المنتصف المميت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المنتصف المميت

هل كنا سنلتقي..

  نشر في 15 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2017 .

أهلاً بكِ يآ صغيرتي في المُنتصف المُميت ..حيثُ لا تستطيعين الاقتراب ولا الابتعاد .. لا يُمكنكِ المُسامحة ولا يُمكنكِ الإنتقام..قد اقتربَ منكِ شيءٌ ما يُشبه الخريف..يُشبه الصمت الذي تتلاشى معه الكلمات..يُشبه استسلاماً تعيساً يلي حربٌ قاسية مُصرّة على البقاء.. و صامدة على موتي.. يُشبه السهر الذي تحترق معه الأرواح ..شيءٌ ما.. لا أستطيع اللّحاق به ..لكنّه شيء ما.. كنتِ قد فقدتيهُ يآ صغيرتي.. لكن أنا كنتُ على علم.. كنتُ أعلم بأنّ الليل والسّهر سيقتربان منكِ ..بعد ليلةٍ ونصف… !

لكن انتِ كنتِ نائمة .. ولم أستطع إيقاظُكِ ..كان قد سحَبَكِ شيءٌ من النُعاس الثقيل العميق ..تتشبث به رائحة.. كأنّها.. رائحةُ غيبوبة ..كالثملةِ قبيل الفجر كنتِ .. سألتُكِ قبل غيبوبتك في منتصف الليل ..وكانت النجومُ شاهدة ..سألتُكِ :" أيّتُها الصغيرة إلى أين ذاهبة أنتِ في هذا الوقت المُتأخر من الليل..?" .. أجبتِ ساهية ..أجبتِ نصف إجابة ..أولّها :" لا تقلقي سآتي بعد قليل.. إنني فقط أشعر بشيء من السعادة والفُضول.." وآخر نصف الإجابة تلك هي تنهيدة كانت تَشعُر بالحقيقة ..بأنّكِ لستِ على ما يُرام يا صغيرتي ولن تكوني.. بأنّه بعد مرور القليل من الوقت على رحيلكِ..سأسمع بُكاؤكِ و أنينُكِ .. ثمّ سأفقدُكِ ..كما تفقد الأغصآنُ قوّتُها فتتخّلى عن أشجارها ..لكنني ورغم ذلك..لم أستطع منعُكِ من الذهاب ..فأنتِ يا وحيدتي كنتِ بغاية الجمال والطفولة ..كنتِ بحالة من الفضول المُستمر والتفكير المُشتت ..والمشاعر المُبعثرة ..كنتِ تشعُرين ولأول مرّة ..بشيء من الأمل الحقيقي ..ظننتِ بأنكِ ستجدين قلب في منتصف طريقُكِ الضبابيّ .. و رسمتِ طريقكِ على عجلةٍ يا جميلتي البائسة ..حتّى أنّكِ لم تودعينني تلك الليلة.. كنتِ قد ظننتِ بأنّكِ عائدة .. ولم أستطع اللحاق بكِ كي أُخبركِ بأنكِ لستِ عائدة ..كنتِ مُسرعة في الفراغ إلى اللاشيء.. كالطّيرِ الحبيس حديث الحُريّة ..

انتظرتُكِ كثيراً يا صغيرتي ..كنتُ أعرف بأنّكِ لستِ عائدة.. و كنتُ أعرف بأنّكِ في طريقٍ ما ..في آخره.. سيحتضِنُكِ الموت بشكلٍ ثقيل، لكنني كذبتُ على نفسي قليلاً ..خوفاً من الألم الذي سيليهُ صمتي الأبديّ ..خوفاً على نفسي من الموت ..وخوفاً عليكِ من الضَياع ..بعدَ تلك الليلة اللعينة.. رأيتُ الشمس كثيراً يليها القمرُ كثيراً.. أكثر ما مررتُ به ،كانَ سريري ..وسادتي.. تفاصيل غُرفتي و جدرانها البارة .. أكثر ما مرّ بي ،كانَ سريري..وبقايا من أرَقي.. أكثر ما ألقيتُ السلام عليه قبل خروجي ..كانت صورة لكِ لم أستطع التخلّي عنها ….

منذُ تلك الليلة ،باتَ النوم غريبٌ على جفوني.. لم أعُد أنامُ كثيراً..لم تعد الأحلام تراودني.. ولا حتى الكوابيس ..لم أعد أختار ملابسي بعناية..كأنّهُ لا يعنيني … لم أشعُر بأنني على قيد الحياة،ولم أشعُر بالموت المؤبّد .. إنني مازلت و بكل أسف على قيد شيء يشبه الحياة ..

هكذا يا صغيرتي كانَ يبدو رحيلُكِ ..سأقولُ لكِ أكثر ما سوفَ يُحزنكِ ..أنا لم أعُد بانتظارُكِ .. وهذا أكثر ما أعتذرُ عنه ..

رحيلُكِ يا صغيرتي ،صنعَ مِنّي شيء ..أكثر ما يُشبههُ الخذلان ..لم تكُن مجرّد قصّة ..حكاية أو قصيدة تَبكي.. تلك الليلة .. لم تكُن سوى جَرحٍ أقسَمَ لي أنّه ليسَ عن سريري بِراحل.. و لن يرحل عنّي .. صغيرتي.. من أينَ نبدأ؟ هل منكِ..؟ أم من الشتآء..؟؟

الشِّتاء ..يُشبه شيء ٌ ما بدآخلي..شيء لا يقترب من الإستقرار .. شيءٌ أعرفه ،أُحبُّه ..و أخشاه .. كأنّ للشتاءِ رائحتان .. رائحة اللِّقاء … ورائحة الفراق ..كأنني الشتاء ،كأنني أصنعُ اللقاء وكأنّ الفراق يصنعُني .. أليسَ هكذا الشتاء؟.. فأنا والشتاء واحد ..في آخر الطُرُق .." نتشابه بشكلٍ مؤلم وجميل ..عند الفُراق ..وعند اللقاء" ..

هل كُنّا سنلتقي يا صغيرتي الفضولية ..؟ أم أنني حلُمتُ أكثر من اللازم ؟ ..

هل كُنّا " سنخون الغياب ونلتقي .."؟ أم أن اللقاء خاننا ،فلم نلتقي؟..

هل ستدور الأيام هكذا ..بها شيء من الروتين المُتعِب..؟ هل ستبقى جميع أيّامي في حالةٍ من التشابُه دونَ صُدفة ..؟

هل سوفَ يبدأ يومي مُتأخراً و ينتهي مُبكراً ..كالعادة..؟؟

هل سأبقى بانتظارٍ مُثيرٍ للشفقة لليوم التالي؟ لعلّهُ وعسى..تُشفى جِراحي ..؟ هل سأجد ولو القليل من الإجابات لديكِ يا وحيدتي...؟

بكِ شيء ٌ من الحظ الخائب والفُضول المؤلم ..بكِ شيء من الأمل الوهمي..بكِ الكثيرُ من الخيبات .. بكِ رائحة من تُرابِ الأموات أو شيءٌ قديم قارَبَ على الإنتهاء .. لِنقُل هكذا.. أُنثري الكثير من المِلح في كل مكان بداخلي ..فنحنُ لم نكُن جرحاً في القلبِ مكانُه ..بل كُنّا القلب بما غطّتهُ جِراحنا .. اصبحنا يا صغيرتي أنا وأنتِ نزفٌ لا ينتهي .. لِنقُل هكذا يا سيئة الحظ.. " لا شيء يُشفيني في هذا الكون ..سوى لقاءٌ لنا قريب ..و فُراق لنا غير مُوفَّق ..ليسَ بِبعيد " ………..

..ثُمّ عجزُنا عن التعبير ... والقليلُ من الكلمات عند وصولكِ يا صغيرتي … !


  • 1

   نشر في 15 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا