"'طي الكتمان" الجزء الخامس والعشرين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"'طي الكتمان" الجزء الخامس والعشرين

لم يبق على مناقشة المشروع سوى ايام, يزداد الخفقان, ويلفه الاضطراب..هذا الموقف سيغير مجرى حياته..

  نشر في 25 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 ديسمبر 2019 .

لم يكن هناك مفر من قبول ترشيح الدكتور هشام القيسي, ولم يكن بيد ذلك الشاب الا القبول بالمشاركة ...سهر ذلك الشاب الليالي مسابقا الزمن..تلك المشاركة كانت محكا له ليثبت صلاحيته وقدرته على المنافسة...توالت اللقاءات مع الكتور هشام, وتوالت زياراة ذلك الشاب الى مختلف مكتبات العاصمة بغداد... بَحَثَ وَمَحَّصَ وَحَلَّلَ وَاِسْتَنْتَجَ..ثم خرج بمشروع يحسد عليه..ومع ذلك كان دائما تراوده المخاوف والرهبة من المثول امام العموم من اساتذة وجمهور وزائرون ..

ذات صباح, ومع اقتراب موعد المنافسة, قام الدكتور هشام باستدعاؤء ذلك الشاب الى مكتبه حيث دار بينهما الحوار التالي...

الدكتور هشام: كيف الهمة والاستعداد يا بني...؟؟ ثم استدرك قائلا: أثق بك كما اثق بنفسي..

الشاب: الحمد لله, أنا بأحسن حال وذلك بجهودكم معي ودعمكم لي...ولكن يا دكتور!!

قاطعه الدكتور قائلا: لا أريد أن أسمع هذه الكلمة, أرجو أن لا تخذلني, وتقوم بالمهمة على أكمل وجه..وبالمناسبة, الدكتور سامي والدكتورة اكرام سيكونون من ضمن لجنة المناقشة والتحكيم , وأنت تعلم حبهم لك...

الشاب: أدعو الله أن أكون عند حسن ظنك , وقد أحضرت لك خمسة نسخ من المشروع لتوزعها على اعضاء اللجنة..

الدكتور: احسنت, كنت ساطلب منك ذلك....اذهب الان واسترخ , وتوكل على رب العباد, وصدقني اني اراك على المسرح مبدعا, وارى التصفيق الحار من الجمهور...واني لارى عميد الجامعة يكرمك...

الشاب: بارك الله فيك ولن انسى فضلك هذا علي بعد الله...ولكن هل تسمح لي بالقاء بعض ابيات الشعر في بداية المناقشة بعد التحية والتسمية بالله؟؟

الدكتور: وهل تكتب الشعر يا بني؟ ..اني سعيد بذلك

الأيام تتسارع تباعا, وذلك الشاب يصل ليله بنهاره..ولم يزل سوى ثلاث اسابيع على مناقشة المشروع...

لكنّ الصدف شاءت أن يكون الدكتور هشام صاحب اسلوب مميز في الالقاء وكتابة البحوث, وهذا ما ساعد ذلك الشاب في اخراج ذلك المشروع بطريقة جميلة ليكون من نفائس البحوث..

كان ذلك الشاب اثناء كده وعمله على المشروع يتذكر تلافيف الماضي فيشعر بالأسى..وكأن تلك الذكريات كانت تحمله من زمنه البعيد وتلقي به في الحاضر، فتمنحه فرصة للتعريف بنفسه بما يناسب حياته المعاصرة,وهذا ما فعله فعلا..فقد ازداد اصراره على تخطي جميع العقبات .

ذات صباح, تلقى ذلك الشاب من زميلة له – لا تحمل اسما ولا توقيعا - قصاصة مكتوب فيها "

"انت من الطلاب المميزين جدا، ليس فقط باضباطك، بل بتفكيرك، وبطريقتك في سرد الحكايات، لك قدرة عجيبة على سرد أية حادثة مهما كانت بلا قيمة بطريقة تشد المستمع وتجعله يرى مواضع الأهمية فيها، تفعل ذلك بلغتك القروية..وبمفرداتك التي لا يملكها أحد، ولك بصمة فريدة تميزك في بعض مقالاتك وقصاصات (فقد قرأت بعضا منها عن طريق الصدفة)، وعندك القدرة على تطويع الحروف والكلمات كما هي قدرتك في المادة الدراسية. فلا تتوقف عن ابتكار أشياء جديدة تبهرنا..اثق بقدراتك , واجزم ان مشروعك سينال اعجاب الجميع ..وفقك الله.."

حقيقة, كان وقع تلك الكلمات عليه كلوحات فيها من الجمال والعمق والمحتوى ما جعل ذلك الشاب في منتهى السعادة..

لم يبق على مناقشة المشروع سوى ايام, يزداد الخفقان, ويلفه الاضطراب..هذا الموقف سيغير مجرى حياته..

في صباح يوم المناقشة ارسل اليه الدكتور ليأتي الى مكتبه..كان الطقس ماطرا وباردا, وكانت الرياح متسارعة ..ارتدى معطفه الثقيل فوق بدلته السوداء ذات الربطة الحمراء الداكنة – كان هذا هو الزي الموحد في الجامعة – وهرول مسرعا الى مكتب الدكتور..قابله الدكتور بابتسامة الواثق ..ابتسامة تريح النفس في وجه المضطرب..

تفضل يا بني اجلس...هل تعلم لماذا ارسلت في طلبك ولم يبق على موعد المناقشة الا بضع سويعات؟..قال الدكتور..

لا اعلم يا دكتور, لكنني متيقن انه شيء مهم..او قد تريد اعطائي بعض النصائح والارشادات..اليس كذلك؟

احسنت يا بني, لكن في البداية قل لي, كيف همتك في المشروع..ثم استدرك قائلا: هل تعلم ان موضوع مشروعك هو اول مشروع في جامعاتنا..لم يتطرق الى هذا الموضوع احد قبلك في جامعاتنا..لهذا اريد ان اعطيك بعض الارشادات عن كيفية المناقشة...اولا, حاول تقسيم وقتك بحيث ان تاخذ فقط ثلث ساعة على الاكثر تشرح فيها باختصار مضمون مشروعك, ولا تنسى تشغيل جهاز فوق الرأس لبيان الرسومات التوضيحية..ثم تفتح المجال لمناقشتك من قبل اللجنة ايضا, ومن قبل من يحضر من الجمهور لان السباق على مدرج مفتوح وهنا تكمن الصعوبة, فانت معرض لأي سؤال..وقبل كل شيء, سم الله وادع ربك ثم ابدأ..اتفقنا..

ماهر باكير


  • 7

  • Dallash
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
   نشر في 25 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 25 ديسمبر 2019 .

التعليقات

هدوء الليل منذ 3 شهر
رائــع . شوقتني لمعرفة ما القادم ... رغم إني على ثقة إنه ســـ يبلي بلاءً حسناً
بإنتظار البقية استاذنا المحترم .
3
Dallash
حفظك الله اختي الفاضلة الكريمة
قريبا ان شاء الله
Ahmed Mahmoud منذ 3 شهر
و من تجاربكم ما يلهمنا... يواسينا و يشجعنا. تحياتي لك أخي
دام حرفك الذي بعد ما جاء في القصاصة لم يتبقى لنا ما نقوله.
أبدعت,
3
Dallash
حفظك الله اخي احمد...............لطالما كنت اخا وفيا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا