إليك ِ ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إليك ِ ...

إلى/ الصّديقة التي تقف في أعلى "الجَبل" ، وترى الجميع. مِن/ الرِّجَال الهَمَل!

  نشر في 06 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2018 .


إلى/ الصّديقة التي تقف في أعلى "الجَبل" ، وترى الجميع.

مِن/ الرِّجَال الهَمَل!


كانوا عشرة إلا اثنين. مثقال ضمّة اليدين إلا أصبعين. مثقال "النصر" إلا خطوتين!

كانوا ثمانية .. 4 من عِز الشباب، وفتاتين .. وكبيرهم الذي علّمهم "ثِقَل الأدب!" حين التحام العقرب الشديد بدقّة الثانية الأخيرة لتكّة "ساعة العصيان!".

آخَرٌ .. آخَرٌ .. تِعدادُ قوتهم المعلوماتية. منشَق من درب "الجِيفة الخضراء الميتة" .. إلى دربِ: اللهم إنّكَ لَتَعلم أنّي آتيْتكَ بمظالم. وأني سكتُ عن الجُور الكبير. وأني شاركته أحياناً كثيرة كثيرة. اللهم إنك لَتعلم أني تُبت. تُبت. وإليكَ عودتي .. وإلى هذا الشعب كله، صوتٌ أسمعه!

ضاق الحال. واشتّد الأزمات. تراشقت معازف الموت الألعن على جحافل المدينة بأكملها .. يشتعلُ سعير الفقر/الضياع/التشرد/الهروب/الفساد/الانحلال/الألم/الجهل/الدمار/ وكذا .. الخوف والجبن!

سنين العمرِ من شبابهم تؤكَل أكلاً. تلتف مشانق الموت على أعناق الجميع .. الجميع الضعيف! والكل في المدينة ضعيف. الكُل يُؤكَل عشاه وسمعه وبصره وعقله وروحه بل ويُبصق من ذي قبل فيه!

اجتمعوا الـ ثمانية على حينِ "انفجار" .. كان الجو مُلبّدُ بكل معاني الـرغبة بالدم!!

- انتوا عارفين شو يعني "دم"؟! سأل خالد (29 عام. هندسة مدنية. غير متزوج).

-- طبعاً عارفين شو يعني!! انتا اللي بكل هالطول وكل هالعرض اللي بتسأل هالسؤال. ولمين؟! لإلنا احنا!! يستنكر عمر (24 عام. تربية رياضية. مرتبط بعلاقة على شفا حُفرة من تمزق!).

--- من شو حنخاف ها؟! من شو حنخاف يا خوات المحترمين منّك إلوا؟! قال عارفين شو يعني دم قال (تضحك متهكمة). الدم يعني اللي زينا لازم يبطل يخاف. الدم يعني اللي زينا بطَّل عندو شئ يفقدوا. الدم يعني اللي زينا ما عندوا خيار غيروا أصلاً!. الدم يعني اللي زيّك وزيي وزينا كلنا .. ننزل في الشارع. حاملين شباشب. ولكوا شباشب. وجِزم. وعُصي. وكلور. وحجار. قناني .. قناني "تَفّة!". وطناجر ومعالق وكواشيك وشعارات وكاميرات .. كاميرات .. كاميرات .. كاميرات .. كاميرااااااااات.

نخلّي كل هالعاااالم الوسخ ابن الوسخ .. يعرف شو يعني دم ع أصول!

(هبة. 26 سنة. كلية علوم. تتكلم واقفة وقلبُ قلبها يغلي وبيدها كعب قدمها مُرتفعا عاليا.. عاليا. عاليا!).

هـِي والله هالكعب بيقتل! تستطرد منبهرة بصغر حجم الكعب كمسمار. وبجلالة وجعه وهي تغرزه غرزاً في كفّ يدها كالمخرز. وترقعه رقعا على طاولة المجلس كصوتٍ مدوّي .. من "الدم" الذي لا يعرفون!!

:

:

:

صمت .. دخان .. صمت. نظرات. دخان ..

" .... أطفالي وامرأتي وأنا .. فليمسي وطني حُرا. فليرحل ****ْxxxx****..." (قطع)

*** فليرحل .. ولاد الكلب. ولاد الوقحة. فليرحل كل هؤلاء الجالسين على قلبنا كالموتِ الزؤام. الملاحقين الحياة فينا إلى إبادة. المُجيدين لفنِ الكذب. المخادعين الكبار!! المتلاعبين بأعصابنا. بعمرنا. بحياتنا. بمرضنا. بقضيتنا. بعقولنا. بأجسادنا .. وكل شئ. كل شئ. هؤلاء هم المحتلين. هؤلاء هم. فليرحل محتلي فليرحل!!

(أحمد. 38 سنة. كلية آداب. متزوج. وأب لـ كثير!).

هذا جزءٌ مستمر من مناوشات لَم تكف عن الاشتعال بشكلٍ كان في السابق شِبه أسبوعي. ومن ثم شهري. والآن .. الآن تحول لـ "الطارئ! .. العاجل!" اليومي!

(أبو سامي) .. كان قوّة جيدة جداً، قاعدة أمينة. مثقالُ رقبته بيد العم (أبو الليث!). إن مالَ يميناً .. إن مال يساراً. فضيحته بجلاجل. كان (عسكرياً ثقيلاً) مؤدباً! ملتزماً. يستمع لنا أحياناً. يُثور علينا. يُوضح نقاط القوة ونقاط الضعف. كان محنّك. يعرف المدينة جيداً. يعرف كي للحركة أن تُضرَب بموجِع. كان لا يؤمن بشئ أكثر من حُسن الطاعة والسلوك للذي سخّر لها كل (شَيبةٍ) من شيبات رأسه! ومن قبل كل صباه. ولكنه رأى المظالِم والجور والفتن والكذب وليّ الدراع يتفشّى. الأمر ليس هيّن. هو يعلم! علاقته بالعم أبو الليث ليست علاقة ودية على الإطلاق. هي علاقة (حقل ألغام). لكنه كان يؤمن مؤخراً بأنّ عمره لَم يعد ليسمح له بأن يخرج من هذه البلاد. والتاريخ .. بلونٍ أسود شاحب. وبكل البَصق!

من الصعب على العسكري أو السياسي أو ابن أي حركة مطيع. أن يفعل هذا. أو يُفعل به هذا. هو في كل ثانية من ثواني عمره .. يعلم أن قنبلةَ موتٍ ما أو اعتقال أو "مَهمة جهادية" .. أو خاصة. قد تُوشِك على وضع عِداد حياته بأكملها وأهله وكل ممتلكاته وسنينه .. خلف الشمس. خلف الشمس تماماً!

بالهداوة .. بالغصب. بالحكمة.باللين. بالشدة .. بأي لغة يفهم أو لا يفهم. كان العم أبو الليث يتمكّن منه. في كل مرة! وكان -ومازال- يُعرّف كل الحاضرين على أنّه (صديقٌ وغد!). يتبعها ضحكته الشهيرة .. قيد النكتة الخطرة!

:

:

:

:

مَرّ هذا الحال .. (الطارئ) كثيراً. سريعاً. خِططٌ خِططٌ. سهرٌ سهر. خوف. تدبير. حَقن حقن حقن. تحريض. حذر شديد. القاعدة العُليا هنا كانت:

(الغلطة الأولى هي الغلطة الأخيرة يا "رِجال!" .. فاهمين!؟ ما ننساش!).

كانت مكتوبة بخطٍ عريض طويل. هكذا .. بالحرف الواحد. عند مدخل المكان. ومَخرجه!

كانت رَد السلام لديهم. من مجئ. من مغادرة! .. ما ننساش؟! ما ننساش. ها!؟

:

:

:

:

في يومٍ مُشرق. يعلو فيهِ شُعلة الشمس. صارَ. وأن خرج الشعب! عَن بَكرة أبيه .. خَرج كل أولئك (الهَمَل) الذين لم يعد لديهم أي شئ يخسروه. خرجوا .. وبيدهم كل الذي يجب أن يكون من دونِ الخوف أو اليأس أو التردد حتى!

خرجوا بصوتٍ واحد .. بصوتٍ عالٍ. عالٍ جداً. أعلى مما نتوقّع، وقال بدفعةٍ واحدة:

(احنا الشعب .. احنا الحُرية!). احنا الشعب .. احنا الحرية. احنا الشعب. احنا الحُرية!

وخرج السلاح في وجه السلاح .. الدم بالدم. الوقاحة بالأدب. والقوة بالأقوى!!

حدث كل هذا .. حين لحظة من انفجار كبرى. حين كلمة الحقّ الأعلى .. وصوت "الله أكبر" كان يُتابِع أنّ لا إله إلا الله .. وأنّ محمدا رسول الله!

-------

سال الدَم. هذا هو الدَم. سالَ الخوف. والجبن. وعَلَا صوت "الرّجال الهَمل!". وكان من بعيد .. من بعيدٍ جداً، اشراقة بسمتكِ ساطعة للغاية يا رفيقة وأنتِ تُصلّين!

#قصة_طويلة!

#يوماً_ما

#الرِّجال_الهَمل

#حرية #دم #شعب #أبطال

#صوت_المدينة!

#هنا_غزة

#يارا_العفيفي (Yara S. Alafifi)

7يناير 2018


  • 2

  • Yara S. Alafifi
    فلسطينية الهوى والمنشأ، والمولِد الكائن بتاريخ 29 يناير للعام 1993م في قطاع غزة،، وإنّي أَطرقُ لـِ [الحرية] باب.. أو أحاول!
   نشر في 06 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2018 .

التعليقات

والله يا يارا رهيبة ،صحيح ان كتابتك الغاز ولكن لماذا سؤال الدم سؤال وقح ،ما فهمت ؟
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا