( الوداع المُؤجل ..! ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( الوداع المُؤجل ..! )

ولأن النفس تستحق ... دائمآ هنالك حل و علاج و بديل و أمل ..

  نشر في 23 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 نونبر 2020 .

    عادة ما نتفحص الأمتعة قبل السفر أو الذهاب في رحلة ما بغرض التأكد من وجود الأغراض الهامة التي نحتاجها و كثيراً ما نحرص على اجتناب التزوّد بما هو غير مفيد بُغية أن لا تكون تلك الأمتعة حِملاً ثقيلاً يُنغص علينا الطريق و يزيد من مشقَّته.. وتجري العادة أيضاً بأن نمارس ترتيب الأشياء من حولنا كما في المنزل من مخزن و  غرف وخزانات ملابس.. وغيره للتخلص من البالي و الغير مجدي أن نحتفظ به وتجنبا للفوضى ..   ولو تفحصنا أنفسنا جيداً لوجدنا أننا نحتاج وقفات نتصرف فيها بنفس المبدأ ... لوجدنا أيضاً أن هنالك أعباءاً معنوية كثيرة ، تحمِلها وتتحمّلها الأنفس بكل مشقة..بلا فائدة أو ثوابٍ يُرجى منها ، بل و  أحيانا مجرد عقبات وضعناها في سبيل طمأنينة النفس و صفائها .. والحاجز الحقيقي دائما ً هنا أننا نتوقع أنه بيننا و بين تلك الأشياء روابط لا يمكن كسرها وفي باطن الأمر وجودها بحد ذاته كسر لمجاديف النفس..   فإن تطرقنا إلى الشخصيات المحيطة بنا .. إن كانت ذات طباع إنتهازية و لا تعرفنا الا في وقت حوجتها ، و لا يمكننا الإستناد إليها عندما نحتاج ذلك ..أو إن كانت شخصيات ذات وجهين ..أو متطفلة خانقة لا تعرف الحدود  ، متعالية أنانية و ترى أنها محور الكون ..تُثقلنا بالهموم و الشكوى و السلبية بإستمرار.. كل علاقة أوصلتنا لطريق مسدود ... فإنها عبء لا يستدعي سوى إبعادها أو التخلي عنها  ..   و عندما نجعل أبواب الماضي دائما مفتوحة لنعاود بمخيلتنا سرد أحداث مضت وولّت ليس إلا لنتكبد  مرار الوهن و لنظلَّ أسرى للحنين و الذكريات البائسة ...هنا يكون الماضي عبئاً ما أجمل أن نتخلص منه بإيصاد الأبواب وإحكام إغلاقها  ...  وضع الثقة فيمن لايستحق سوف يكون عبئاً ثقيلاً ..الوعود و الإلتزامات التي نُطلِقها و قد لا نستطيع الإيفاء بها هي حِمّل نُثقل به كاهلنا فقط لا غير... أن نجعل حُكم الأشخاص من حولنا هو السُلطة و القضاء و ليس مانؤمن به و نُوقن بصحّته عبء كبير.. قد يكون مكان عمل نرضى فيه بالمال مقابل استنزاف كل طاقة لدينا و هز كل الثقة بداخلنا ... العادات و التقاليد التي لا تخضع لحكم المنطق و العقل هي أيضاً كذلك ... كل تأجيل لعمل ..أو لكلمة وصل لمن يستحقها بعد قطيعة ، أو لإعتذار مُستحقّ سيغدو عبئاً بمرور الأيام ...   عندما نضع الشيء في غير موضعه من مشاعر أو زمن أو اهتمام أو مال هو عبء مكلّف جداً يجب التنازل عنه.. العبء قد يكون كذبة قديمة نظل ندفع ثمنها ..تردد وخوف.. أو  كسل و تهاون.. و كل الخصال التي نحملها و لا ترضينا و بإمكاننا أن نتخلص منها.. هي عبء حتى نسعى لأن نفارقها .. و قد يكون العبء في الأحلام و الأماني الزائفة و  المستنزفة لنا..  بعض هذه الأعباء قد يكون التغاضي عنها.. سبباً في زيادتها.. فتصبح مثل  كرة الثلج المتدحرجة  تكبر ثم تكبر ثم تحطم ما هو  أمامها ...  و الأعباء المعنوية أثقل مما نتصور و لها ضريبة عالية الثمن .. و دائمآ ما تحمل في طياتها معركة حامية بين القلوب و العقول ...   و التخلص منها يبدو أيضاً ذا ثمن باهظ في البداية ولكنه ثمن يستحق أن ندفعه من أجل السعادة و الإستقرار  وصفاء النفس و لا ينفع ان نزيد في الانتظار والتردد .. لأن الحياة لا تنتظر و لأن النفس أولى بالرحمة من الظلم....و أولى بالحرية من أن تسجن في تلك الاقفاص أو أن تُدفن حية ...  ولأن النفس تستحق  ... دائماً هنالك حل و علاج و بديل و أمل ..


  محمد السر



  • Mohamed Elsir Eltayeb
    كاتب هاوي ... مهتم بالمجالات الأدبية و الفلسفيةو الفنية و الإجتماعية ...
   نشر في 23 أكتوبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا