بين ردع القوة و قوة الردع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين ردع القوة و قوة الردع

سميرة بيطام

  نشر في 05 يوليوز 2017 .

أجمل ما أحببته في مسيرتي الحياتية و المهنية تلك العبارة التي تداولها عظماء عصر قديم و حديث سعوا بكل أفكاركهم و معتقداتهم لأن يبحثوا عن الحقيقة مثلما سطرتها لهم أخلاقهم و قناعتهم الشخصية ، تلك المقولة من أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه و أن على المرء أن يحدث بعض الضجيج ان أراد الحصول على شيء ،لكن معارضوا الحق لا يحبون هذا الضجيج لأنه يوقظ فيهم نزعة التمرد على الضمير الذي صحى فجأة فنغص عليهم نومهم و شوش فكرهم فكان منهم أن صدوا أبواب الاستماع لهذا الضجيج المطالب بالحق ، و على النحو الآخر من مسيرة الكفاح كان لهذا الضجيج وقع كبير على من تنكر للحق اذ طوع فيهم ملكة التكبر و أجبرهم على الانقياد و من ثم الاستماع لتلبية حاجة المطالب و لو بأغلى الأثمان ،هذا في القضايا العادية و السلوكات الفردية فيما بين تناقض الرغبات و الأهداف و حتى الميولات ، ربما السؤال الذي يطرح نفسه و بقوة : ما نوع الضجيج الذي لا بد من احداثه ليتم الحصول على ذاك الحق المهضوم أو المسلوب للدول المستضعفة ؟ ، ثم متى نعرف أن الحق له وزن من المشروعية و ما هو معيار ضبط أحقية نيله كاملا و مستوفي لشروط الرضى بغض النظر على الدوس على الحقوق التي رسمها القانون الدولي و القانون الدولي الانساني ؟.

اذا كانت سياسة الدولة الظالمة تسعى في أن تمنع قوة معادية من اتخاذ قرار باستخدام أسلحتها او منعها من الاقدام على فعل يحقق لها تطورا تكنولوجيا و تقدما حضاريا من باب حرص الدول الكبرى أن تبقى كبيرة بدون منافس لها و تحرص في ابقاء الدول الأخرى صغيرة حيث تحرص الاستراتيجية الرادعة على أن لا تستخدم أسلحتها و السر في ذلك أن هذا الامتناع هو من باب الحرص على أن لا يختل ميزان المخاطر المتوقعة و المصلحة المحققة ، و بالتالي يعد الردع هو الأساس لأي صراع و الأداة الرئيسية في تمثيل هذا الردع هو الديبلوماسية في مجال السياسة الدولية والإقليمية ، فيفرض السلام و لو لم يكن مبنيا على العدل ليتم الحفاظ على الأوضاع الراهنة من أن تتطور الى انحرافات تلحق خسائرا كثيرة فيختل التوازن .

اذا ، فتعادل التوازن بين أطراف الصراع يحقق الاستقرار و لكن أحيانا يحدث اهتزاز في ذاك الاستقرار لتطفو الشكوك في النوايا و الغايات في تحرك الطرف الآخر الذي لا يلبي أجندة دولية تطيع أمريكا و اسرائيل بالدرجة الأولى مثل ما يحدث اليوم في أزمة الخليج ، كل شيء مدروس و بأبعاد زمنية مضبوطة اختارت من شهر رمضان ميعاد لانطلاق العداء و كأن الأمة العربية و الاسلامية كان لها هذا التوتر لتظهر قوية أمام الدول المراهنة على السلام الزائف في أن تسد منافذ الحياة على جيرانها و تلقنهم درسا في الطاعة ، هنا ولدت قوة عربية رادعة و من غير وجود هذه القوة الرادعة سيستمر الولد المشاكس في شقاوته ، فاستخدام القوة هنا هو اسكات لذاك الضجيج و ردع لمساعدة الغير و لو كان في اطار مسموح به دوليا، فعلى قطر أن تبقى مطيعة و أن لا تطالب بحق يوضح سبب قطع العلاقات معها.

لكن ماذا يقع على عاتقنا كمتتبعين و كجزء من هذه الأمة التي يهمها استقرار المنطقة لتضميد الجراح في الناحية الأخرى من الشرق الأوسط يف سوريا و العراق ؟،و هل كتب للدول العربية و الاسلامية ان تعيش الحرب و اللاستقرار بإمضاء من دول التكبر التي تكره الاسلام و المسلمين و للأبد؟.

أي مصير ينتظر باقي الدول التي تظل تحت مظلة الردع بالظن لحين تنتهي عملية الابتزاز للطرف المستفز حاليا ؟. ، في حقيقته هو تجزئة المصير و بطريقة ديبلوماسية يغلفها قلق على أمن و استقرار المناطق المجاورة لتنعم اسرائيل بالفرح المنشود الذي حرصت على تحقيقه كلما تعرضت لمضايقات أو مشادات كلامية.

يبقى علينا أن نفهم حقيقة واقعية و هي أن السلام لن يتحقق إلا اذا استعملت الدول محل الخطر قوة رادعة لأن الاستقرار لن يتحقق إلا اذا تم استعمال الردع بالمثل ، و أي حق لن يكف الضجيج لاسترجاعه بقدر ما سيتطلب تنفيذ ديبلوماسية قوية مع وضوح كامل للقرارات لإدارة صراع بات يهدد العالم برمته ان لم تستأصل حرب الاستنزاف الممارسة على العالم العربي و الاسلامي ، لأن الاسلام لا يزال يؤرق الكارهين له و يدفعهم في كل مرة لأن يحققوا خلافات و ضغوطات باسم مكافحة الارهاب و العالم المتفرج اليوم لم يستقر على تعريف واضح للإرهاب و حتى من يصنع هذا الارهاب ، لتبقى اسرائيل تهدد بضرب أي دولة عربية او اسلامية تريد أن تحقق لها اكتفاءا من الردع الذي يضمن لها استقرارا و أمنا كافيين ، الكل يتحرك ليصنع قوته الرادعة ضمانا لأمنه القومي و الكل متخوف من مصير الحرب القادمة ان لم تجبر الشقاقات سريعا و ان لم تتدارك الدول الكبرى موقفها من بسط الهيمنة الظالمة ، فكم شهد العالم القديم حروبا دامت لسنوات و كان السبب أحيانا أتفه من أن يذكر.


  • 1

   نشر في 05 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا