جلسة إسترخاء.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جلسة إسترخاء..

  نشر في 29 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

إغلق عليك باب غرفتك..إخفت الأنوار..إعزل نفسك عن ضجيج الأصوات..

إخْتلِ بنفسكَ..فهي بحاجة إليك..بحاجة إلى أن تضمّها إليك..أن تواسيها..أن تدلّلها..

أمُتعبٌ أنت؟ مُثقلٌ بالهموم .. حزين .. إلى حدٍّ أنّك صاحبت الدّموع؟

مُشتّتٌ و مُحتارٌ إلى حدٍّ أنّ الألمَ أصبح يجري عبر شرايينٍك ..و يعتصٍُر معدتك؟

قلبي معك..

إرْمِ حزن الماضي و قلق المستقبل و انشغالاتِ الحاضرِ للحظاتٍ فقط.. تقضيها مع كلماتي و حبّي الذي أحمله إليك..

استلْقِ على سريرك..اغمض عينيك تنفّس بعمق لثواني ثمّ اترك نفسك على طبيعتها دون مقاومة أو تكلّف..

استرْخِ..و تخيّل أنّك مع كلّ شهيقٍ تستنشق الحبَ و السّلامَ و الراحة..و مع كلّ زفيرٍ تُخرج الهمومَ و الأحزان َأيّا كانت..

و أنت في هذا الجوّ من الهدوء رُبّما شُدّ إنتباهُك إلى ذكريات حزن عشتها أو خوف من مستقبل مجهول..و شعَرت بالألم ثانيةً..لا تكترث..لا تقاوم إستقبلها و كأنّها سحابةُ صيف عا برة ثمّ إرجع إلى ما كنت عليه من السّكينة.. و ارْخِ عضلاتك فربّما تكون

قد إنقبضت و شُدّت من جرّاء الأفكار المؤلمة التي اقتحمتْ عليك سكينتَك..

تحسّسْ موجات الحب و هي تُحيط بك من كل جانب

تخيّل نور الله على شكل ضوءٍ أبيضَ شفّافٍ ساطعٍ و لامع..يخترق كلّ خلية من خلاياك ليُحرّكها و يُحييها

إستسلم لهذا الإحساس الجميل المُطمئن..و كيف لا تطمئن و أنت تتحسّسُ نورَ خالقك بداخلك.. و قُلْ: اللهم اجعل لي نورا في قلبي و نورا في دمي و عظامي و لحمي،و نورا من فوقي و من تحتي و عن يميني و عن شمالي و اجعل لي نورا..

حضورك الآن.. تركيزك المُؤقّت على نفسكَ و جسدكَ و تنفّسكَ و الهالةِ المحيطةِ بكَ هو تدريب لك للعيش في اللحظة، بعيدا عن مطارق الأفكار المزعجةِ.. أفكار ِالماضي و المستقبل.

ارْضَ بواقعك كما هو..فلا التّفكيرُ و لا المقاومةُ و لا الأحزانُ تُغيّر شيئا منه..

صدّقني كُلُّنا قد جرّب ذلك.وحده الإستسلامُ يمنحك السّكينة و راحة البال..

أسمعك و أنت تقول :و لكنّني غيرُ راضٍ عن حالي ..إنّه لا يعجبني..

أفهمُك و أنا معك..الإستسلام ليس الرضا بواقع لا يعجبك و مُحتّم عليك أن تعيشه بتفاصيله المؤلمة مدى الحياة..

لا و ألف لا..فما هو آتٍ خيرٌ ممّا مضى ..

ما الأحزان التي صاحبتك، و ما التّساؤلاتُ التي أتعبتك و ما التّجاربُ التي لبستك إلاّ وسيلةٌ لصقلِ نفسِك.. و تطهيرها و زيادةِ وعيها..

لا تقل لي بأنك أنت أنت في الماضي و الحاضر، لا تقل لي بأنّ التجارب لم تنتزع عن عينيك الغشاوة التي كانت تحجب عنك الرؤية..إذا كان هذا هو حالك فقد آن الأوان أن تتحرّك..

أُصدُقني القول و كن صادقا مع نفسك..تذكّر..أليس هناك هدف أو حلم تُريد تحقيقه

منذ زمن..

أو شيئ يُزعجُكَ تريد التّخلّصَ منه.. فلا الحلم تحقّق و لا ما يزعجك تلاشى.مع أنّك قاومت بكلّ طاقتك و بكيت و ربّما مرضت ..و ما تغيّر شيئ..

ذلك لأنّ الإستسلام هو الحلّ الوحيد..

الإستسلام ليس هو الكفّ عن الدعاء و لا الخضوع لواقع مرير قد بِتّ لا تُطيقه، ليس ذلك الصوت الذي يهمس في أذنك ليقول :مُقدّرٌ مكتوب..

كلاّ..الإستسلام هو أن تعيش كلّ لحظة بحب و شغف..كالطّفل الذي يُبعثر لعبه هنا و هناك

يتحدّث مع هذه اللعبة و تلك.. و يبتسم لهذه و يغضب من تلك ..يعيش في عالمه الخاص بتركيز قويّ و بحب كبير..لا يهمّه ما حدث قبل ساعة و لا ما سيحدثُ بعد ساعة إنّه في اللحظة..هذا هو الإستسلام..

الإستسلامُ ليس معناه ُأن تقعد مكتوف الأيدي ..لأنّ السّماء لا تمطر ذهبا ولا فضّة.. و لكن أن تمدّ يديك إلى السّماء، إلى مصدر الحنان و الحب، و القوة و القدرة، إلى مصدر الأرزاق..إلى خالقك..و أنت حاضر القلب و قد تزيّنت بلباس اليقين و تعطّرت بعطر الثقة به..و أنت تمشي بخطىً واثقة لتقتنصَ الفرص بوعي و فطنة، تلك الفرص التي سيَغرسها في طريقك كالأشجار المثمرة..ليست لك عصا موسى ولا خاتم سليمان عليهما السلام..و لكن لك اللهَ الذي كان معهما..

كُلّما صادفك همٌّ أو حزن ،مهما كان واقعك ،تذكّر دوما بأنّ لك القدرةَ على الغوصِ في أعماقِك..على التّركيز على نفسكَ و تنفّسكَ..لك القدرة على أن تستلقيَ في أيّ مكان يريحك

أن تَُغمضَ عينيكَ .بعيدا عن ضوضاءِ الظروف..إلى أن يتغيّرَ واقعُك..

تستطيع أن تلملم نفسَك و تطلق العِنان لمُخيّلتك و تتخيّل أنّك مثلا وسط مياه البحر الهادئةِ مُستلقٍ على ظهرك..مُغمضَ العينين تتحسّسُ أشعّةَ الشمسِ الحنونةِ على وجهك و قد أرْخَيْت جميع أطرافك و استسلمتَ لأفكار تنعش قلبك..

أو تتخيّلُ نفسك و كأنّك ريشةٌ بيضاءٌ جميلة تتمايل وسط النّسيم العليل إلى أن تجد لها مستقرّا جميلا لتقع عليه..

أو تخيّل نفسك واقفا وسط حقولٍ خضراءَ تشدّ القلب و تُسحر العين ..فاتحٌ باب ذراعيك على مصراعيه..مستسلما للشّمس و هي ترسم خطوطا دافئة على وجهك بأشعّتها الذهبية الحنون..

و تأبى شفتاك إلاّ أن تتفتّحا كزهرة أقحوان لتكشفا عن إبتسامة مشرقة..

إبتسامةِ الرضا و الإستسلام..









  • 3

   نشر في 29 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

شكرا ع هذا السلام النفسى ، تلك الحالة النابعة من مقالاك والتى غرقت فيها بكل يسر وسهولة
0
بناصر خديجة
سعدتُ بهذا التعليق حبيبتي..أدام الله عليك السكينة و راحة البال و أذاقك جنّة الأرض قبل جنّة السّماء..
عمرو يسري منذ 3 شهر
رائع , قرأتها و إستمعتها مع الفيديو الخاص بها على قناتك على اليوتيوب .
شكرا لتلك النفحات التي تمنحينا إياها كل فترة سيدتي .
0
بناصر خديجة
أمنحها لكم مع حبّي الكبير الذي أحمله لكم جميعا صدّقني

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا