اضطرابات الشخصية العشرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اضطرابات الشخصية العشرة

  نشر في 11 ديسمبر 2017 .

تعود دراسة شخصية الانسان الى العصور القديمة (وكلمة شخصية مأخوذه من الكلمة اليونانية charakter وهي العلامة المطبوعة على العملة). قام تيرتاموس (371-287 ق.م) -الملقب من قبل أرسطو بثيوفراستوس او التكلم الالهي- بتقسيم شخصيات شعب أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد الى ثلاثين نمط مختلف من الشخصيات، مثل ’متغطرس’ ،و’ساخر’ ،و ’متفاخر’. وقد اثرت دراسته للشخصيات تأثيراً قوياً على دراسات شخصية الانسان التي اجريت من بعدها، مثل التي اجراها توماس اوفربري (1581-1613) في إنجلترا، و جان دي لا برويير (1645-1696) في فرنسا.

يعتبر مفهوم اضطراب الشخصية في حد ذاته حديثاً، ويعود تاريخه الى وصف فيليب بينل لحالة manie sans delire أو الهوس دون هذيان في عام 1801، وهي حالة تتسم بهيجان الغضب والعنف (manie) في غياب اعراض الذهان مثل الاوهام و الهلوسة (délires).

عبر القناة الانجليزية أو (بحر المانش)، قام الفيزيائي بريتشارد (1786-1848) بصياغة مصطلح ’الجنون الأخلاقي’ في عام 1835 مشيراً به إلى مجموعة اكبر من الناس يتسمون بـ ’انحراف مرضي في المشاعر الطبيعية، والعواطف، والميول، والطباع، والعادات، والتصرفات الأخلاقية ،والدوافع الطبيعية’ ، ولكن سرعان ما تم إهمال هذا المصطلح ، لانه على الارجح يعتبر واسع جداً وغير محدد.

بعد حوالي 60 عاماً ، وصف الطبيب النفسي إميل كرايبلين (1856-1926) سبعة اشكال للسلوك الغير اجتماعي تحت مظلة ’الشخصية النفسية’ في عام 1896، وقد توسع هذا المصطلح من قبل زميله في المهنة كورت شنايدر (1887-1967) ليشمل الذين يعانون من شذوذهم.

لايزال مجلد شنايدر المؤثر ( الشخصيات النفسية) في عام 1923 يشكل قاعدة اساسية لتصنيفات اضطرابات الشخصية الحالية، مثل تلك الواردة في التصنيف الأمريكي المؤثر للاضطرابات العقلية، الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية الطبعة الخامسة (DSM-5).

وفقاً للدليل الإحصائي التشخيصي للاضطرابات العقلية DSM-5 ، فإنه من الممكن تشخيص اضطراب الشخصية اذا كان هناك ضعف في الذات و العلاقات الشخصية بجانب واحد او اكثر من سمات الشخصية المرضية. بالإضافة إلى ذلك، يجب ان تكون تلك السمات : (1)مستقرة نسبياً عبر الزمن وثابتة عبر الظروف. (2) ان لا تُفهم كمعيار لمرحلة نمو للفرد أو للبيئة الاجتماعية الثقافية. (3) ان لا تكون عائدة فقط للآثار المباشرة من مادة ما أو لحالة طبية عامة.

يضم الدليل الإحصائي التشخيصي للاضطرابات العقلية قائمة لعشرة انوع من اضطرابات شخصية ، ويحيل كل نوعٍ منها الى احدى الثلاث المجموعات : أ، ب، ج. المجموعة أ (غريب، عجيب، غريب الأطوار)

اضطراب الشخصية المرتابة، و اضطراب الشخصية الانعازلية، و اضطراب الشخصية الفصامية.

المجموعة ب: (دراماتيكية, غيرمنتظمة)

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، و اضطراب الشخصية الحدية، و اضطراب الشخصية الهستيرية، و اضطراب الشخصية النرجسية.

المجموعة ج: ( خائفة، قلقة)

اضطراب الشخصية التجنبية، و اضطراب الشخصية الاعتمادية، و اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية.

قبل البدء بوصف هذه الاضطرابات العشرة، يجب التأكيد على كونها نتيجة للملاحظات التاريخية اكثر من البحوث العلمية، وبالتالي هي غير واضحة وغير دقيقة. ونتيجة لذلك، نادراً ما تظهر هذه الاضطرابات بشكلها التقليدي كما كُتِبت بل تميل الى عدم الوضوح و التداخل في بعضها البعض. والمراد من تقسيمها في الدليل الإحصائي التشخيصي للاضطرابات العقلية الى هذه الثلاث مجموعات هو أن أي اضطراب شخصية معين غالباً يتداخل مع الاضطرابات الشخصية الاخرى من مجموعته. على سبيل المثال، في المجموعة أ ، على الاغلب يتداخل اضطراب الشخصية المرتابة مع اضطراب الشخصية الانعزالية واضطراب الشخصية الفصامية.

لا يتواصل غالبية الأشخاص الذين يعانون من اضطراب في الشخصية مع خدمات الصحة النفسية، ومن يفعل ذلك منهم يكون غالباً في سياق اضطراب عقلي آخر أو يمر بأزمة، عادة بعد ايذاء انفسهم أو خرقهم للقانون. ومع ذلك، اضطرابات الشخصية مهمة للمهنيين الصحيين لأنها تجعل المصاب عرضه للاصابة باضطراب عقلي اخر، وتؤثر على عرض و إدارة الاضطراب العقلي الحالي. كما أنها تؤدي إلى الشعور بالاسى الشديد والضعف، وبالتالي قد تحتاج إلى ان تُعالج "بحد ذاتها". وما إذ ينبغي ان يكون ذلك من اختصاص المهن الصحية هي مسألة جدلية، خاصةً فيما يتعلق باضطرابات الشخصية التي تؤدي للأنشطة الإجرامية والتي غالبا مايتم معالجتها بهدف أولي وهو منع الجريمة.

ARTICLE CONTINUES AFTER ADVERTISEMENT

1. اضطراب الشخصية المرتابة

تتألف المجموعة أ من اضطرابات الشخصية المرتابة، و الانعزالية، والفصامية. يتسم اضطراب الشخصية المرتابة بانعدام الثقة بالآخرين، ويشمل ذلك حتى الأصدقاء والعائلة وشريك الحياة. ونتيجة لذلك ,فإن الشخص المصاب على اطلاع مستمر على ادلة او إيحائات تؤكد مخاوفه. كما انه لديه احساساً قوياً تجاه الحقوق الشخصية: حيث يعتبر حساساً جداً تجاه الإخفاقات أو الرفض, ويشعر بالخزي والإهانة بسهولة, كما يحمل الحقد بإستمرار. يميل المصاب ايضاً الى الإنسحاب عن الاخرين والمعاناة من اجل بناء علاقات وثيقة. والدفاع عن الذات الرئيسي لدى المصابين باضطراب الشخصية المرتابة هو الاسقاط الذي يتضمن نعت مشاعر الاخرين و افكارهم الغير مقبولة. اوجدت دراسة مزدوجة طويلة المدى ان هذا الاضطراب متوارث و انه يشارك بجزء من عوامل الخطر الجينية و البيئية مع اضطراب الشخصية الانعزالية والفصامية.

2. اضطراب الشخصية الإنعزالية

يشير مصطلح ‘الإنعزالية‘ إلى توجيه الإنتباه نحو حياة الفرد الدالخية بعيداً عن العالم الخارجي. يميل المصاب بهذا الاضطراب الى يكون منفصلاً و منعزلاً كما يميل ايضاً الى التأمل او الاستبطان و الخيال . بالإضافة إالى انعدام رغبته في العلاقات الاجتماعية أو الجنسية، وغير مبال للآخرين او للقواعد السلوكية او الأعراف الإجتماعية، كما يفتقر لردود الفعل العاطفية. هنالك نظرية متضاربة حول المصابين به وهي أنهم في الواقع حساسين للغاية ولديهم حياة غنية داخلياً: تواقون جداً لعلاقة حميمية ولكن الشروع والحفاظ على علاقات وثيقة بالنسبة لهم صعب جدا أو مؤلم, وكذلك الانسحاب الى عالمهم الداخلي. نادرا ما يقدُم المصابون بهذا الاضطراب إلى الرعاية الطبية لأنهم على الرغم من ترددهم في تكوين علاقات وثيقة، إلا انهم عموما جيدي الأداء، وغير مضطربين تماما من غرابتهم الظاهرية.

3. اضطراب الشخصية الفصامية

يتسم اضطراب الشخصية الفصامية بغرابة المظهر, والسلوك، والكلام، والخبرات الإدراكية غير المعتادة، وشذوذ في التفكير مشابه للفصام. يمكن ان تشمل هذه الاعراض لاحقاً معتقدات غريبة، وتفكير سحري (على سبيل المثال، التفكير في أن الحديث عن الشيطان يمكن أن يجعله يظهر)، وريبة، و وسواس. غالباً ما يخشى المصابون باضطراب الشخصية الفصامية التفاعل الاجتماعي والتفكير بأن الآخرين يعرضونهم للضرر. وهذا قد يقودهم إلى تطوير ما يسمى بأفكار مرجعية، أي المعتقدات أو الحدس اللذان يربطان الأحداث بطريقة أو بأخرى. في حين أن المصابين باضطراب الشخصية الفصامية و الانعزالية جميعهم يتجنبون التفاعل الاجتماعي، في النوع الأول لأنهم يخشون الآخرين، بينما في النوع الثاني لأنهم ليس لديهم أي رغبة في التفاعل مع الآخرين أو لأنهم يجدون التفاعل مع الآخرين صعب للغاية. المصابون بهذا الاضطراب هم اكثر عرضة للاصابة بالفصام، وتسمى هذه الحالة "الفصام الكامن"

4. اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

تتألف المجموعة ب من اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع، والحدية ، والهيستيرية، والنرجسية. حتى قام الطبيب النفسي كورت شنايدر (1887-1967) بتوسيع مفهوم اضطراب الشخصية ليشمل أولئك الذين يعانون من شذوذهم، و كان اضطراب الشخصية تقريباً مرادفاً لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

يعد اضرطراب الشخصية المعادية للمجتمع أكثر شيوعا لدى الرجال منه لدى النساء، ويتسم بعدم مبالاة شديدة بمشاعر الآخرين. يتجاهل المصاب بهذا الاضطراب القواعد والواجبات الإجتماعية، كما يتسم بالعصبية والعدوانية و التصرف بشكل متهور، وافتقار الشعور بالذنب، والفشل في التعلم من تجاربه. في كثير من الحالات، لا يواجه المصاب صعوبة في بناء العلاقات، كما يمكن أن يستم بالسحر الظاهري (ما يسمى بـ "السحر السايكوباتي") - ولكن عادة ما تكون هذه العلاقات نارية، ومضطربة, وقصيرة المدى.

وبما أن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع اضطراب عقلي مقترن اقتراناً وثيقا بارتكاب الجريمة، فمن المتوقع أن يكون للمصاب سجل جنائي أو سوابق.

5. اضطراب الشخصية الحدية

يفتقر المصاب باضطراب الشخصية الحدية (أو اضطراب الشخصية غير المستقرة عاطفياً) الشعور بذاته أساساً، ونتيجة لذلك، يواجه الشعور بالفراغ والخوف من الهجر. يتسم هذا الاضطراب بنمط من العلاقات المكثفة ولكن غير المستقرة، وعدم الاستقرار العاطفي، ونوبات من الغضب والعنف (وخاصة عن الرد على الانتقادات)، والسلوك المندفع. تشيع التهديدات الانتحارية وايذاء النفس لدى المصابين باضطراب الشخصية الحدية ولهذا السبب يلجأ الكثير منهم إلى الرعاية الطبية. سمي باضطراب الشخصية الحدية لأنه كان يُعتقد أنه على "الحدود" بين الاضطرابات العصبية (القلق) والاضطرابات الذهانية مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب. وقد اقُترح أن اضطراب الشخصية الحدية غالبا ما ينتج عن الاعتداء الجنسي على الأطفال، وأنه أكثر شيوعا بين النساء نظراً لأنهن أكثر عرضة للإعتداء الجنسي. ومع ذلك، جادلت النسويات أن اضطراب الشخصية الحدية هو أكثر شيوعا لدى النساء لأن النساء ذوات السلوك الغاضب والمشوش يوصفن بمصابات باضطراب الشخصية الحدية , بينما يُوصَف الرجال ذوي السلوك المماثل بمصابين باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع بدلاً من ذلك.

6. اضطراب الشخصية الهستيرية

يفتقر المصابون باضطراب الشخصية الهستيرية الشعور بقيمة انفسهم, وتعتمد رفاهيتهم النفسية على جذب انتباه و موافقة الاخرين. وكثيراً ماتتسم شخصياتهم بانها دراماتيكية أو تؤدي دوراً ليتم الانتباه والاستماع لها. في الواقع, اُستَمَد مصطلح ’هسيتيري’ من المضطلح اللاتيني (histrionicus) أي تمثيلي ,أو متعلقة بالممثل. يهتم المصابون باضطراب الشخصية الهستيرية اهتماماً كبيراً بمظهرهم والتصرف بطريقة ساحرة جداً أو مغرية بشكل غير لائق. كما أنهم يسعون إلى الإثارة والتصرف على اهوائهم أو اقتراحاتهم، ويمكن ايضاً أن يجعلوا أنفسهم عرضة لوقوع حادث أو للإستغلال. وغالبا ما يتعاملون مع الآخرين بشكل غير صادق أو سطحي مما قد يؤثر سلبا على علاقاتهم الاجتماعية والغرامية على المدى الطويل. ويعد هذا الأمر مؤلم بالنسبة لهم، إذ أنهم حساسون للنقد والرفض، ورود افعالهم سيئة نحو الخسارة أو الفشل. قد يؤصل ذلك حلقة مفرغة حيث كلما شعر المصاب بالرفض اكثر, اصبح اكثر هيستيرية؛ وكلما أصبح أكثر هيستيرية, شعر بالرفض اكثر. ويمكن القول بأن الحلقة المفرغة هي لب كل اضطراب شخصية، بل وفي الواقع كل اضطراب عقلي.

7. اضطراب الشخصية النرجسية

يتسم الشخص المصاب باضطراب الشخصية النرجسية بشعور بالغ بأهمية الذات، والإستحقاق، والحاجة إلى أن يكون مثيراً للإعجاب. كما انه حسوداً للآخرين ويتوقع انهم مثله. وعديم التعاطف حيث يكمن أن يستغل الآخرين بسهولة لتحقيق أهدافه. قد يظهر بالنسبة للآخرين انه لا يهتم إلا بنفسه , ومسيطر, و متعصب, و أناني, و عديم إحساس. If he feels obstructed or ridiculed, he can fly into a fit of destructive anger and revenge. ويطلق على ردة الفعل هذه أحيانا "الغضب النرجسي"، ويمكن أن يكون له عواقب كارثية على جميع المعنيين.

8. اضطراب الشخصية التجنبية

تتألف المجموعة ج من اضطرابات الشخصية التجنبية، و الإعتمادية, و الوسواسية القهرية. يعتقد المصابون باضطراب الشخصية التجنبية أنهم غير مؤهلين اجتماعياً، وغير جذابين، أو أقل شأناً، ويخشون باستمرار الحرج، والإنتقاد أو الرفض. كما انهم يتجنبون الاجتماع مع الآخرين ما لم يكونوا متأكدين من أنهم محبوبين, ومقيدون حتى في علاقاتهم الحميمة. ويرتبط اضطراب الشخصية التجنبية ارتباطاً شديداً باضطرابات القلق، ويمكن أيضا أن يكون مصحوباً برفض فعلي أو شعور بالرفض من قبل الآباء أو أقرانهم في مرحلة الطفولة. وتشير البحوث إلى أن المصابون باضطراب الشخصية التجنبية شديدي المراقبة لردود الفعل الداخلية، سواء الخاصة بهم أو بالآخرين، مما يمنعهم من الانخراط بطلاقة أو بشكل طبيعي في المواقف الاجتماعية. وهناك حلقة مفرغة تؤصل انه كلما زادت مراقبتهم لردود أفعالهام الداخلية، كلما شعروا بأنهم غير مؤهلين؛ وكلما زاد شعورهم بأنهم غير مؤهلين، زادت مراقبة ردود أفعالهم الداخلية.

9. اضطراب الشخصية الإعتمادية

يتسم اضطراب الشخصية الإعتمادية بإفتقار الثقة بالنفس وحاجة المصاب الماسة إلى أن يُعتنى به. يحتاج المصاب إلى الكثير من المساعدة في اتخاذ القرارات اليومية ويجعل قراراته المصيرية في يد الآخرين. كما انه يخشى الهجر كثيراً وقد يبذل جهوداً كبيرةً ليؤمن علاقاته ويحافظ عليها. يرى المصاب بهذا الاضطراب انه غير مؤهل وعاجز، وبالتالي يسلم مسؤولياته الشخصية إلى شخص أو عدة اشخاص الذي يخضع لحمايتهم. وهو يتصور أنه في حماية هؤلاء الأشخاص الآخرين الذين يرى أنهم مثاليون ككفاءة وقوة، والذين يتصرفون بتملق وتواضع. غالبا ما ينتهي المطاف بالأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الإعتمادية إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الشخصية ضمن المجموعة ب ، الذين يتغذون على الاحترام العالي غير المشروط الذي يكنونه لهم. وعموما، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الإعتمادية لديهم منظور ساذج وشبيه بالطفل، كما ان رؤيتهم محدودة تجاه أنفسهم والآخرين. مما يؤدي إلى ترسيخ اعتمادهم على غيرهم، ويجعلهم عرضة للإساءة والاستغلال.

10. اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية

يتسم اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية بالانشغال المفرط بالتفاصيل، والقواعد، والقوائم، والترتيب، والتنظيم، أو الجداول؛ والكمال، بحيث لا يحول دون إنجاز المهمة؛ والتفاني في العمل والإنتاجية على حساب أوقات الفراغ والعلاقات. عادة ما يكون المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية القهرية شكاك وحذر، صارم ومسيطر, وعديم للحس الفكاهي، وبائس. وينشأ قلقه الكامن من عدم سيطرته على العالم الذي يصعب عليه فهمه؛ وكلما حاول السيطرة عليه، زاد شعوره بعدم السيطرة. ونتيجة لذلك، فهو متغاضي عن التعقيدات أو الفروقات البسيطة, ويميل إلى تبسيط العالم من خلال رؤية الأشياء إما جميعها جيدة أو جميعها سيئة. وغالبا ما تكون علاقاته متوترة مع الزملاء والأصدقاء والعائلة بسبب المطالب غير المعقولة وغير المرنة التي يطلبها.

ملاحظات ختامية

في حين أن اضطرابات الشخصية قد تختلف عن الاضطرابات العقلية مثل الفصام والاضطراب الثنائي القطب، فإنها -وفقاً لتعريفها- تؤدي إلى ضعف كبير. ويُقدر أنها تؤثر على حوالي 10 في المائة من الناس، على الرغم من أن هذا الرقم يعتمد في نهاية المطاف على أين يرسم الأطباء خط بين الشخصية "الطبيعية" والمؤدية إلى ضعف كبير. من الصعب توصيف اضطرابات الشخصية العشرة ، ولكن تشخيصها بشكل موثوق هو أكثر صعوبة. على سبيل المثال، إلى أي مدى يجب أن تكون السمات الشخصية منحرفة عن المعايير ليمكن اعتبارها مصابة باضطراب؟ ما مدى اهمية "الضعف الشديد"؟ وكيف يتم تعريف هذا "الضعف"؟

وأيا كانت الإجابات على هذه الأسئلة، فلا بد من أن تشمل جزءا كبيرا من الذاتية. يمكن أن تلعب الميول الشخصية أو التحيز أو تصادم القيم دوراً في التوصل إلى تشخيص اضطراب الشخصية، وقد قيل إن التشخيص يصل الى اكثر من تسمية ملائمة لجماعات منحرفة وغير مرغوب فيها.



   نشر في 11 ديسمبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا