نوفمبر العميق ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نوفمبر العميق !

" إن السعادة ملك أيماننا، لا تبتعد كثيراً عن أعيننا التي تنظر إلى القمة دوماً، أحيانا تكون السعادة في البداية، فما الضير في حملها معنا إلى القمة ! "

  نشر في 13 نونبر 2017 .

ما الذي يُمسك عنّا سبيل الفرح ؟!

سألتُ رُوحي الكثير مِن هذا، أقصد تِلك الأسئلة التي لا مناص مِن مواجهتها، لم أجد شيئاً يشفي عليل نفسي، إنه أمر خفي عنّي أكثر مِن اللازم.

في أحد الأيام النوفمبرية، لست أذكره تحديداً لكن السماء لم تكن خالية مِن المطر، الكثير مِن البهجة كانت تتخلل تفاصيله، كان الفرح يستخفي نفسه بحذر آنذاك لكنه لم يكن جيداً في تمويه حاله، كان يظهر لنا جميعاً، مِن حيث لم ندركه يوماً !

الضحكات كانت تتمازج فيه مع بكاء السماء، وريح الذكريات يتهلهل مُسرعاً نحو شُجيرات أثمرها خريف الذكريات على أعتابِ المساء، كان التضاد في ذلك اليوم يبرز بشكلٍ واضح، أما تفاصيل الشحوب فيه لم تكن قاتمة، إنها على الأعتاب، تجر نفسها شيئاً فشيئاً نحو الأفق الذي اجتمعت فيه كُل النقاط البعيدة.

المساء مليء بالخجل، جسد السماء فيه يرتدي ثوباً وردياً تجلب الأميرات أُمنياتها على سطحه وبين دفّتيها تقود حُلماً واسعاً تجتمع فيه البراءة ومشاعر التآلف بين امزوجات الفرح، تقاسيم الموسيقى بنكهةٍ مزاجية، وسيمفونية تعج بالأحداث الجميلة، إنها ليلة واحدة مِن نوفمبر البارد.

نوفمبر العميق.

تأملتُ حُلما ألقى نفسه في حُضن السماء، يتراوى بين ثنيّاتها حديثه عن أمنية لم تتحقق يوماً، أمنية كانت تعني لصاحبه مزيداً مِن الفرح، والكثير مِن الحُب.

رأيتُ حُزناً عميقاً يُثقلُ وشاحه الأبيض ويأكل مِن راحته شيئاً فشيئاً، رأيتُ كم كان وحيداً يُخاطب السماء، ويترواى مع ذاته الكثير مِن التفاصيل، رغم أن الكثير مِن الأحلام الأخرى تتجالس مع بعضها عند كشك الانتظار كي يُؤذن لها بالفرح.

ذلك الحُلم الوحيد الذي رسم على سقف الأرض لوحةً مليئة بالحكايا جعلني أدرك جيداً كم أنه من المُرهق أن تكون في قاعة الأمنيات مُحاطاً بالكثير مِن الفرح لكن السعادة التي أردتها لم تكن ضمن قائمة المدعوين !

علمتُ في ذلك الحين أن الحياة مهما كانت مُزدانة بالعبق الأليف، ومهما توشحّت مِن أجلنا عباءاتٍ زاهيةٍ تترصّع مِن المُجاملات بريقها، تبقى كما هي عندما نفتقد فصلاً مِن طقوسٍ اعتدنا لفترة ما على رؤية تفاصيلها، حتى إدراكنا لحقيقةٍ تعي أدمغتنا مردودها على مَوَاطِن الخفق فينا يبقى أمراً يسكن في باطنٍ ما، يخفى عن الناس، ولا يراه سوى واحدٍ فقط، لعله مات منذ زمن.

حقيقة نوفمبرية.

الحقيقة التي ورثتها مِن نوفمبر عظيمة جِداً، أدركتُ فيها أننا ندور في حلقة واحدة تتجلّى في عُمقٍ رهيب بين تقاسيم الحياة، الترادفات التي تحل دوناً بين أجزاء كثيرة مِن الماضي وندرة التفاصيل التي رحل أصحابُها في الحاضر.

أدركتُ أننا لم نعد نشعر بعدد الأيام التي مرّت بسرعة قبل أن نعلم أننا هُنا الآن في نقطة النهاية التي بدأنا مِنها قبلاً، لندرك بعد مسيرة كبيرة أننا نعيش في دورة لا تنتهي ضمن التشابه الواسع بين حلقات الزمان.

إن التفاصيل الكثيرة في حياتنا مهما تباينت بين الترادف والتضاد هي من تجعل مِن التعقيدات أمراً يثقل كاهلنا دون أن نشعر، فشعور يتلوه الآخر كفيل بإحداث فقرة جديدة مِن التفاصيل تحشر نفسها بين الفراغات التي نسينا دمجها في عقولنا الباطنية، في داخل كُلٍ مِنا.

أدركتُ مدى التباعد بين الحياة التي نعيشها في واقعٍ مُتعَب، وبين حياة خلقنا فصولها في بواطِنِنَا حتى صدّقناها وبِتنا على قيد الأمل في التماسها هُنا، على أرضِ قاحلةٍ مِن الحُلم. 

أدركتُ أن الأمر مهما عظم وتجذّر سوف ينتهي، لا شيء يبقى دائم، لا شيء.

أدركتُ مدى حاجتنا إلى مشاعر جديدة في كُل مرة، إلى حُب مُتجدد، ونسيم جميل يحمل من رذاذ الماء ما يروي ظمأ وجوهنا مِن الصفاء.

وأدركتُ أيضاً.. 

أن السعادة ملك أيماننا، لا تبتعد كثيراً عن أعيننا التي تنظر إلى القمة دوماً، أحيانا  لا تجد السعادة في أعلى المراتب، رُبما تكون السعادة في البداية، فما الضير في حملها معنا إلى القمة !

إن الأمر لا يعدو كونها لحظة ما، تُشعرك بنشوة جميلة تجاه الحياة، تُهديك لذة الشعور بالوقت والزمان، وتُورثك سلاماً داخلياً يعمد بِك إلى أرفع الدرجات مِن الأمان والسُكْنْ، أحياناً هي ضمان للفرح، وأحياناً أخرى هي مُخدّرٍ دائم، الأمر بيدك أنت.

يبدأ الأمر ببذرةٍ واحدة، تُغرس في جوفِك، قلبُك تُربتها، وجمال حُبّك هو ماؤها، عليك السُقيا والاهتمام، وإليك الثمرة يا صديقي، إنه الحُب.


  • 2

   نشر في 13 نونبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا