غرباء في ليل خراسان(2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

غرباء في ليل خراسان(2)

كانت أهداب عينيه تُشكل ظل على وجهه وروائح الأرجوان

  نشر في 09 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 غشت 2019 .

استيقظت "بيلارا" من النوم وذهبت إلى الصالة لترى ما حل بالشاب الغريب، قامت بإيقاظ "همس" ثم وضعت يديها على جبين الشاب وإذ بحرارته خفت ولكنه مازال فاقداً لوعيه، قالت لهمس: أظنه بدأ يتحسن ولكن إذا ظل فاقد الوعي إلى الغد سوف أقوم بنقله إلى المستشفى، أنه مسؤولية كبيرة.

اتصلت "أريا" على بناتها لتطمئن عليهم، ردت عليها "همس" ودار بينهم الحوار التالي:

"أريا": صباح الخير حبيبتي كيف أصبحتم.

"همس": الحمد لله نحن بخير ، أنا وأختي بخير، وأختي وأنا بخير جميعنا بخير.

"أريا": ما بكِ يا همس لمَ أنتِ متوترة.

"همس": لا كنتُ متوترة، أقصد الآن أنا لستُ متوترة يعني أنه لم أتوتر من الأساس.

أريا": همس ماذا حصل في غيابي هل حدث شيء، هل أختك بخير.

أخذت "بيلارا" السماعة من "همس" وأجابتها: نعم يا أمي لا تقلقي ولكن "همس" لم تتناول فطورها بعد لهذا هي الآن خالية من التركيز تماماً، أنهت "بيلارا" المكالمة ثم قالت لهمس: كاد أمرنا على وشك أن ينفضح بسببك... حسناً لا تقلقي سأذهب للعمل وبما أنك أخذتِ إجازة لهذا اليوم قومي بمراقبة حرارته وأخبريني بأي طارئ يحدث لصحته وأنا سوف أحاول أن لا أتأخر، وعلى كل حال أنا أعطيته إبرة وسوف يتحسن عليها، قالت "همس": حسناً سأقوم بتحضير كمادات باردة ووضعها عليه من جديد لتزول الحرارة بشكل نهائي وسوف أخبرك بكل طارئ.

بعد ساعات قليلة عاد النوم يسرق "همس" ثم غفوت على المقعد من جديد، بهذا الوقت بدأ الشاب الغريب بالاستيقاظ وبدأ ينظر في جميع الاتجاهات ثم نظر إلى "همس" وقال: يا فتاة يا فتاة استيقظي من أنتِ وأين أنا.

استيقظت "همس" على صوته ثم صرخت بصوت مرتفع قائلة: يا إلهي من أنت.

قال لها: لا أتذكر شيئاً مما حصل معي، لمَ أنا هنا ولمَ أنا متعب إلى هذا الحد ؟.

صحوت "همس" جيداً وقالت نعم نعم... أنا أسفة كنت نصف نائمة، ثم قالت: له ماذا هل فقدت الذاكرة!، قال لها :لا أذكر أي شيء كما أن رأسي يؤلمني بشدة، ماذا جرى لي ولمَ كل هذه الجروح على يدي.

روت له "همس" ما جرى ليلة أمس، ثم قال لها: ألم يكن معي هوية شخصية، بالتأكيد اسمي موجود عليها، قالت له: لا جيوبك فارغة تماماً... حسناً سأعد لك بعض الطعام لتقوي به نفسك ثم نرى ماذا نفعل.

نظر الشاب الغريب إلى الكمادات الكثيرة الموجودة حول الأريكة ثم قال "لهمس": هل جلستِ على المقعد طوال الليل تضعينها لي؟، قالت له: نعم فقد دخلت بصراع مع درجة حرارتك، حيث أنها لم تنزل إلا ببطء شديد، قال لها: حقاً لا أعلم كيف أشكركم أنقذتموني من موت محتم.

عادت "بيلارا" إلى المنزل وإذ بها ترى الغريب جالساً يتناول القهوة على الأريكة، اقتربت منه وقالت له: هل أصبحت بخير، ابتسم لها ثم ردت عليها "همس" نعم يا أختي ولكنه فقد الذاكرة، لم يستطع تذكر اسمه أو ما حصل معه، قالت "بيلارا": حسناً لا بأس فقدان الذاكرة هذا يدوم بشكل مؤقت فقط، ولكن الآن أرجوك إذا كنت قد أنهيت قهوتك ارحل من هنا.

قال الغريب لبيلارا أرجوكِ يا سيدتي امهليني إلى الصباح فالوقت الآن متأخر والطقس في الخارج عاصف جداً، كما أنني لا أعلم إلى أين أذهب الآن، وأخاف أن يراني من فعل بي هذا ويعيد الكرة مرة أخرى.

قالت "بيلارا": هذه ليست مشكلتي اذهب من هنا أرجوك لا نريد التورط في المشاكل.

ذهب الغريب في الجو العاصف ووقف تحت البناية يفكر إلى أين يذهب، نظرت إليه "همس" من النافذة وقالت لبيلارا : انظري يا أختي كم الجو ماطر في الخارج إلى أين يذهب الآن لمَ لا تمهليه إلى الصباح، كما أنه مازال مريضاً وربما تسوء صحته مرة أخرى.

قالت "بيلارا": هذا لا يعنينا يا "همس"، لا نريد التورط بالمشاكل، قالت لها "همس" :ولكن يا "بيلارا" إنه ذاهب في الصباح لن يحصل شيئاً لنا في هذه الليلة.

نظرت إليه "بيلارا" من النافذة وإذ به مريض و مبلل وتائه، أشفقت عليه ثم أشارت إليه للصعود وعندما صعد إلى المنزل قالت له: حسناً امكث الليلة على الأريكة ولكن عند موعد شروق الشمس تذهب من هنا.

دخلت "همس" و"بيلارا" للنوم في الغرفة، أما الشاب الغريب لم يستطع النوم حيثُ لفت نظره رواية كانت تكتبها "همس" ملقاة على الطاولة ولكنها لم تنهيها بعد، بدأ بقراءة أوراق الرواية وكان عنوانها (التيه في المنطق) وعند انتهائه منها كتب على ورقة فارغة رأيه بالرواية ووضع مقترح للنهاية.

أطل الصباح واستيقظت الأختان.

عند ذهابهما للصالة لم يروا الشاب، قد تركَ لهم ورقة وعلقها على التلفاز وكان محتواها ما يلي: (أشكركم من كل قلبي، أنقذتموني من الموت ..... أما الآن أنا سوف أذهب للشرطة وأبوح لهم ما جرى معي وبالتأكيد سوف يتعرفون علي ويأخذون الإجراءات اللازمة للوصول إلى أهلي... ومن المؤكد سوف يأتي يوم ما لأرد لكم هذا المعروف).

بعد مرور ثلاثة أسابيع اتصل أخاهم "بيجان"، ردت عليه "همس" وكان محتوى المكالمة كالتالي:

"بيجان" : همس كيف حالكم يا حبيبتي.

"همس": "بيجان" كيف صحتك الآن سوف آتي إليك في الأسبوع المقبل إن شاء الله.

"بيجان": "همس"

"همس": ما بك يا "بيجان" لماذا تبكي هل حصل طارئ على صحتك يا حبيبي، و لمَ أمي لم تتصل بنا أمس.

"بيجان": "همس" أمي وأبي بالأمس حصل معهم حادث في الطريق أودى بحياتهم على الفور ثم أجهش "بيجان" بالبكاء.

صمتت همس لبرهة من الوقت، لم تستطيع تصديق ما سمعت ثم أفلتت سماعة الهاتف من يدها على الأرض، جاءت "بيلارا" وقالت ما بك يا "همس" من على الهاتف، أخذت السماعة وأكملت المكالمة مع "بيجان" ثم أجهشت بالبكاء واحتضنت همس بقوة ثم قالت لها: أصبحنا لوحدنا الآن.

مرت خمس شهور على هذا الحادث المؤسف، وقد مرت هذه الشهور على الأختين ببطء شديد، في هذه المدة كانتا كأنهما تعيشان في ظلام وسكون، حياتهما من دون والديهما مجرد تفاصيل، وقد تمنيا لو أن الذكريات تأخذ غفوة قليلا كما وشعرتا بأن الدنيا لم تنصفهم، كانت مشاعر الحزن تخيم في جميع أرجاء المنزل ولكن في نهاية الأمر لم يكن بوسعهما إلا تسليم نفسيهما للواقع.

طُرق الباب في وقت باكر من الليل، فتحت "همس" الباب ثم حدقت النظر قليلاً وقالت هذا أنت ...

على الباب ذاك الشاب الغريب يحمل معه الزهور، ولكن جاء الآن في حلة مختلفة ملابسه نظيفة وغالية الثمن وشعره مصفف للخلف ووجهه صافي من الندوب كما كانت أهداب عينيه تشكل ظل على وجهه وروائح الأرجوان تنبعث منه، ثم قال لها: كيف حالك يا "همس"، قالت له: بل أنت كيف حالك هل أعيدت لك الذاكرة؟.


  • 5

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 09 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 غشت 2019 .

التعليقات

lama منذ 4 شهر
دخلت في أعماق القصة بانتظار التكملة
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا