جاري البحث عن زوجة.......6 الفياغرا في ضيافة كـُلـْمـِيمية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جاري البحث عن زوجة.......6 الفياغرا في ضيافة كـُلـْمـِيمية

قصة قصيرة

  نشر في 27 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

جاري البحث عن زوجة.......6

الفياغرا في ضيافة كـُلـْمـِيمية

صباح بارد مثل كف الجبل، معطر بالمطر والتراب... عرين أسد خانه التاريخ... لا وميض في الأفق كي أتبعه. لا منارة في بحر الزمان، كآبته تشير إلى مرفأ أرخي عليه روحي المتعبة من الخوف والضجر... كيف لي أن أمسك عني هذا الوهج المنبعث من الحذر المرسوم في الكلمات؟ وأروض ساعات الغياب، كي لا تحفر نفقها في روحي المهترئة ؟... مستقبل اختزلته مدينة الأحلام... في ذالك الوطن الجاحد...

يوم ربيعي، على الطريق الرابطة بين كلميم أكادير... داخل حافلة نقل المسافرين "لاسطاس"، توارى خلف الكراسي، طيف آخاد من الجمال... أعرفه حق المعرفة... تواعدنا في حـُليقات الكلية... تبادلنا الغمزات المتقدة، عربونا على قبول متبادل، مع نصف ابتسامة من الحشمة والوقار، مدموغة على وجه كــُلْمِيمية مشبعة بأفكار الواحة والساحل...

الواقع لا يخون، دائما، تلك التحفة من الأحلام... لكنها تجلس أمامي كاملة القد، عريضة الحوض، خصبة، كحيلة الشعر، واسعة الجبين، زجت الحواجب، دعجاء العينين في كحولة، مفعمة الوجه، أسيلة، ظريفة الأنف، خذين مكتنزين، ضيقة الفم، محمرة الشفائف واللسان، طيبة رائحة الفم، طويلة الرقبة، غليظة الصدر، واقفة النهود، ممتلئة الوركين، واسعة الصرة... علااااااااااااااام.

هيام فرح وظمئ رجل من الرباط، أنهكه الربو والرطوبة، القاطنة هشاشة عضامه، دون تدوين في سجلات المقدمين والشيوخ... سرنا عبر الشارع المتدفق بأمواج الورع والطيش. لفينا الزقاق. أدرتُ مفتاح الشقة. أوصدت بالضبة والمزلاج، لنخوض حروبا لذيذة، يستقيم بها الحظ وينكسر...

على الكنبة، في البهو، تخليت عن الحديث، عن النكبات: اليمن غذى مستعمرة المغرب... أطفال أنفكو أضحوا أطرا عليا... كلميم صامدة بعد الفيضانات... عرسان إميلشيل تزوجوا تحت ضوء الشموع، بدل أضواء كاميرا السياح... سكان ايمضير عادت لهم أراض الأجداد، غدا أبناءها، بدل الآباء، سيرجعونها جنة عدن... غدا لناظره قريب...

انفلت مني الحديث، كدت أنسف جسر الرغبة. أنا العاطل عن العمل والحب، المتعايش مع السجون، مقامي هناك أضعاف مقامي على ثلة البلدة الموعودة... أنا المحكوم بمغادرة البلدة، سابقة لا تجوز، إنه خرق عن التاريخ... ردي كان مرتجفا. أيقنت أن الزمان كان يسقط... كادت المهرة أن تلقي بي أرضا. فأمسكت بخصرها جيدا...

حضرت أطعمة لذيذة وأطلقت البخور في المكان... غامت صورة الأرض عني. تلاشت لتسقط الأرض وليعيش الجسد...

الجسد، فرصة العمر الملتهبة... هاهي في حوزتي، في حضني، بين يدي، ملك يميني، ستقضي الليل معي... لصيقة... ولو بتمنع في أول الأمر... ضحكت من خياشمي لأنني، أيقنت ربحي نصف الجولة...

طعنة لذيذة من خنجر لسانها... توافق على المبيت معي... هذه المرأة من واد نون، تحمل جينات من صحراء الشعر ومن بلاغة الأمازيغ... خليط مهجن من الهوية، سليلة العفة والتحرر...

صفعة مباركة من يدها الحنون... سنقضي الليلة رأسا إلى رأس، وثالثنا شيطان الشبق والنشوة... فليكن إذن: الحياة فرصة والشفاعة شعاري...

ستكون لابسة جلدها كيوم ولادتها، وبدوري أكون عاريا تماما فوق مذبح الوجع... وتكون لصقةً، نجمة متلألئة تضيء سبيلي الحالك... ولو لحين...

ضربة نرد جادت بها الطبيعة في ذالك الفصل الربيعي الطيب... أكلنا حتى اكتفينا. تحدثنا طويلا في أمور، حاولت جهدي أن أكون قريبا من الجسد... ضحكت حتى ارتخت عضلاتها... وضحكت فوق المعتاد...

قرأت لها الشعر مع وقع السحر في عيناها بمفعوله. تغمز كنجمة قطب عند سماعه... ذهبت لتستحم وتتعطر، أرخت شعرها المتوحش. لبست غندورة صحراوية فضفاضة. أبانت عن فتنة، ظل يخفيها جسدها طوال الوقت، تحت لباس العصر...

عادت نمرة في فترة الإدبار... أقبلت علي، فانهارت علي كموجة هائجة، ضمتني، قبّلتني في كل الأمكنة، مصت شفتي السفلى، ومصصت شفتها العليا، مددت يدي إلى فاكهة الإجاص وعصرتها، بعد تحريرها من وثاق حمالة الغواية...

كانت في أواني القطاف. حلت سراويلي، مع خشخشت حزامي، وبرودة أناملها على حوضي، قشعريرة اجتاحت قلعة بؤس جسدي، فاحتلت ربوع أنهار ووديان دمائي، تحت عزف نبضات أوتار فؤادي، المسجون وسط القفص الحرمان والتمني، "عالااااااااااام آخر"...

دخلنا حرب الأدغال.. حرب التحرير... كانت الحلبة ممتدة من الغرف الثلاث والمطبخ والحمام... والبهو الساكن إلا من موسيقى صامتة، تحرض على الإقتتال والغزو... استعرت الحرب حتى لوحت لي بالراية البيضاء. تبادلنا الكر والفر، الهز واللز...

ثم ساد سكون مفاجئ، ما كان يتخلله إلا شهيق متقطع... سرعان ما تحول إلى تنفس متسارع. وأُعلن السلام... وهي الصحراوية الأمازيغية بجانبي كحمل وديع. مجردة من تلك الشراسة التي تـُبرق في عيناها...

نبع مسحور، لا يغادره شارب إلا هالكا... لكنني كنت مسلحا، خلسة، بحبوب الفياغرا الزرقاء، ذات المفعول القوي، رفيقتي المخلصة في المناسبات الماجنة... فالحرب خدعة... وتاريخي مليء بالمشاهد والمواقف الماجنة... وكنت صادقا لا ريب فيها... إلا معها في فحولة الفراش...

فاعذري كبريائي يا جبروت امرأة...

سعيد تيركيت

 الخميسات - المغرب - 27 / 03 / 2015


  • 1

   نشر في 27 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا