راجحة فتكون مرجوحة بعد ذلك أو العكس.

إن كانت الإشاعة حول شخص موسوم بالخير والصلاح، فينبغي أن تُحمل على المحمل الحسن، والتماس المعاذير له هو الأصل، إن كان للعذر مسوّغ شرعي.

فإن لم يكن في ذلك ما يسوغ الموقف، فعليه أن يوصي ناقل الإشاعة بمناصحة أو مكاتبة المشاع عنه؛ حتى يستقيم عِوجُه وخَللُه.

من كتاب: [معالم في طريق طلب العلم / ص: 181، 182، 183 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السرحان حفظه الله] .


  • 1

   نشر في 06 ماي 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا