معهد الفضاء المدني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

معهد الفضاء المدني

المساق الثاني: افضل التقنيات الالكترونية للاستخدام في تعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة

  نشر في 27 مارس 2021 .

دور المجتمع المدني والتقنيات الالكترونية في ارساء مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة في تونس

مقدمة:

    كان النظام السياسي في تونس من اكثر النظم استبدادا وانغلاقا في العالم العربي , بينما الشعب التونسي من اكثر الشعوب تجانسا وتعليما وتقدما , مما خلق فجوة كبيرة بين تطلعات الشعب للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والقضاء على التهميش والتفاوت الجهوي والاقصاء السياسي وبين نظام ديكتاتوري انتشر في عهده الفساد والرشوة والركود الاقتصادي , اضافة الى التضييق السياسي وسوء الاحوال المعيشية وتوزيع غير عادل للثروة مما جعل اكثر من 7 % من السكان يعيشون تحت خط الفقر. بينما ينعم الصفوة من كبار العائلات المنتمية الى النظام والطبقة التي تحتمي بالحكام برغد من العيش, ويتحكمون في الاقتصاد ويوجهونه الى مصالحهم الخاصة . كما استخدم النظام السلطوي اقصى اساليب القمع ضد معارضيه وزور الانتخابات وسيطر على جميع وسائل الاعلام اذ كانت مناقشة قضايا الفساد وحقوق الانسان من المحرمات . وفي السياق نفسه خضعت شبكة الإنترنت الى الرقابة المشددة والمنع . واصبحت المحسوبية والرشوة والقرب من المسيطرين على النظام تمثل جواز المرور الى الوظائف والمناصب , مع اتساع الفوارق بين الطبقات ,وبين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المهمشة .

  وبعد عقود من السكون والجمود وعلى غير المتوقع اندلعت ثورة شعبية اطاحت بالنظام وخلقت واقعا جديدا على المستوى السياسي والاجتماعي لم تكن سرعة تشكله وعمق تحولاته تخطر على البال.

  وقد شكلت الثورة الشعبية نقلة نوعية في اساليب وتكتيكات الجماهير المطالبة بحقوقها بعيدا عن الانقلابات والعنف الثوري الى اسلوب سلمي راقي, انخرطت فيه كافة فئات وشرائح المجتمع منذ الوهلة الاولى للثورة, وخاصة فئة الشباب, بالاحتجاجات المباشرة, وعبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنابر الاعلامية و منظمات المجتمع المدني.

دور المجتمع المدني في الثورة وفي نشر قيم الشفافية والمساءلة والمشاركة

   بعد ان كان المجتمع المدني صنيعة النظام ورديفه قبل الثورة, لعبت النقابات العمالية والجمعيات المهنية التونسية دورا حاسما في استمرارية الثورة وتوسيع نطاقها الى ما بعد المناطق النائية التي بدأت فيها .وعلى الرغم من انه تم تدجينها في ظل النظام السابق الا ان العديد من قواعدها انضموا الى الثورة وقرروا في لحظة حاسمة تجاوز مخاوفهم, وقامت منظمات المجتمع المدني بدور اساسيا في عملية الانتقال الديمقراطي, في سعيا منها لتطوير اساليب عملها ونشاطها للاضطلاع بأدوار محورية في جميع المجالات محليا وجهويا ووطنيا ودوليا, اهمها الاقتراح والضغط والرقابة والحق في النفاذ للمعلومات والبيانات وحرية التعبير دون تخويف او قمع من السلطة ودون المساس من حرمة الناشطين فيها , ومراعاة خصوصيتها ومكانتها في المجتمع وفي الدولة , تشريعيا وممارسة. كما دعم المجتمع المدني الاستقرار السياسي, واحتمالية تجدد الصراع خاصة عبر تيسير الحوار الوطني الذي اضفى الى الفوز بجائزة نوبل للسلام. وعمل على متابعة سياسات الدولة في مجال حقوق الانسان والعلاقات , والسعي الى تكوين منظمات غير حكومية جديدة ضمن الشباب وفي الجهات اساسا, والى توزيع المعارف والكفاءات المكتسبة على مختلف جهات البلاد, والتعبئة حول السياسات والمسارات التشريعية وحول الدور الذي يمكنها ان تضطلع به.

  كانت منظمة " البوصلة " مثلا تقوم على تعزيز الحوكمة الرشيدة في الشفافية والمساءلة والمشاركة على مستوي المؤسسات العمومية التونسية وعلى راسها البرلمان والمجالس البلدية والحكومة ومسار العدالة الانتقالية , وابراز ملفات الفساد الثقيلة ونقلها الى القضاء. واسهم اكثر من 300 منظمة من المجتمع المدني بآرائهم في الحوار حول دستور البلاد, وفي وضع قوانين جديدة مهمة تتعلق بحق التجمع والحصول على المعلومات.

  كما شاركت جمعيات ذات طابع تنموي في مشاريع لتطوير مهارات العمل لدى الشباب, وتحسين تقديم الخدمات في المناطق المتأخرة تنمويا, مما شكل اسهاما اخر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.

 و لجا المجتمع المدني الى مجموعة من الاستراتيجيات السلمية , تضمنت, مناظرات ومناقشات حادة على مختلف الشبكات والقنوات التلفزيونية, لزيادة الوعي وحشد التأييد, وتنظيم المظاهرات والمسيرات لفرض المطالب الشعبية, والتواصل مع صناع القرار لإدراج الحق في ابداء النقد البناء في المعالم الرئيسية للدستور, والتواصل بين المؤسسات العامة والحكومة لتكوين شركات قوية من اجل التنمية . و تحويل شعارات الثورة المطالبة بالعيش الكريم والحرية والكرامة الاجتماعية "شغل ,حرية ,كرامة وطنية " التي نادى بها المتظاهرون الى حقيقة واقعية.

دور التقنيات الالكترونية في الثورة وفي دعم الشفافية والمساءلة والمشاركة

  شكلت وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات قبيل الثورة منصة رئيسية لجا اليها الشباب التونسي, بعد ان يئس من السعي الى التغيير من خلال قنوات المشاركة المباشرة, للتعبير عن مشاعر السخط لديه تجاه السلطة, خاصة بعد ان وصلت نسبة البطالة حينها الى 33% وانتشر الفقر والتهميش في مساحات واسعة من البلاد, بالإضافة الى الانتهاكات التي طالت حقوق الانسان في مختلف الميادين, وشح الحريات السياسية, فقد قامت هذه الوسائل بدور هام في كسر الصمت السائد وتخطي الحواجز الاعلامية التي وضعها النظام آنذاك, مما عجل في سقوطه.

 تحول الاعلام الجديد تقريبا الى الوسيلة الوحيدة, الى جانب بعض القنوات العربية والاجنبية, لنقل الاخبار حول الاحتجاجات, واصبح المحرك الاساسي ضد الديكتاتورية فاستخدم موقع " تويتر " الالكتروني كمكبر صوت للثورة وموقع "ويكيليكس " الالكتروني لتسريب البرقيات الدبلوماسية وموقع "تونيليكس " التونسي الذي نشر برقيات ساهمت في تأجيج الثورة. كما تمكن الناشطين عبر موقع فايسبوك من نقل الاحداث ورفع التعتيم الذي توخته وسائل الاعلام الوطنية المدجنة من طرف السلطة الحاكمة و ساهم في التحريض والدعوة الى التجمهر و الاحتجاج والتمرد وتبني الشفافية في نقل الاحداث وتنظيمها , وتحشيد الناس من اجل الخروج الى الشارع, اذ يرى باحثون ان الانترنت والمدونون تحديدا كان لهم النصيب الاكبر في اسقاط النظام حيث ساهموا في توفير تغطية مباشرة للأحداث والاماكن التي تقع فيها المظاهرات, واطلاع الشعب والعالم على حقيقة ما يحدث اثناء الثورة. وفي اطلاعهم على محتوى تسريبات " ويكيليكس " مثلا اكتشفوا ان الامريكيين يشاركونهم رايهم في فساد الرئيس واسرته , مما افضى الى ان تحسب السلطة الف حساب للراي الفايسبوكي اثناء مرحلة الانتقال الديمقراطي. وصار للعالم الافتراضي مكان في جدول اعمال الحكومة حيث انها تأخذ بعين الاعتبار الراي العام المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في اي موضوع سواء كان امنيا او سياسيا او اجتماعيا.

الاستنتاج

  نستنتج من خلال ما تقدم سواء فيما يخص دور المجتمع المدني او فيما يخص دور التقنيات الالكترونية, ومدى مساهمتها في نشر الوعي المواطني والمساهمة في تعميم ثقافة الشفافية والمساءلة والمشاركة, ان العمل الميداني لمنظمات المجتمع المدني والعمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي, هما عاملان متكاملان, ويجب توافرهما معا لتحقيق الهدف. فالكلام من وراء شاشة حاسوب او هاتف ذكي وحده لا يكفي ولا يعطي نتيجة, كما ان الاستغناء على هذه الوسائل الحديثة في عصرنا الحاضر يعرقل تقدمنا ويجعلنا في عزلة عن العالم وعن الاطلاع عن التجارب المقارنة الناجحة في شتى المجالات والعمل على تحقيقها والنسج على منوالها .واستعمالها يجعلنا في تواصل دائم مع الموطنين ومعرفة احتياجاتهم ومطالبهم والعمل على الاستجابة لها حسب الامكانيات المتوفرة.


  • 1

  • wassila raddaoui
    وسيلة رداوي موظفة بوزارة التعليم العالي بتونس وناشطة بالمجتمع المدني
   نشر في 27 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا