زينب علي الوسطي تكتب : و ظننتها لن تفرج ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زينب علي الوسطي تكتب : و ظننتها لن تفرج !

  نشر في 17 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

صحيح أن الموت هو الحقيقة المؤكدة و التي لامفر منها ، فاليوم أكتب تدوينتي هذه و أنا لا أعلم إن كان لي نصيب في إتمامها و نشرها أو أن غفلة القدر ستسلب روحي قبل ذلك !!

سوف أستهل حديثي بما قيل ل علي أبي طالب : أهناك أشد من الموت ؟

قال : فراق الأحبة أشد من الموت !

أصعب اللحظات هي تلك التي تستقبل فيها خبر وفاة شخص عزيز على قلبك شخص لاتستطيع أن تتخيل حياتك بدونه تود لو أن الزمن يقف كأن شيء لم يكن و لن يكن !

فكما هو معروف علينا نحن البشر نحب تملك الاشياء و نتعلق بها و نخاف فقدانها هذه طبيعتنا ، نحب الاشخاص و نحب أجسادهم قبل أرواحهم و عندما تأتي الاقدار لتسلبهم منا نعتقد أن حبنا لهم قد إنتهى و لم يعد في الوجود ، لكن الحقيقة أن حب الروح يبقى ما دامت الروح موجودة و ما داموا مخلدين في الذاكرة...

الإيمان و الرضا بقضاء الله و قدره يلعب دورا كبيرا في التخفيف من شدة الحزن على مفراقة الاحباب فكلما كان إيمانك قوي و علاقتك بالله متينة كلما إستوعبت فكرة القدر بعد مدة تجد نفسك صبورا و مستحملا الم الفراق و ان كان صعبا .

أما الاشخاص الذين تجد إيمانهم ضعيف و الرضا لديهم قليل ف بمجرد تلقيهم الخبر تجدهم يصرخوون بأعلى ما فيهم و يندبون وكأنهم يعترضوون عن قضاء الله ، هناك من يصل به الحزن لعدم القدرة على البقاء حيا دون ذلك الشخص فيكون الانتحار خياره الاول و الاخير .

ليس الهدف الرئيسي من كتابة هذه السطوور مواساة الفاقدين لأحبابهم أو تعزيتهم !

فلا عزاء عند الفراق و لا يمكنني أن أكتب شيء يخفف عن أحدكم حزنه... وما أنا متأكدة منه أن من سيفهم كلامي من ذاق طعم الفقد ولا أحد سواه .

من منا لم يحزن لفقدان شخص قريب منه سواء كان حيا يرزق أو في عداد الموتى ... في كلا الحالتين رحيله يترك في قلبك غصة لا تجد لها دواء و تتحسس بالفراغ قد إستولى عليك حتى و إن حاولت النسيان فقد لا ينجح الامر معك تجد نفسك تراه في كل مكان و كأن طيفه يلاحقك.

الماضي كان بالنسبة لي كابوسا مرعبا عشت فيه أحزانا بقيت محفورة في قلبي الى يومي هذا ف فيه فقدت الكثير و قلبي إنفطر لرحيل أحبتي و خصوصا جدتي ..

أتذكر جيدا ذلك اليوم الذي تلقيت فيه خبر وفاتها بكل تفاصيله ، لم تعد قدماي تستطيع حملي ارتميت على الارض و أخذت أبكي حتى ذبلت عيناي و قد أهلكتهما ملوحة الدموع... بدت الحياة بعيني شاحبة ولا لون لها و كأن جبلا من المآسي و الهموم ألقي على عاتقي ... أصابتني الصدمة و شعرت لوهلة أن خبر وفاتها مجرد كذب و أن جدتي الغالية مازالت على قيد الحياة. نسيت أن القدر لا يمهلنا الوقت و لا يعطينا موعدا لنعرف متى سيحل الفراق ! نسيت قوله تعالى﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت ﴾ و ان كل شيء سيفنى و نحن الى ربنا راجعون مازلنا في غفلة الحياة و الموت لا هروب لنا منه ﴿ كلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾

بدأت أسأل نفسي كيف لي أن أخبر أمي بأن جنتها قد توفيت ؟ كيف لي أن أرى دمعة أمي و إنهيارها أمامي حاولت الابتعاد كثيرا لكي لا أرى حزنها فمن جهة حزني الشديد على أمي و من جهة ثانية فراق جدتي .

كنت في حالة لا أتمناها لأحد منكم .

بعد مدة و بعد إستيعابي للخبر علمت أنه لا يمكنني الهروب من الواقع المرير ، و لا جدوى من بكائي لملمت بقايا نفسي و مسحت دمعتي و إسترجعت قواي عدت لأتمم حياتي و بثقة أقوى من ذي قبل و كل ما بيدي هو أن ادعي لها بالمغفرة و الرحمة فلا عزاء يجدي ليخفف علي حرقة الفراق و لا الحزن سيرجع لي جدتي ...

فالموت ليس بيدنا لنبعده أو لنقربه ، لكن و حفاظا على أرواحنا علينا أن نستغل حياتنا جيدا في ما فيه مصلحة لنا بالدنيا و الاخرة أنت لا تملك الوقت الكافي لتهدره في التفاهات و الملذات إعمل عملك قبل أن تتحسر في اخرتك ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ﴾

فالدنيا كلها ليست سوى مقطع صغير من مسلسل تتعدد حلقاته و الموت فيه ليست نهاية القصة ولكن بدايتها...

لن يبقى شيء سوى أعمالنا و أفعالنا ولا شيء اخر ، اليوم نبتلى و تنكسر خواطرنا غدا يجبرها الله و نصبح أقوى من قبل ، مع قليل من الصبر و إستيعاب للقدر كل شيء سيهون. و أمواتنا الذين فارقوننا يوما سنلتقي بهم في الجنة إن شاء الله . رحم أحبة غابوا عن العين و مازالو في القلب و الذاكرة خالدين .

زينب علي الوسطي


  • 7

  • زينب علي الوسطي
    طالبة جامعية بكلية الحقوق ، فتاة بسيطة تطمح للتألق أحب أن اتعلم ، أطمح للأفضل ، مهتمة ببعض الأدب ، و الفنون ، القراءه و علم النفس وأحاول زرع الطاقة الايجابية بمن حولي...شعاري بالحياه " الحياة لا تتكرر مرتين " .. أسعى لكي أكو ...
   نشر في 17 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

Chico Bueno منذ 1 شهر
مقال جميل يعكس طابع النفوس الراضية بحكم الله والواثقة به عز وجل.
تحياتي.
1
زينب علي الوسطي
ونعم بالله شكرا كثيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا