الإمارات في يوم العلم.. حاضرة بين خضرة المستقبل وتضحيات الأباء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإمارات في يوم العلم.. حاضرة بين خضرة المستقبل وتضحيات الأباء

بصفاء النية في الإتحاد

  نشر في 31 أكتوبر 2018 .

مع كل عام تتجدد الحكايات وعند أوان رفع العلم الإماراتي يلتف الشعب الأبي حول قيادته الفتية على جملة قالها الشاعر صفي الدين الحلي وترجمها مصمم العلم عبد الله محمد المعينة وهي (بيض صنائعنا ، خضر مرابعنا ، سود مواقعنا ، حمر مواضينا) والتي ترمز في كلياتها إلى عطاء وسلام ونهضة وبأس وشدة ضد الظلم والتطرف.

ويمثل الإحتفال بيوم العلم تأكيداً على الإنتماء وتعزيزاً للولاء وتجسيداً لشعب واعي وقيادة رشيدة تتطلع دائماً للأفضل فالعلم هو الرابط وهو الدافع الذي بنيت عليه وحدة كانت هي الأنجح من بين محاولات الإتحاد في المحيط وتمثل مبادرة رائدة في التجارب الإتحادية بعزم قائدها الفتي الشيخ زايد رحمه الله وأخوانه حكام الإمارات في ذلك العهد.

المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وعلم دولة الإمارات العربية المتحدة بينهما قصة عشق بدأت مع سبعينيات القرن الماضي ولم تنتهي فهي مثل حكايات ألف ليلة وليلة كل يوم حكاية مشوقة وإبهار في جميع مناحي الحياة حكاية تتناقلها الأجيال.

فقد وقف شامخاً وعيناه تحدقان إلى أعلى حيث يعانق علم دولته الوليدة السماء الصافية ويهمس إليها بمعاني الكرم والعطاء والبذل والتضحية والخير والنماء ووحدة بناها بيديه الطاهرتين وهو يشد حبالها ويرفع إلى أعلى حتى بلغت قمم المجد والتطور الحضاري الإنساني.

فقد استطاع هو واخوانه حكام الإمارات ان يعبروا سالمين بالإتحاد الإماراتي متجاوزين العقبات التي وقفت أمام مشاريع إتحادية بين دول عربية مثل المشاريع التي تقدمت بها زعامات عراقية وسورية وأردنية في مطلع الخمسينات وميثاق نيسان وطرابلس في الستينات وتجربة الوحدة بين مصر وسوريا والعراق والأردن وإتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وسوريا وليبيا.

وكذلك إستطاع هؤلاء القادة أن يجعلوا الحلم الإيراني بملء الفراغ بعد خروج المستعمر البريطاني من الخليج العربي صعب المنال فتحت ظلال العلم الإماراتي إجتمعوا وبنو جسر من وحدة صعب على المستعمر الجديد إختراقها رغم انه ظل يعمل مختلف الوسائل والأساليب لكن وعي القيادة بالتهديد الجدي كان هو الدافع الأقوى والخيار الأمثل فكان جسر الوحدة حائط صد للعدوان.

ثلاث سنوات إستغرقها وضع إتفاقية بين الإمارات هيأت لحياة سياسية مستقرة تجاوزت الإختلاف الجزئي في الرؤى في الدورات الأربع للمجلس الأعلى للإتحاد الإماراتي والحقيقة كما قال أستاذ الفكر السياسي بجامعة بغداد بروفيسور غانم محمد صالح أنه لم يكن إختلاف بقدر مايمكن تسميته إجتهاد بشأن تفسير مضمون الإتفاقية تم الإستناد عليه في ترتيب مواقف الأطراف بحيث تصبح متفقة مع وجهة النظر المطروحة.

وظل قادة الإمارات العربية المتحدة أوفياء للعلم ويرون فيه مناراً هادياً وبما يحمله من مضامين لوحدة قريبة بين دول الإقليم ورغم ان معوقات حالت دونها كتجربة قبل ولادة الإمارات كدولة لكن هذا لا يمنع ان يكون الإتحاد بين هذه الدول واقعاً كما تمناه الشيخ زايد على يد قادة قادرين على تحويل عوامل الضعف إلى قوة.

ويمكن النظر إلى القوي العاملة الأجنبية والتي تبلغ نسبة مقدرة من سكان الإمارات والتي تتجاوب مع الإحتفالات الوطنية للدولة بكل حب وإنتماء ، أكثر من 150 جنسية مختلفة يتعايشون في مكان واحد ورقعة صغيرة وبنظام دقيق ومحكم ولولا وجود قيادة ذكية فاعلة وبناءة وراشدة كيف يمكن بأي حال من الأحوال إدارة هذا التنوع وجعله متفاعل إنسانياً.

فمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة للإحتفال بيوم العلم والتذكير به على صفحاته الشخصية بوسائل التواصل الإجتماعي فعل رمزي يعكس حب الوطن والولاء له ففي دعوته للمواطنين والمؤسسات لرفع العلم في لحظة واحدة في الأول من نوفمبر دافع للتعبير عن قيم الإنتماء وروح الإتحاد وهوية الدولة والمواطنة.

دولة تجمع قيادات بهذا القدر من الإبداع الا تستطيع أن تدفع بعوامل التكامل والإندماج بين دول ما يجمع بينها أكثر مما يفرق فدولة كالإمارات جديرة بان تلعب دور الدولة القائد والتي هي حسب بروفيسور غانم : تلك الوحدة السياسية التي لها قدرات قيادية بجانب قدرات اقتصادية وعسكرية ما يدفع الوحدات السياسية الأخرى إلى الإستجابة لسلوكها الوحدوي والإلتفاف حول زعامتها تحقيقاً لحلم إقامة وحدة إقليمية متكاملة.

ويمكن النظر إلى سياسات الدولة المستقبلية لنعرف كيف يقود هؤلاء القادة بلدهم إلى ظلال الرفاهية القائمة على العلم والمعرفة وليس الرفاهية القائمة على الإستهلاك بالإعتماد على موارد متناقصة هؤلاء القادة يؤمنون أن العقل البشري يحوي مخزون لا ينفد من الإبداع لهذا كان هو المورد الذي يعتمدون عليه في مستقبل يشير إلى نضوب عداه من الموارد.

الكثير من المبادرات في مجال العلم والمعرفة والإعتماد على الموارد الصديقة للبيئة ظلت هذه القيادة تبحث عنها في مبادرات في ميادين عدة على مستوى العالم العربي في كافة المجالات فتحدي القراءة وموقع المدرسة وغيرها من المبادرات تعتبر نموذج لمبادرات تعنى ببناء جيل جديد يعرف كيف يفكر ليبدع لا يستند على الخبرات الجاهزة والمعلبة.

ولا ننسى تحدي صناعة أول قمر صناعي (خليفة سات) بأيدي إماراتية وعلى أرض الإمارات وإطلاقه في الأيام القليلة الفائته ليخدم البشرية فهذا الإنجاز حسب مركز محمد بن راشد للفضاء : إختبار حقيقي للعنصر البشري في الإمارات ويجسد ثقة القيادة الرشيدة بطاقات شباب الإمارات ويعزز مكانة الدولة بين مصاف الدول الأكثر تقدماً.

قيادات كهذه حتماً ستقود العالم العربي طواعية في ظل وسائل تواصل إجتماعي ألغت الحواجز بين البلدان وجعلت القادة يتواصلون مع المواطنين دون قيود ويمكن إثبات مدى حقيقة هذا الإدعاء بالنظر إلى تقرير تطبيق لينكد إن المهني والذي حاز فيه سمو الشيخ محمد بن راشد المرتبة الثانية كأكثر شخصية متابعة من 2 مليون شخص ويعتبر أحد الثلاثين شخصية مؤثرة من بين خمسمائة آخرين على مستوى العالم في مجالات عدة.



   نشر في 31 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا