الدولة الإسلامية ليست فريدة في نشأتها، إسرائيل مثال أكثر بشاعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدولة الإسلامية ليست فريدة في نشأتها، إسرائيل مثال أكثر بشاعة

  نشر في 19 أكتوبر 2015 .

أطفأت الدولة الإسلامية المارقة شمعتها الأولى منذ أسابيع قليلة محافظة على جل إنجازاتها ومكتسباتها للعام المنقضي، وبرغم خسارتها لجزء من الأراضي جراء ضربات التحالف الستيني إلى أنها تبدو ، للأسف الشديد، أكثر تماسكا من دول عربية كبرى إضمحلت وتفتتت زمن العدوان. هذه الدولة القائمة على أنقاض دولتين كبيرتين كانتا لزمن قريب رأس حربة الأمة، إستطاعت وبإعتراف خصومها أن تقض مضاجع الغرب والعرب وتعيد مجددا ترتيب التحالفات الإقليمية.

زيارة مستشار الرئيس الأسد للرياض والمبادرة الروسية بإنشاء تحالف بين الجيش السوري وخصومه في مواجهة التنظيم، بل وحتى الإتفاق النووي مع إيران، كلها إما نتائج مباشرة أوغير مباشرة لثبات هذه الدولة القائمة بصليل الصوارم وأنهار الدماء والأوصال المقطوعة والسبايا. لم يكن للمشهد أن يتحول إلى هذه القتامة و هذا الغموض ولم يكن هذا التنظيم ليصمد لولا معاناة أهالي غرب العراق من التهميش والإقصاء على يد ورثة الإحتلال ولولا غياب الإستقرار في سورية وإستعار لهيب الحرب الأهلية الملتحفة برداء الطائفية. الدولة الإسلامية بدت للسكان الضطهدين في البلدين طوق نجاة في مواجهة عصابات القتل والتهجير، فطريقتها في بث الرعب في قلوب خصومها جعلتهم يتفادون مواجهتها على الأرض من دون الدعم الجوي للتحالف الدولي ، لا شك أن سلوكها العنيف جعل منها إحدى أكثر التنظيمات تعطشا للدماء، لكن التاريخ الحديث يروي لنا قصة عصابات أخرى أكثر إجراما إستطاعت أن تشكل النواة الأولى لدولة قائمة اليوم تسمى إسرائيل. فالدولة العبرية لم تكن منذ أكثر من نصف قرن سوى عصابات قتل وترهيب تتفنن في إعدام النساء والأطفال وإبادة قرى عن بكرة أبيها حتى قبل النكبة وقبل الإعتراف الدولي، الشتيرن والهاجاناه والإرغون وغيرها من التنظيمات اليهودية كانت تحرق ضحاياها وتفجر المساكن وتغتصب الصبايا أمام ذويهن، ربما تروي لنا القرى المنسية كبلدة الشيخ والحواسة واللد أساليب قتل وترويع تفوق ما توصلت له خبرات الدولة الإسلامية في هذا المجال، علمنا التاريخ بدرسِهِ هذا أن الهمجية والتوحش قادران على صنع الأوطان في العصر الحديث ، وإن كانت الدولة العبرية قد إستفادت من الدعم اللامحدود من قبل القوى العظمى فإن الدولة الإسلامية بدورها إستفادت من التدخلات غير المدروسة لنفس هذه القوى في كل من العراق وسوريا وليبيا. ومادام ضحايا العنف والإرهاب في الحالتين هم من العرب فالعالم مستعد للمغفرة والعفو والتجاوز وطي الصفحة والإعتراف والتواطؤ إن إقتضت المصلحة، بل إن العرب قبل سواهم سيغفرون خطايا الدولة الإسلامية إذا ما دجنتها امريكا وأوقفت تمددها وسينسون الكساسبة والإزيديات والرقة وعين العرب وقاعدة الصحراء الجوية ،أو سبايكر وفق المصطلح الأمريكي، كما نسوا مجازر دير ياسين وحيفا ويافا والجليل وصفد وغزة و كفر سالم وخان يونس والأقصى وسيسعون سرا وعلنا لمد جسور التواصل كما سعوا لمدها منذ عقود مع العدو الصهيوني، العرب الذين غفروا لعصابة إسرائيل سيغفرون حتما لعصابة الدولة الإسلامية ، ومن أرسل سفيرا للدولة العبرية الإرهابية معترفا بضياع فلسطين لن يبكي العراق وسورية. إنهم فقط في إنتظار تقسيم العراق فعليا لتتشكل النواة الأولى لهذه الدولة، بل أكاد أجزم أنهم في قرارة أنفسهم يقبلون بنصف شعارها الأول ويرفضون الثاني : لا بأس ببقائها لكن لا لتمددها على حساب عروشنا وآبار نفطنا وحقول غازنا.

لا ريب أن قتل النفس بغير حق هو جريمة أعظم عند الله من هدم الكعبة المشرفة مهما إرتدى مرتكبها من أقنعة دينية أو عرقية أو مذهبية لكن هذه الدولة في إعتقادنا ستصمد أكثر مما يتوقعه الكثيرون و ستبقى قائمة وشاهدة على مدى الهوان العربي مادام العراق تحكمه عصابات قادمة على ظهر الأبرامز، ومادمنا نغذي لهيب الفتنة في سورية، ومادامت ليبيا مدمرة كسيحة لكل قرية فيها حكامها وميليشياتها، ومادام اليمن مفتتا من شماله إلى جنوبه، ومادام الخليج مرتعا للقوات الأجنبية.

لك الله يا وطني، فمنذ سقوط بغداد ونحن إلى عصر قبائل الجاهلية نحث الخطى

سفيان بنحسن

تونس



  • سفيان بنحسن
    سفيان بنحسن من مواليد 1981، متحصل على الماجستير في تكنولوجيات الإتصال من المدرسة العليا للإتصالات بتونس، ناقد سياسي، صدر له عدد من المقالات في عديد الصحف
   نشر في 19 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا