بالقساوة نكسرهم .. و بالهداوة نكسرهم أيضا : عن حملة اليونيسيف ضد العنف في تربية الأطفال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بالقساوة نكسرهم .. و بالهداوة نكسرهم أيضا : عن حملة اليونيسيف ضد العنف في تربية الأطفال

العنف و الخوف مطلوبان و هامان جدا لإخراج الكائن الذي سيمارس الخضوع أو الإسبتداد بعد ذلك بدون تفكير أو وعي، و هو الكائن المطلوب ليواصل العلاقة الهرمية ما بين الأبن / الأبنة و الأب/ الأم ، و من ثمة ، العلاقة ما بين الفرد و الدولة.

  نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 يناير 2017 .

 تواصل حملة منظمة يونيسيف مصر ، بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة و الأمومة و مفوضية الإتحاد الأوروبي في مصر فعالياتها لوقف العنف في تربية الأطفال. و تروج الحملة لأفكار و أساليب مختلفة في التربية قائمة على " الهدوء" والتعامل " بوعي" مع مشكلات الأطفال ، بدلا من اللجوء إلى أساليب القمع و العنف اللفظي أو الجسدي التي قد يلجأ إليها الوالدان .

" عندك صعوبات في التعامل مع ولادك " 

سؤال تطرحه منظمة يونيسيف مصر على صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك ، و تفتح الحملة على صفحتها أبواب الأسئلة و النقاش مع الآباء و الأمهات و تستعين بخبراء في أساليب التربية للتعامل مع مشكلات الأطفال و المراهقين بشكل أفضل .

 هل تنجح الحملة حقا في تحقيق أهدافها ؟؟

عند النظر إلى الواقع المجتمعي الذي تحيط به الثقافة الأبوية المشوهة و التي تتوغل في نفسية أفرادها ووعيهم ، سنجد أن الحملة قد تواجه صعوبات في تحقيق أهدافها .

يجب أن ندرك جيدا أن السياق الثقافي هام جدا ، فالطفل لا يتفاعل فقط مع والديه ، و لكن هناك مفاهيم ثقافية  تحكم العلاقة بين الوالدين و أطفالهم .

فهمفوم التربية في مجتمعاتنا الأبوية يتميز بأنه قائمة على " البرمجة " و ليس " التنشئة " فكل الهدف هو إنتاج كائن خاضع و متكيف مع واقعه، و ليس مواطن له حقوق و عليه واجبات.

التربية هي عملية واسعة و معقدة و تحتاج إلى مهارات يجب إكتسابها، و لكن الثقافة الأبوية لا تفكر في " التربية " بهذا الشكل ، فالتربية في المجتمع الأبوي قائمة على "الفطرة" فيقول أحدهم " لقد رباني والدي بهذه الطريقة ". و هو يعتقد فعلا أنه قد تربى بحق ، بل و يدين بالولاء المطلق لوالديه بسبب ما يدعوه هو " التربية ".

فكما يقول الدكتور محمد عباس نور الدين

تكمن هذه المأساة بأن على أطفالنا أن يتحملوا قمعا يسقطه المجتمع العام على الأسرة التي تقوم بدورها بإسقاطه عليهم و ذلك قصد تدجينهم و ترويضهم منذ الصغر على إيديولوجية الإستبداد ، لكي ينشأوا و هم على إستعداد لأن يتكيفوا معها سواء بممارستها أو الخضوع لها (1) .

فالعنف و الخوف مطلوبان و هامان جدا لإخراج الكائن الذي سيمارس الخضوع أو الإسبتداد بعد ذلك بدون تفكير أو وعي، و هو الكائن المطلوب ليواصل العلاقة الهرمية ما بين الأبن / الأبنة و الأب/ الأم ، و من ثمة ، العلاقة ما بين الفرد و الدولة .

لذلك إذا كنت تجد نفسك أنك مواطن و إنسان، تعرف جيدا ماهي حقوق وواجباتك، تستطيع أن تقوم بالإختيارات و تتحمل  مسؤوليا تها  مهما كانت، و لا تخضع لأي سلطة سوى سلطة عقلك لا والدك أو والدتك. لأنك ليس كائن بل أنت إنسان مفكر ، و قراراتك و إختياراتك وحياتك ستتحملها وحدك و لن يتحملها معك و لاحتى والداك ، فعند ذلك فلتأكد تقديرك لدور والديك في حياتك ، لأنك إنسان و ليس "كائن " .

مراجع

(1) محمد عباس نورالدين ، التمويه في المجتمع العربي السلطوي ، مكتبة الفكر،الطبعة الأولى عام 2000، ص21


  • 2

  • Nadia Fawzy
    أحب الإستقلالية .. أعشق العمل .. أتعلم التمرد
   نشر في 06 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 يناير 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 9 شهر
مقال رائع .
المشكلة أن التربية في المجتمعات العربية قائمة على الوراثة فنجد كل شخص يربي أبناءه كما رباه والداه , لكن لا أحد يهتم بالقراءة عن التعليم أو أساليب التنشئة السليمة للطفل .
0
Nadia Fawzy
هذا صحيح ، و بالتالي من الصعب أن نطلق عليها كلمة "التربية" و لكنها عملية برمجة واسعة تهدف إلى الترويض لقبول السلطة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا