لا تلعبي دور الضحية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تلعبي دور الضحية!

  نشر في 20 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 أكتوبر 2019 .

تمر بنا أوقات، نضطر فيها إلى تجنب الآخرين والبعد عنهم. وذلك عندما لا تجري الأمور كما نريد. أو عند دخولنا دوامة الصدمات والانكسارات. ومن الطبيعي أن يأخذنا وقت للخروج منها. وقد يكون الركون للانعزال والانطواء عمن حولنا حل مؤقت، لإعادة ترتيب خطواتنا وتمكنا من السيطرة على تمرد ذواتنا.

ولكن، قد يطول وقت المعاناة من تلك الانكسارات لدى البعض. وتدحرج كرة الهروب من المواجهة حتى تكبر وتتحول إلى حالة رثاء للنفس. ومن ثم الولوج إلى مرحلة لعب دور الضحية.

والأكثر خطورة، عندما ينقلب لعب دور الضحية، من أزمة نفسية بسيطة إلى حالة مرضية مستعصية. ويعود ذلك، إما لإصابتهم في بداية حياتهم لاضطرابات وتعقيدات نفسية. أو تعرضهم لصدمات قوية هزت كيانهم. جعلهم ذلك، يفقدون القدرة على التوازن، ويشعروا بأنهم منهزمون. وتلاشت طاقتهم لمقاومة مشاكل الحياة. واتكالهم على الانكماش والانزواء بدلا من المواجهة. وقد ينتهي الأمر لدى البعض منهم، إلى حدوث انهيار عصبي، إذا لم يتم عرضه على طبيب أو معالج النفسي، لمساعدته للخروج من هذه الحالة المرضية.

وليس الحديث هنا، عن الحالات المرضية، التي تحتاج إلى علاج نفسي أكثر من الدعم المعنوي. بل عمن أصبح لعب دور الضحية لديهم متنفس. لكي يبرروا من خلاله سلبيتهم. أو تملصهم من المواجهة.

وحقيقة الأمر، أن لعب دور الضحية يتضاءل عند الرجال منه عند النساء. ويرجع ذلك، إلى طبيعة الرجل وشخصيته. فهو لا يحب أن يظهر في حالة ضعف أو انكسار، حتى وإن كانت معاناته موجعة. وعلى العكس من ذلك، نجد المرأة تحبذ لعب هذا الدور. وقد تستخدمه كإحدى أسلحتها لاستمالة تعاطف الأخرين معها. أو لعدم رغبتها في مجابهة أخطائها والاعتراف بها؟

ومن غير المقبول، أن نجدها منغمسة في لعب دور الضحية، بعد تخطيها للعديد من الأزمات الصعبة. متناسية بذلك، قوة التحمل التي كانت عليه وقت حدوثها. وتغدوا امرأة خائرة القوى، منعزلة، متشائمة، لا مبالية، مستسلمة لواقع سلبي ترفضه من داخلها. وقد ينتهي بها الأمر، إلى حالة تأزم مع النفس، وكرهها ومعاقبتها على أشياء لم تقترفها.

وبغض النظر، عن الأسباب التي جعلتها تشعر بأنها ضحية. كونها تمر بأزمة حقيقية، تفقد توازنها لبعض الوقت بعدها. أو حتى من أجل استمالة تعاطف الأخرين معها. إلا أن النتائج والعواقب المترتبة على ذلك، في جميع الحالات ليست بالجيدة عليها، وذلك عندما يطول الوقت وهي تلعب دور الضحية.

لأن ذلك، سيتركها تنخرط في سلوكيات لن تستفيد منها. وتستسلم لنمط حياة هو عبارة عن بوابة هروب ليس إلا. وتبات امرأة ساخطة على كل من حولها، يصعب ارضائها. ومن ثم ينتقل هذا السخط وعدم الرضى إلى ذاتها. والذي قد يتطور إلى الشعور بالعجز، ويؤدي إلى توقفها عن العطاء، مخافة الفشل. كما أن ابتزاز المشاعر واستمالة العواطف واستثارة الشفقة بهذه الطريقة سيبعد عنها كل من كان بجانبها حتى وإن استجاب لها بداية الأمر.

ومن أجل الخروج من مأزق لعب دور الضحية. من المهم أولا: الاعتراف بحدوث الخلل الذي كان سبباً في ذلك. ومن ثم الاعتراف والتعامل مع المشاعر السلبية و عدم تجنبها. وأيضا مقاومة الرغبة بعزل النفس، والتواصل مع الأخرين. ولا بأس من اللجوء إلى من يفهم ما يمروا به. وليس من الخطأ الاحتياج لبعض الوقت لتجاوز هذا الأمر. لأن التعامل مع الصدمات وفق أسس صحية سليمة، يخلق توازن لدى من تعرض لها، ويُعجل بعودته إلى حياته الطبيعية.

وفي النهاية فإن حل المشكلات أفضل من تجنبها. ومواجهة المشاعر القاسية أرحم من الهروب منها. واكتساب القدرة على تحدي الصعاب أفيد من الغرق فيها. والتحول إلى لعب دور البطولة أنجع من لعب دور الضحية.


  • 4

   نشر في 20 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 23 أكتوبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا