تقاسيم العام الجديد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تقاسيم العام الجديد

سميرة بيطام

  نشر في 01 يناير 2022 .

من أين تبدأ يا قلم عصيانك لي ليلة مضي زمن طويل بثقل الأيام وبتنوع الأحداث في عمر الزهور كان لي مقاوما، لا تلفني في قماش رث بال لا يفي بغرض الدفء لدمعي..سل نفسك ولا توجه لي سؤال القسوة منك كيف كان حال العام الذي لم ينصفني فيه العدل في صيغة الغائب وانقضى كأنه غاضبا من اصراري، تعرفني يا عرابي أني أحترم فيك التمرد العادل وأمقت منك طغيانا يزيدني وجعا على وجع حينما سأبدو لك غير مهمة في السنة الجديدة ، وما يدريك لعل الأمر الذي تسيل فيه المداد لأجلي سيأتي في حلة جديدة ،ثم وما يلهيك وقد مازحت مني ورقا لا ينتمي لشجر وقطرات ندى لا تنتمي لواد الحارة التي أسكن فيها، دعك من خربشات قلم بصيغة النكرة و انصفني في جانب واحد بلا غلو ولا اسراف بصيغة العارف الغير معرف ، فالمتوجعون كثر ومن يخيطون جراحا قديمة هم أيضا نوازل كثر، لا تزلزل في ذاكرتي ماضي سنة انقضت ورحلت وارتحلت وكأنك تريد أن تضيف لرصيدي من الإنسانية صفر جزاء ، لا يعقل البتة أن تلازمني في صمتي بهكذا تقييم قد داريته سنوات ولم تربك ثباتا عرفته مني مرات، هل تريدني أن أحاكيك عن سفرك المباغت بعيدا عني ليلة نهضت بعد انقطاع النوم عني عبر ألحان شموخي لأرتب حروفا قد لا تلبي لي رغبتي في أن أبدع..كيف أبدع وقد عهدتني يا يراعي سنفونية ماردة لا تهدأ الا في جنح الليل ، وتألفني جوادا لا يرتجله فارسه الا للراحة، لم تسعدني ذاك العام الذي مضى فلن أهاب منك تكرار نفس المنوال في عامي الجديد ،لا تقل لي أنك لن تكتب ما أشعر به لأنك ستراوغني في شرودي وأنا غارقة في بحر الكلمات علني أجد اسما أو مسمى لما مضى ..

دع راحلتك فوق بياض صفحاتي واشدد همتك معي من جديد ،فلربما صغت كلاما لن تفهمه وتصبح لي معرقلا في الحوار، دعني أنشد قصيدة لن تحبب اليك تجديدي نحو نسيان عريق ،دعني وشأني أتمتم كلمات واهيات..باليات..خاليات في عراكي معك و لكننا سنتفاهم ، تعرفني أني أتمرد ليلا حين ينقطع النوم من أجفاني وترفض أن تسليني باستحضار كرامة راقية بعيدة كل البعد عن الانتقاد ،تعرف عني يا قلمي أن تاريخي مجيد لكنه مؤلم جدا وتشهد على صدقي ولكنك ترفض انصافي مع حلول سنة جديدة ،ما الخطب يا صديقي ؟ما رسالتك الصامتة لقلبي الذي يبحث في ثنايا نقشك ومداعبتك لحروفي سر النصر؟زدني جمالا لطفا ولا تربك نقلتي النوعية نحو فضاء خال من شوارد المعاني و الضوضاء..هو عشقي الأبدي للهدوء وحبي المتوازن لما رسمته لمساري عبر سنة مضت ولن تعود..و أملي انها حملت معها همومي وارتحلت ومسحت دموعي و استقامت وسكبت لي شراب الوداع بصيغة الرطب المسكن لأوجاعي ولكن بسكر اعتدال ،ما يدريك لعلي لقمة الابداع أرنو ولربما لصدق المشاعر أسجل أولى خطوات السنة الجديدة عبر تقاسيم لم أفكر بعد كيف ستبدو لي ،تعرفني لا أحب استباق الأحداث والغوص في التمني بكثرة، أخشى الاصطدام من جديد بعثرات غير مباليات بصمودي أو ربما أخشى ان ضعفا ما نال من جهدي فيربكني ثم يفرض علي التزام الكتابة بلا تمرد، وأنت تدري يا قلمي أن صفة التمرد موزونة عندي جيدا وليس كمن يستبق قراءتها ملامح غامضة من الكبرياء..

..مهلا..أريدك أن تنصفني مع رحيل السنة الماضية أني لم أخسر شيئا ثمينا في جعبة الابتلاء وهو تسليمي مقاليد سلطة مبادئ لمن لا يستحق ولمن فاوضني بظلم أن أتخلى عنها..أنصفني في هذه اللقطة بالذات والبقية لن اكلفك بها وسأتركها لقادم الأيام والشهور وشوقي لأن أعيش انطلاقة جديدة لم يألفها فكري ولا عنفوان سماحة عزلتي..دعني و شأني في طلب متلون بين الانصاف و العزلة المؤقتة ..فعسى القادم ينسيك تقصيرك في انصافي ولربما السعيد من حظي أن يذكرني أني في العام الماضي كنت رمادا يتنحى للنار خوفا من الاحتراق مرة ثانية وفي قلبي نور شعلة مضيئة خبت وخفتت ولم تنطفىء ..فالرفق في حبي للقادم سعادة ولو لم ينصفني أحد اذ يكفي أن قناعة الرضا تغنيني عن أي انصاف..دمت لي قلما ملازما لثباتي لآخر لقطة انتصار..لا تحدثني عنها لأني أحب الأشياء التي تقبل علي في سجل الحلم الأكيد لي مباغت..فارحم زخرفا مني في لحن العزف الليلي واسدل ستار الظلام على نور سكن ثم سكت و قرر ملازمتي وقد قبلت العرض مع العام الجديد..أتمناه سعيدا ولو في لقطات..

سأضعك الآن جانبا فقد غلبني النعاس وأخشى أن يقل الابداع في قمة عطشي للنوم..سلامي لك صديقا مرافقا وفيا حتى في عدم انصافه لي لأنك تعي جيدا أن ما سأكتبه بيدي من خلالك لن يقنعني وأنا من ستكتب عن نفسها فكيف لك انصافي ومحل القضية من الانصاف هي أنا..طبت مكانا من مكتبي بلا خصام ..و لزمت من رفق الموضع على صفحتي جمالا ساكتا الى حين تتجلى تقاسيم العام الجديد..


  • 2

   نشر في 01 يناير 2022 .

التعليقات

نورا محمد منذ 5 شهر
رائعة أستاذتي..
0
د.سميرة بيطام
أنت الأروع
Dallash منذ 5 شهر
لم اجد كلمات كافية لوصف روعة طرحك..كلمات عميقة أن يفهمها الا من يغوص في أبعادها ومراميها...كالعادة دكتورة تتحفينا بفكرك ..دام نبضك ودمت بود
1
د.سميرة بيطام
بكم سيدي يدوم الرقي..احترامي و تقديري لشخصكم الكريم
Dallash
ومنكم نستقي جميل الكلام وعذب الحروف

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا