ظاهرة التقليد الأعمى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ظاهرة التقليد الأعمى

  نشر في 31 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 يناير 2020 .


منذ نشأتنا ونحن نعيش مع بعضنا  البعض ، فنكتسب المعتقدات من حولنا من آبائنا وأمهاتنا ومع مرور السنوات تصبح عادة ثم معتقد  ومن هنا يتشكل  حياتنا ، ونقلد كل شىء حولنا ، من أصغرها إلى أكبرها ... ولأننا لم نصل للنضج الذى يسمح لنا بالنظر للأمور حولنا والتعمق والتفكر،  فنقلد كل شىء من  حولنا بدون وعى منا  ... وهكذا ندور فى حلقات ودوائر ولانتوقف لنفكر لحظة فى كل تلك المعتقدات الزائفة وهل هى صحيحة أم خاطئة ؟

ففى مرحلة ما تدرك تلك المعتقدات الزائفة وأن تلك المعتقدات التى تبنيتها من المجتمع حولك لم يكن الا معتقدات وهمية  ،  لكن للأسف هناك مجتمعات تقلد كل ما تراه بدون  إعتبار وتفكر في تلك المعتقدات، وترك معتقداتهم المقيدة، ويحاول الجميع  أن يستميتون في الدفاع  عنها   ، ويخبرونك إنه من المستحيل أن نغير ماتوارثناها من آبائنا وأجدادنا مع عدم وعيهم بتلك المعتقدات الزائفة التى يتمسكون بها ... ومع مرور السنوات أصبح التقليد هو القانون الحاكم للفعل ، فكم من القوانين والإجراءات المطبقة تطبق بنفس الطريقة ونفس الأسلوب  غير المقنع منذ الازل .. ! 
فالتقليد الأعمى يجعل المرء منا نسخة مكررة وتضيع حينها الهوية والشخصية الأساسية التى تختبئ خلف التصنيع والتصنع لمواكبة ومجاراة الحياة والمجتمع 


 "إن التقليد الأعمى والإنصهار المسرف فى شخصيات الآخرين وأد للموهبة وقتل للإرادة وإلغاء متعمد للتفرد والتمييز  والخصوصية " 
د/ عائض القرنى 

وذلك مايحدث فى المجتمعات وعالم البشر فنحن نتصرف حسب خلفيتنا الثقافية التى ساهمت بترسيخ تلك العادات ... وخوفنا من تغيير تلك العادات قتل فينا حس الإبداع وتجف منابع الإبتكار والتجربة والإنصهار المسرف فى شخصيات الآخرين ، فالمرء عندما يكون لديه عدم إستغلاله للإمكانيات والقدرات التى لديه من الوقت أو الصحة أو المال ، يصبح المرء منا بلا مبادئ واضحة ، وليست لديه رؤية وهدف واضح ومن  هنا ينظر لكل شىء فيقلده وهذا يؤدى الى ضعف الشخصية وضعف الوازع الدينى وعدم الإلتزام بتعاليم الاسلام وعدم الثقة بالنفس ،   

ويقول سيدنا عمر ابن الخطاب " لقد أعزنا الله بالاسلام ، فان إبتغينا العزة فى غيره أذلنا الله "

 وبالنظر لهذا الواقع الذى نعيشه نرى ظاهرة التقليد منتشر بكثرة لدرجة تشعر معها بالغرابة وعدم الوعى ، فقد أصبحت ظاهرة التقليد سبب فى جعلنا نقلد كل مانراه بدون تفكير وبدون إدراك لما نقلده ، نقلد كل شىء من أصغر الاشياء إلى  أكبرها

ولا نسأل أنفسنا ماذا سيفيدنا فى تقليد الاخرين ؟ وهل سيكون ايجابى أم سلبى ؟ فقد أصبح التقليد عادة من المسلمات التى نراها بكثرة فى حياتنا سواء فيما يتعلق بتقليدنا فى الملابس أو طريقة الكلام أو تقمص شخصيات الاخرين وقد يصل التقليد فى الانبهار بحضارةالغرب بكل عناصرها  ووسائلها ، فى الموضة والازياء ... فى الاسلوب وفى طريقة الحوار  

ولا يقتصر فقط عند هذا الحد بل قد يمتد التقليد كتقليد الأبناء لسلوك الآباء وتوارثهم للعادات الماضية التى إنتهت فى زمانها ولا وجود لها فى زماننا ... !

فالمرء منا قد ينشأ على عادات وتقاليد رسخت فى عقله الباطن منذ الصغر على مدار السنوات بدون توقف للحظة لنسأل أنفسنا هل تلك العادات صحيحة أم خاطئة ؟

 وهكذا توارثنا تلك العادات والتقاليد من آبائنا ونعلمها الى أبنائنا والأجيال القادمة حتى تصبح جزء من المسلمات ولأن تلك العادات انتهت فى وقت زمانها ، ولكننا نظل نتمسك بتلك العادات كأنها كنوز وتراث ونظل نستميت فى الدفاع  عنها 

ولايقتصر عند هذا الحد ، بل نرى بعض الأفلام تقلد تقليداً أعمى  للأفلام الغربية فتجعل الممثلون يستخدمون العنف والقتل والقيام بالممارسات الغير أخلاقية ولا يعطون أى إعتبار للدين والأخلاق 

 والبقاء على موروثات الماضى بحجة المحافظة على عادات الأجداد وتقليد الأشخاص فى جميع آرائهم وتوجهاتهم والتقليد الأعمى بعدم إعمال الفكر والعقل فى الحكم على الأمور ، وعدم الثقة وإنعدام البصيرة ، فالتقليد الأعمى  سبب فى غلق مغاليق الفكر والعصف الذهنى، وهذا يجعل الشخص ينظر لأقرانه ويقلدهم بكل شئ ، وأيضاً عدم تطوير الذات والتنوع فى كافة مجالات الإهتمام ... وكثرة الإهتمام بالجوال وبرامج التواصل بدون إنتاج شئ ينفعه أو  ينفع أمته 

والنبى (ص) قال " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراع حتى لو دخلُوا جُحر ضَب تبَعتموهُم "  وهذا يعنى إتباع الجميع دون تفكير وإذا سألتهم لماذا دخلوا هذا الجحر ؟ ردوا بأنهم ساروا وراء الجموع...  وقد ذكر ذلك فى القرآن الكريم

 " وإن تطع أكثر من فى الأرض يضُلوك عن سبيل الله " فمن السهل المحاكاة بدلاً من التفكير والتأمل وقد سماه النبى ( إمعة ) 

والقرآن يحدثنا عن المشركين اللذين يعبدون الأصنام ، فورثوا هذه العبادة بدون وجود كتاب أو شئ لها ، ولكنهم لمجرد أنهم وجدوا آبائهم يعبدونها دون النظر إلى الفعل سواء كان صحيحاً أو خاطئاً ...

فإذا وجدت نفسك تستشهد بالجموع فإعلم إنك تغييب عقلك 




  • 4

  • samah
    أنقذتني الكتب من الرتابة والجنون والغضب وعلمتني الحب بل وأكثر من ذلك
   نشر في 31 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 يناير 2020 .

التعليقات

د.سميرة بيطام منذ 2 أسبوع
احسنت
2
Dallash منذ 3 أسبوع
ما شاء الله تبارك الله...ابدعت اختي سماح
..فإن وجدت نفسك تستشهد بالجموع فقد غيبت عقلك...صح صح صح ١٠٠٪
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا