تيران وصنافير: لماذا الآن ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تيران وصنافير: لماذا الآن ؟

تيران وصنافير

  نشر في 17 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

توقفت كثيراً أمام يوم الجمعة الموافق الخامس عشر من إبريل، تلك الجمعة المسماه: الأرض هي العرض، و تساءلت لماذا الآن؟؟

لماذا هب المصريون من كل حدب وصوب يعلنون رفضهم لإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة السعودية والتي تم فيها انتقال السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية.

تساءلت لماذا الآن خرج المصريون بأعداد تتعدى الآلاف في مشهد مهيب تنعكس منه كل معاني الشجب والازدراء والتنديد، يمقتون فيه موفقآ أقدمت عليه السلطة التنفيذية دون أي إكتراث أو إمعان لرأي المواطن المصري، ودون إطلاعه على طبيعة الموقف وإقناعه به،سواء بالطرح إعلامياً أو عمل مناقشات ميدانية المدعومة بالوثائق والمستندات والأدلة. إلا أن السلطة لم تعي طبيعة أو حالة ووضع المواطن المصري حالياً، حيث أنه أصبح مقيد ومكبل ومحاصر بين طرفي رحاية، إلا أنه طحن بلا طحين. 

تساءلت لماذا الآن؟ بعد كل ما مر به نفس المواطن المصري من تحمل للعديد من الآلام والصعاب منذ إندلاع ثورة يناير 2011 حتى الآن، وكأنه يدفع فاتورة تلك الثورة وحده، وكأنه ذنب أقترفه وأجبر على التطهر والتوبة منه منفرداً. 

لماذا الآن؟ ولماذا لم يكن في أي وقت مضى؟ 

لماذا لم يكن حين إعلان صدور قانون التظاهر؟ 

لماذا لم يكن حين إعلان جهاز لعلاج فايروس سي واكتشاف ذلك العقار العظيم من خلال اللواء عبد العاطي، وقد لقب ذلك الجهاز إعلامياً " بجهاز الكفتة ". وعلى الرغم من اعتراضي على ذلك الاكتشاف واستقرائي المسبق بنتيجة ذلك الإختراع، إلا إنني دعوت كما دعا الملايين من أصحاب ذلك المرض أن يكون إنجازا وملاذآ في مجال الطب العلاجي، إلا أن هذا لم يحقق حتى الآن. 

لماذا لم يكن حين إعلان فرص عمل للشباب عن طريق طرح العديد من عربات الخضار لكي تكون مساهمة منها في تحجيم تلك الأزمة المسماه بالبطالة. و على الرغم من أن المسمي الحقيقي لكل شاب لديه تلك الأزمة هو معطل وليس عاطلآ، وعلى الرغم أيضاً من مهانة وتدني ذلك التناول لحل الأزمة، إلا أنني تعاملت معها كنوع من الحل المناسب والأمثل لبعض الشباب الحاصلين على مستوى تعليمي متوسط، إلا أن هذا لم يحقق أيضا. 

لماذا لم يكن حين أعلنت السلطة الحاكمة ترسيم الحدود البحرية بينها وبين قبرص وتنازلها عن حقول غاز وبترول تقدر بمئات البراميل كما نمى إلى علمي ومعرفتي وهو ما لم تنفه السلطة نفسها حتى الآن، لذا وجب عليها تأكيد تلك المعلومة أو نفيها حتى لا يؤدي ذلك إلى البلبلة واللغط . 

لماذا لم يكن حين إنتشار موجة من غلاء الأسعار الفادح في كافة الأشياء وانخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، مما ينعكس عنه أزمات اقتصادية ومالية طاحنة تسبب مزيداً من الأعباء على كاهل المواطن المصري. 

وقياسآ لكل ما سبق ذكره من مواقف على سبيل المثال وليس الحصر، كان هناك العديد من الأزمات والعراقيل والمعوقات التي لم تتعامل معها السلطة بوعي سياسي أو تناول مستنير أو طرح تنعكس منه رؤية استقرائية فاحصة بحثية تشكل الخروج الأمثل من كل تلك الإشكاليات المتعددة. 

إلا أن تفكيري سرعان ما أهداني سريعاً إلى الإجابة عن سؤالي وهو لماذا الآن؟ وكانت الإجابة أن الموقف بات متغيرآ في تلك الحالة، حيث أن الوضع الآن يتعلق بالأرض والتي ما عداها يصبح أي شيء هينآ وبسيطآ. الوضع حالياً يتعلق بالأرض التي هي عرض لدى المصريين، والعرض لمن لا يعرف طبيعة المصريين مثله مثل شرف العروس في ليلة خدرها، والذي لا يجوز معه إفراط أو تفريط أو تهوين أو استهانة. 

لذلك أدركت وأيقنت سريعاً أن المصريين لا ينتفضوا من أجل المطالبة بتحسين ظروف معيشية أو تحسين وضع إقتصادي متأزم أو غيرها من المطالب التي تتعلق بأزمات مادية. 

أما حين يتعلق الأمر بالأرض........ حينها لا ينتفض فقط المصري بل إنه يثور ويصبح أسدآ جثورآ ووحشآ مفترسآ من أجل الدفاع عن كل ذرة رمل سالت على أرضها دمائه ورواها بعرقه العطر، فمن أجلها بذل الغالي والنفيس لكي يجعلها وطنآ يستحق أن يتغني لها ويتباهي بها ويتباكي عليها وقت المحن للخروج من عثراتها ودفعها ليس فقط في مصاف الأمم وإنما رائدة لكل الأمم بفكر وحضارة وتقدم ورقي. 

سلمتم ابناء شعب مصر وسلمت مصر بكم ولكم.

د / فاتن سعيد 



  • DRfaten Said
    دكتورة في الفلسفة اليونانية
   نشر في 17 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا