لا تطفئ النور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تطفئ النور

ليسوا جميع من حولك مصابيح تنير ، قد يتسبب مصباح واحد ف إحراق سائرهم احذر تيار المصابيح المجاورة

  نشر في 02 ماي 2018 .

حكاية نور 

قصة عن طفل وحيدٍ علي اختين و اب مسافر و ام لا تبالي له ، فلم يعش إن جاز التعبير لا طفولة ولا .....

ذاق مر الوحدة و حلاوة الخلوة بالذات ، و لم يلاحظ أو حتى يفكر أحدٌ في كونه يعاني إطلاقاً ، بل كانوا يحسدونه أيّ حسد لإنه ينام في غرفة بمفرده و لكنه لم يكن يعلم ذلك لإنه لا يدرك حدود نفسه ، كانوا يدّعون أنه اكثر الأبناء دلالاً و لكنه لم يكن يعرف ، ايضاً ، معني الدلال ، كانت نفسه عرضة للحسد من جميع الأفراد لا أعلم لماذا ، لنضرته أم لجمال طلعته أم لخفة روحه أم لإتقانه لكرة القدم التي كان يشعر معها بالإنس حينما سافر لأبيه حيث التقى بأصدقاء كُثر.

مرت السنون عليه ولكنه لم يشعر بها ، فكان كل صباح جديد هو بداية لحياة اخرى لإنه كان يلاحظ ف نفسه أنه كثير النسيان ، متغير الشخصية ، فينسي مامر به و يصبح شخصاً آخر

و كان يزعم أنه مريض نفسياً و لكنه كتم كل ذلك ف نفسه ، و كل يوم حين يدفن رأسه ف وسادته ليموت كان تدفن معه كل تلك الآلام لتتراكم علي روحه

و لكن كل ذلك لم يكن شيئاً مقارنةً لما سيلقاه نور بعد النضج و بلوغ الصف الثالث الإعدادي ! ، فأي معاناةٍ تلك التي تصيب ذلك النور المرشد ، وأي حياة ؟!

ذهب إلي أبيه في الصف السادس الإبتدائي ، ولا داعي لذكر ما مر فى تلك السنوات لإنها كانت حلوة بعض الشئ لملاقاة الأصدقاء ، كان مخلصا أي إخلاص ٍ ، كان صديقاً حقاً يحب الجميع و يحبه الجميع و كان - بالرغم من حالته - متعدد المواهب ،

رحمة الله علي مواهبه و إخلاصه

بعد مرور ما مَر ، بعد إدراكه للمُر ، عاد إلي مكان يزعمون أنه موطنه ، كان تلك الفترة أشبه بسكين بارد ف روحه : كان - نوري - يخاف بل يرتعد عند مشيه في الشارع أو عند مقابلة عائلته أو أي فردٍ غير أمه و أخوته ، كان لا يدرك أي لذة قط و هو يعلم أن هذا مرض نفسي و لكنه يكتم في نفسه ، أيستحق هذا النور هذا الظلام الموحش ؟!

بل ما زاد الأمور سوءاً ، أن أصدقاءه أو ما كانوا أصدقاءه لم يسألوا عنه قط إلا القليل منهم و علي فترات متباعدة ، بل إنه كان يسأل عن كل فرد و منهم من كان يلقي ذلك بالجفاء ، لعنة الله علي الصداقة

و لحسن الحظ ، كان له صديق في الحي الذي يسكن به ، فكان يخرج معه و يشعر معه بالإطمئنان و بدأت الأمور تتحسن تدريجياً و لكن رائحة الألم المدوفون بدأت أن تفوح ؛ لذلك كان يحاول جاهداً أن يعطر نفسه بأعواد السعادة الكاذبة

لم يمر يوماً علي نور إلا و عاني معاناة مرة علي روحه ، ولكنها كانت تمر

ذهب نور إلي مدرسته ليس للتعليم فقط ذهب ليعاني و تنزف روحه و يعود ، تعرف علي أناس من نفس سنه ولكن عقولهم مختلفة عن ذلك النور .

مرت سنة وسنة و حقاً تحسنت الأمور إلي حدٍ ما ، و كان يقابل أصدقاءه القتلة بالحنين و الشوق لهم و يزعم نسيان ما ارتكبوه في حقه ، و عاد لكرة القدم و أصبح مشهوراً في مدرسته و محبوباً أيضاً و متوفقاً جداً علي صفه

لكن بكل تلك الإصلاحات ، كان مازال جزءا لا يمكن إصلاحه ، إصابة عميقة ولِدَتْ معه .

لدرجة أنه كان شبه منعدم الطعام ، ففقد وزناً كثيراً ، و أصبح شاحباً لا يهتم لملابسه كعادته بالرغم من أنه كان وسيماً جداً

و بكل ما هو عليه ، كان هناك العشرات و العشرات يحسدونه علي مواهبه و هيئته و وقاره ، و أسفاً كان يري الحسد أي وضوح في أعينهم القاتلة

كان يكتشف في نفسه كل يوم عيب جديد و يعمل علي إصلاحه ، أحسن هيئته ، طور مواهبه و شخصيته ، زادت نضارته ، و أرغم نفسه علي تخليق روحاً جديدة بدلاً من تلك المفقودة ، كان كل ذلك ليستعد للعام المصيري ، الصف الثالث الثانوي

تأهّب نور و تغير كثيراً فأصبح كالنور الساطع ، لم يكد أن يبدأ العام حتى انطلق فى دروب العزيمة و الجهد ، فكان التطور علمياً و نفسياً أيضاً .

بزغت شمس روحه ، و كان مع جهده يشعر بسعادة غارمة حتى الشهر السادس من العام ، فبراير ، و كأنه أصيب بسحر أو حسد : توقف عن الفهم بعد وصوله لأعلى درجاتها ، امتلأ وجهه بحبات حمراوات في حجم النقطة ، اضطربت حياته مرة أخرى.

لم يطق أن يعيش في هذا الحجيم ، فتوقف عن جل دروسه حتي جاء موعد الإختبارات

أصيب بحالة من التوتر فكان قلمه يهتز بمجرد مسكه ، مر امتحان و امتحان حتى انتهت تلك السنة الفظة نفسياً عليه ، و هنا هي نهاية البداية أو لربما بداية النهاية

اختصاراً للأحداث ، بحث نور عن سبب كونه يعاني هكذا حتي توصل أن شخصا ما سحره منذ صغره

، سحر يمنع من الحياة و يٌفقد القدرة على الموت

إلى أن توصل ، أخيراً ، أن من قام بسحره هو والده !! كي يظل ولده تحت طوعه ابداً 

قادته الصدمة إلى سورٍ عالٍ جداً ، و كانت المرة الوحيدة التي يشعر بها بذاته و هو يترك جسده الهزيل فى أحضان الرياح لتلتقي روحه بالماء

هكذا كانت حكايته ،عاش في مكان واحد - رغم ترحاله - و هو حيز الحزن و العتمة ، وفي زمن واحد : زمن الظلم و المعاناة .



   نشر في 02 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا