رواية تلامس الواقع - فئران أمي حصة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رواية تلامس الواقع - فئران أمي حصة

العمل الجيد جيد وإن نظرت إليه بعين ناقد

  نشر في 06 أكتوبر 2016 .

فئران أمي حصة رواية لمؤلفها سعود السنعوسي.

رواية تختلط فيها ذكريات ومشاعر الماضي السعيد بأحداثها الكويتية التاريخية المؤلمة، فهي تحكي عن زمن إفتراضي كُتِب بإسلوب روائي رائع ومبتكر مبتدءا بعام ١٩٨٥ م حتى ٢٠١٧ م، من جهة أخرى تتضمن صفحاتها وقائع مستقبلية كُتبت في سبتمبر ٢٠٢٠ م خلال يوم واحد طويل مليء بالأحداث مُعبراً عنها "يحدث الآن".

رواية بدايتها مبهمة، يعيبها بعض التكرار، لكن روعة التأليف ومهارة المؤلف انجلت تلك الغمة حتى بدا لي معالمها وشخصياتها في الفصول التي تليها فتجبرك على اكمالها.

رواية تبدأ أحداثها ما قبل الغزو العراقي إلى حاضرنا المرير، تعيش في الثمانينات طفولتك لحظة بلحظة بأوصافها التي تكاد تُنْسى وكلماتها المعبرة البسيطة، في السابق كنا في سِلْم ووفاق نسمو فوق خلافاتنا فلا فرق بيننا إلا ما ورثناه عن آبائنا وتعلمناه من محيطنا، كان كل واحد منا على فطرته ربيب بيئته التي ترعرع فيها، في حين بذرة الطائفية تنمو تدريجيا معنا شيعة وسنة دون أن ندرك عواقبها إلا بعد ما كبرنا.

فهد وصادق صديقان، أَمّا أبوهما صالح وعباس جاران لدودان، عندما تسمع تلك الأسماء ستعرف أن الفتن لها منطلقات قد تجرك معها إلى ما هو أشد من هذا، الجَدّة حصة بعافيتها كانت الحصن المنيع أمام الفتن، لا تجيب عن تساؤلاتنا الطائفية، أحيانا تتهرب أو تنهانا عن ذلك، بوفاتها انهالت علينا الفتن نتيجة تجرعنا سُم الطائفية، فهناك من آبائنا وأجدادنا من كان يتصدى لمثل هذه الأمور لأنه يدرك مآلها، وهناك من يغرسها غرسا بلا وَعي.

رواية بطلها مجهول الهوية وهو صوت الضمير المخاطب أنا وأنت، فصولها مقسمة على أربعة فئران:

الفأر الأول/ شرر ... فيه تظهر لنا بذرة الطائفية

الفأر الثاني/ لظى ... فيه نكبر نحن، وتنمو معنا الطائفية

الفأر الثالث/ جمر ... عندها نتبنى الأفكار الطائفية

الفأر الرابع/ رماد ... فيها التعصب الطائفي يجرنا إلى فتنة تأكل الخضر واليابس

تطرق الكتاب إلى مواقف طائفية واقعية، مثلا : قد نتجنب من تكوين صداقات بسبب أسماء الأشخاص الدالة على مذهبهم أو حتى المناطق كالصدِّيق والزهراء، قد يقودنا حديثنا السلمي إلى نقاش حاد حول من هو الأحق بالخلافة، أحيانا نشاهد معاً مباراة بين القادسية وغريمه العربي حيث يُشَبِّهُها البعض أنها بين السنة والشيعة فتنتهي بمشاجرات بين مشجعي الفريقين !!.

الأحداث التي أوردها المؤلف في سياق الرواية ذُكِرَت كرؤوس أقلام، لم يأتِ بتفاصيلها كونها أزمات معروفة عاصرنا معظمها، كانت يوما ما حديث ذلك الوقت وفتنته التي لازلنا نجني تبعاتها، منها: أحداث اختطاف طائرة الجابرية - تفجيرات القهوة الشعبية - أكل سرطانات البحر فطائفة تقول بالتحريم والأخرى بالتحليل - الثورة الايرانية وحرب العراق - عدم توافقنا في بدء رمضان والأعياد - جماعة جهيمان واقتحام الحرم المكي - تفجيرات سبتمبر والقاعدة - مناسبات العزاء والتأبين - الزواج بين الطائفتين ... وغيرها، لهذا السبب جاء الضمير المجهول بطل القصة "أنا أو أنت" مناديا لتكوين جماعة وطنية تضم كافة أطياف المجتمع لا تنتمي لطائفة، ولا حركة سياسية، ولا جهة حكومية، تحت اسم أولاد فؤادة نسبة إلى مُدَرِّسة التاريخ المجنونة التي تحمل مصيدة الفئران في المسلسل الكويتي الشهير على الدنيا السلام، عندما كانت تنادي "الفئران آتية احموا الناس من الطاعون ... " أي طاعون الفتنة، طاعون التفرقة، طاعون انعدام الأمن في الأوطان.

بالمناسبة يقول مؤلف الرواية عن بداية الغزو الغاشم " دخول .. هي أقصى كلمة تصف الحدث يومكم ذاك، لعلكم تستوعبون، قبل أن تمر أيام تتغير فيها المفردة، تكبر وتتشكل بقدر ما تسمح به قدرتكم على الإستيعاب تدريجيا لهظم الحقيقة، دخولهم صار أزمة والأزمة صارت غزوا واحتلالا.."، أقول : كذلك الطائفية مبدأها من مستصغر الشرر، في الواقع إذا لم نحمي أنفسنا من الطاعون، ونرفع الجهل عنا فأن مع كل مرحلة عمرية تزداد طائفيتنا وتعصبنا لمذهبنا، يصاحب ذلك زيادة في حجم الفتنة وآثارها الدامية، هذا ما حصل في الرواية حيث أنهاها المؤلف بمأساة انسانية لبيت آل يعقوب.

في الختام لا أرى سببا وجيها يدعو إلى منع رواية هادفة ذات إبداع أدبي وحس طفولي تدعو إلى نبذ الطائفية، إلا إذا كان ألم الرواية شديد على من أصدر الحُكْم عليها بحبسها، العمل الجيد جيد وإن نظرت إليه بعين ناقد.

الجدير بالذكر أن المؤلف لم يتحيز لأي من الطائفتين، بل على العكس أراد أن يوضح لكليهما نتيجة خلافهما، إذ أن المواقف الصادمة، وردود الأفعال الحاقدة، ومعتقداتنا المختلفة أقحمتنا في صراعات سنية شيعية مدمرة نحن في غنى عنها. 



  • FAISAL ALMULLA
    مهتم في التفكير الناقد والإدارة http://alkabtin.blogspot.com/?m=0
   نشر في 06 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا