الآن ....أو كان... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الآن ....أو كان...

  نشر في 11 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2016 .

.....أغمض عيني و أتذكر...أسترجع...كل لحظة مررت..بها منذ نعومة أظافري إلى يومنا...فأتعجب أشد العجب..أذالك سحر..أو قصة خيالية ...كل تلك الأيام..والسنوات..بما حملته من حزن ..وفرح..قابعة..الآن..في..ذاكرتي..على شكل...رواية....أستطيع قلب صفحاتها..متى أردت ذلك...أستطيع عيشها بكل أحاسيسها و مشاعرها......؟!!

هل تذوق الكل من هاذا الأثير..أم وحدي..تسقط أوراق الزهر..من بين..يدي..بدون أن أعلم أنها لن تعود..سأتذكرها هنا في باطن عقلي..و سأشعر بها هنا...في أعماق قلبي...يا للعجب..حتى يقتل روح الوقت..حتى يختفي سراب الظل..حتى يذوب الثلج..و يموت الأقرب و الأحب...حتى وحتى وحتى.؟!!

رباه..رحماك..لا أريد التقدم..في العمر..ولا أريد عيش المستقبل..أريد الرجوع..إلى زمن..كان فيه للحليب طعم..وللقهوة الصباحية ذوق خاص تنتشلك من النوم كأنها يد حانية.......كان للعيد..معنى..مقدس..تجمع عائلي..و حب دنيوي...

أريد العودة إلى حضن جدي و جدتي..حيث كان زاخرا بكل الحب و العطاء..بكل الأمان و العطف..حيث كانت جعبتهما مملوؤة بالقصص و الحكاوي..ووجهيهما تعلوه ضحكات براءة...

نسيم الوادي بجانب المنزل...و بساطة العيش..كنت لا أعرف حينها سوى دميتي الخشبية..التي كانت تصنعها لي عمتي الحبيبة...شعرها من خيوط الصوف التي كان يستعملها جدي في خياطة الثياب..حينها..كنت أفكر كيف ألبسها و أمشط لها شعرها..وأنومها وبالطبع لم أنس إطعامها بورقة خس أسرقها خلسة ..من فوق طاولة المطبخ....

ليالي العناق العائلي...تأتينا فيه جدتي بأغطية عتيقة مرقعة تفوح منها رائحة شجر الخيزران...والكثير من العشق الأمومي...وألغاز تتصاعد إلى سقف الغرفة تريد حلولا...وكنت أريد أن أكون الأذكى فأتشاطر و لكن..أتعثر..فلا تسمع وراء ذلك الباب..غير همسات تتخللها قهقهات علي..فأصل بتلك الحالة إلى أسمى مشاعر السعادة....!!!

وما أحلا زيارة حانوت جدي...بصغري و حجمي كنت أراه مصنعا...كبيرا..آلات الخياطة..وأدراج..طاولات العمل..وذلك الطبشور الغريب الأملس المتعدد الألوان..حينها كنت أتمنى أن يعطيني جدي منه..وفعلا تحققت أمنيتي الطفولية البريئة و أعطاني إياه....!!!

لم يكن ينزعج صاحب القلب الكبير من اللعب في معمله..إبتسامات عريضة صادقة كان يوزعها علينا..مجانا..يا صاحب القلب الكبير...في أوقات إنتهائه كان يأخذنا إلى حديقة مجاورة...أقل ما يمكنني القول عنها  أنها.....مبهرة...

مبهرة بكل إخضرارها من شجر ضخم وحشيش مبتل بندى المساء..حين يتنفس كل شيء حي...

مبهرة بطيور اللقلق الكثيرة التي إتخذت من القمم مأوى لتبني أعشاشها و تتزاوج....مبهرة بكل تماثيلها البيضاء الجميلة التي تعبر عن حب الإنسان للحيوان...وكنت متعلقة بإحداها تمثال بقرة تحضنها طفلة صغيرة و كأنها أمها...كم كنت أقف طويلا و انا أنظر إليهما..بدوا في غاية الواقعية..

كراسي وطاولات عالية من الحجر المزخرف..عندما حملني جدي لأجلس عليها إنتابني شعور أميرة....وكان ينهي نزهته بإشتراء الفول السوداني و طائرات الورق ....أليس ذلك منتهى الروعة...عالم...تكتشف فيه كل ماهو جميل ..كل ما يفتن الألباب....

وبعد كل هاذا من يريد العيش هنا...ومن يريد العيش في كان...!!

حلوة أيامه...لا تحس بأوقاته...تطير في أركانه...ترقص على أنغامه...تضحك لضحكاته...تحاكي رواياته...تتنفس أريجه.....ترسم منحنياته....تطلق نثر وروده......

بالله عليكم...هل من ذلك نصيب..عندكم..أم أنا..من أحيك...عالما مضى..في زمن فنى....!!


  • 2

   نشر في 11 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2016 .

التعليقات

لميا عباس منذ 8 شهر
جميلة ذكريات جدي التي لم أعرفهاو الأجمل ما تتوسدينه أنت بكل هاته التفاصيل و الطيبة والحلاوة.
1
Souma Rose
الشكر لك على المرور..والقراءة...وأنا جد سعيدة. لجعلك تتذوقين...من هذه الذكريات و الأحاسيس

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا