معشر الساكتين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

معشر الساكتين

  نشر في 31 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

لا أخفي غضبي ويأسي ممن يملكون قوة السلطة والنفوذ، من قراراتهم تمس حياة ومستقبل الملايين من الناس العاديين البسطاء ممن يعيشون حياة كل شيء فيها بسيط ، لا يملكون رأس مال غير صحتهم أو صبرهم أو بؤسهم، لا أخفي ضغينتي لهؤلاء الذين يعاملون الأدنى منهم مقاما على أنهم حثالة، خراف يرعونها في مزارعهم , يأكلون لحومها أو يتاجرون فيها متى يشاءون.

هؤلاء من يعيثون في الأرض فسادا دون خجل أو استحياء ، من يمصون دماء البسطاء ، من انعدمت في قلوبهم كلمات رحمة أو شفقة ، من قتل عندهم شيء اسمه ضمير ، من يجعلون من عقول الناس مختبرا يزرعون فيه ما شاءوا من الأفكار حتى ولو كانت هذه الأفكار مخالفة لقناعاتهم هم ، المهم أنها لصالحهم ، تجعلهم مستمسكين بخيوطنا نحن: عرائسهم ، تضاعف أرقام حساباتهم البنكية وتصعد بهم في سلم الغنى ، وكل ما يجب أن يجيده الباقون هو التنفيد فقط كآلات مبرمجة سابقا كما يشاءون، أما التفكير فقد احتكروه لأنفسهم، حتى يظلوا متحكمين في القرار، ومتمسكين بالسلطة والمناصب.

هؤلاء من لا يهمهم كيف يعيش الآخرون ولا أين يبيتون ولا ماذا يأكلون. هؤلاء من يشوون الجمال فقط للمباهاة ، ويملأون النفايات أكثر من بطونهم المنتفخة أصلا. هؤلاء من يصنفون الناس بربطات عنقهم، أو ماركات ساعاتهم، أو بقيمة الحيوان الذي صنع منه جلد أحذيتهم. هؤلاء من يجودون أمام الكاميرات على الفقراء ، بقالب سكر أو قنينة زيت أو كيس طحين , مرتدين أقنعة الخير أو الإنسانية والتي لا يعرفون منها غير التصنع والادعاء.

هؤلاء من يحتكرون التعليم الراقي لأولادهم وأحفادهم والمقربين من عائلاتهم ، ويرمون الباقين في أسوأ الجامعات ومراكز التكوين المهني . هؤلاء من يغيرون مواقفهم وأيديولجياتهم وفق متطلبات السوق. هؤلاء من يبيعوننا الأحلام والأوهام في مسلسلات تركية أو برامج ترفيهية غبية أو مسابقات غنائية أو سهرات مسائية أو في خطب جمعية . هؤلاء من روجوا لفكرة أن الدنيا مستقذرة ومتاع لحظي وأنها حكر عليهم هم أهل النار، وأما نحن فلنا كل ما نرديد في الجنة.

ولكن مع ذلك لا أخفي غضبي منا نحن معشر الحمير والخراف والبلداء ، نحن معشر المضحوك عليهم، نحن عشيرة المنافقين والمغرورين والأنانيين ، نحن معشر الدراويش والساكتين عن الحق ، نحن معشر المذلولين والعبيد ، نحن من اختار الصمت كحل و خيار، من اختار الجبن كصفة حميدة ، نحن من اختار التصفيق والتهليل لهؤلاء ، فقط من أجل أن نحظى بابتسامة أو نظرة رضا من هؤلاء تعطينا إحساسنا المفقود بأننا موجودون في محاولة منا للانتماء يوما إلى عالمهم الخبيث ، أو من أجل مأدبة عشاء دسمة ندهن بها ألسنتنا ونحطم بها رقمنا الشخصي في المراحيض.

ننسى قوتنا كأغلبية، ونتركهم مستمرين ومستعمرين كأقلية، نصفق لخطاباتهم البئيسة والعقيمة، نهلل لإنجازاتهم الوهمية حتى ولو كانت حفرا نحن أول الواقعين فيها، ندافع عنهم, مستعدون للقتال لأجلهم، نضع صورهم مكان صور عائلاتنا، تملأ وجوههم شاشاتنا ، و نقدسهم أكثر من آلهتنا.

والحقيقة ما نحن إلا حجر جامد لنا نفس الهندسة والأبعاد يراكموننا البعض فوق البعض، يصنعون منا سلالم لهم ؛حتى يعتلوا القمة وحين يسألون من أوصلهم إلى ذلك العلو؟ يتغنون بأنفسهم تمجيدا.


  • 10

   نشر في 31 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Heba Hamdy منذ 1 سنة
أوافقك وبشدة ، أجدت في التعبير وإيصال الخيبة لنا جميعا ، كما لو أنك تنتمي إلى أؤلئك المهمشين
0
Fatma Friess منذ 2 سنة
هذا بسبب قلة إيماننا و بعدنا ع من الدين همنا العيش اليوم وليس غدا لدينا مثل نتداوله وهو أعطيني دجاج اليوم و ماتعطينيش دجاج غدوة بمعنى دعني أعيش اليوم و لايهمني بعيش الغد والله غفور رحيم وينسون أو يتناسون مع كونه سبحانه وتعالى غفور رحيم شديد العقاب
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا