لا تسابقني في انزعاجي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تسابقني في انزعاجي

سميرة بيطام

  نشر في 13 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2018 .

أتغنى بشاعرية من تلقاء نفسي ، لا قيد و لا شروط لأتكلم عن فصاحة عصر تلبد غيومه كثيرا في ربو ع أمتي ، هو وردي أسقيه كل يوم فلا تلمسه بيديك ، و إلا ذبل منه الروح و العطش بعد مشقة مني في إبقائه منتعشا، لا ترحل منزعجا من انزعاجي ، و إلا لما التقى القول و الصمت في لغة التسابق بيننا حول الحب للورد الجميل الصانع للأفراح..

بشاعرية مني و برومانسية ترفض أن تتكلم بنفسها عن نفسها ، لا حرج الآن، فقد سافر مني الركب بالأمس تاركا لي رسالة وداع ، سألت عشائر الخيم إن ما كان فوج الرحالة قد مر من هنا ، حال بيني و بين السؤال عمر من الزمن ، لم أعرف أني تخليت عن السؤال أنفة من طوق الحصار على انتصاري، جالت و صالت بي الأرض مددا من ذرات الانتباه ، فككت لغز السؤال مرة أخرى بصيغة تبدو لسماعها أنها تقصد قوما لا أريد أن ألتقي بهم و لكن في ذاكرتي محطات للرحيل تريد العودة من حيث انطلقت من أوطانها لتصنع قاربا للنجاة من سلسلة طموحاتي الفكرية ، كم أبدو ساذجة حينما أتذكر ما انقضى فلا تعترضني في إقراري ، و كم أبدو واقعية حينما أتنكر للجميع من غير تعريف لعنوان مهمتي ، سابقني في الكشف عن أتعاب أمتي على الجانب الآخر من الأحداث ، هي لم تنتصر بعد و أنا أريد ذاك التفوق و الخلاص من عذاب الحروب و التشرد و البكاء و طلقات الرصاص ، أبدو في قمة تناقضي حينما ألامس وردي على شرفة هدوئي و فجأة تتساقط علي ملفات الواقع أن العالم يئن من حولي و الأطفال في سباق لاسترجاع الدمى الضائعة المقبورة تحت قمم الجبال الراسيات ، لم تتغير من مواقعها لأنها جبال شامخات ، و لكن انكسر أعقاب المنازل يا للخسارة تحت أنقاض الدمار، كلفني الحزن مشاعرا غالية في أن أطلب من كل متسابق مع الزمن نحو مستقبل أفضل إن ما كان بإمكانه أن يسابقني في انزعاجي ، قد يكمن الفرق بيني و بين من يريد السباق أني أخلط أحاسيس الجمال و الإبداع مع ذكريات الدمار و الآلام ، فهنا يكمن التحرر الحقيقي بأبعاد الخلاص الحقيقية ، كان التألم لوحده و الانزعاج لما

 يعانيه الطفل في اليمن و في سوريا و بورما غير كاف لنصنع المجد هنا في قمة عطاءنا ، ليس كافيا ما دام هناك نساء يردن العودة للديار ، و قد نهلنا من مشارب المتاعب قسطا من العمر ،فيه رجال شدهم الحنين لربوع المزارع الرابية ، ألا يكفي في انزعاجنا أن نقول كفى ،أم أن تردد الأصوات في جنبات ظلمتي لا مفر منه ، اللحظة تنفلت الحروف في غضب و لست مسؤولة عن موازنة المعنى و النظام اللغوي في شريعة الكتب ، لا لست ملزمة أبدا حينما يتعلق الأمر بموت الطفل البريء بسبب سرطان أو علة ما تفقد معها الضحك و الأمل و الغير في إهمال من الانتباه ، الانتباه مطلوب و  الحذر  واجب ،إلا ما كان قدرا مقدرا بعد طول حرص و سهر ، لا أحب أن أرى متاعب الأطفال أمام عيني و لا أحب أن أسمع الأنين يدوي على مسامعي و لا نجدة و لا التفاتة ضمير ، أنيني أنا مسموع لذاتي في تألمي لواقع مرير ، فان أردت أن تجرب ماذا يصنعه الآخرون من عذابهم سابقني في انزعاجي في مهنتي حين يلتف الكل حول الفساد باسم العمل ، متى كان لصنيع القانون دقة على مكاتب القضاة الشرفاء في أن يكفوا الظلم ؟ ، لم يتوقف بعد و لن أتوقف في سقيا الزهور في بيئة أمني و سلامي ،و متى كان لنظر الشرعية الدولية في هيئة الأمم المتحدة وقفا للخراب ؟ ، فمن هنا انطلق السباق في انزعاجي و من هنا كانت ردة فعلي في إقرار السلم و الأمان حلا أو قسما أو إرادة ،ليس يهمني بأي الطرق تحل العقد سيكون ما نأمله مع انفتاح الورد عندنا بند نبغيه ، و لن نسمح لأحد بلمسه حتى لا يذبل و ينتهي ما تعبنا لأجله...فان تعبت في فهم ما أقصد مما قلته ، فباختصار شديد :

يبقى الأمل قائما و لن يموت حتى يتحقق النصر المنشود مهما طال الزمن و الأمد ، نصر الأمم في أمل شعوبها و تفوق الأطفال من علتهم في براءتهم الطيبة ، فلكل ألم أمل و لكل علة شفاء ، فلا داعي أن تسابقني في انزعاجي إن لم تستطع تحمل صرخات الأطفال و أنينهم ، لأن الأصوات من هنا و من هناك محيرة بل قاتلة في مستشفيات ألفت منها انهيار الأمم الصغيرة لأطفال لم يبلغوا بعد سن الإدراك..لا تسابقني إن ما انسكب الدمع مني رفقا بوعود لم تتحقق بعد ، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.


  • 6

   نشر في 13 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2018 .

التعليقات

آمين ..آمين ...
صرخة ♡
أبدعت
0
د.سميرة بيطام
شكرا لمرورك سيد موساوي
Salsabil Djaou منذ 5 شهر
هي جراحات نازفة ، نرجو من الله أن يغير الاحوال. أعانك الله دكتورة سميرة ،كل التقدير سيدتي الكريمة .
1
د.سميرة بيطام
الله قادر على كل شيء..فما كان مستحيلا يتيسر باذن الله
شكرا سلسبيل..دائما تثرين برايك ما خفي من المعنى.
Salsabil Djaou
الشكر موصول لك دكتورة سميرة على طيب ردك.
مريم منذ 5 شهر
لعل الله يحدث بعد ذلك امرا...
1
د.سميرة بيطام
نعم..هو رجاؤنا في ربنا دائما و الرجاء أقرب من التمني في اللغة.
تحياتي لك مريم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا