عن صكوك الاحلام و كاهن المجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن صكوك الاحلام و كاهن المجتمع

في نقد العقل الاستقراري

  نشر في 05 نونبر 2016 .


تعتبر العقلية الاستقرارية من بين الاسس الضاربة في عمق المجتمع العربي ،ومغذيا حيويا للذهنية لدى الانسان منذ نعومة أظافره اعتبارا للممارسات و الافكار المتداولة والسيرورة التربوية داخل الاسر وكذا الموسسات التعليمية ،ناهيك عن السياق العام للمتداول داخل المجتمع ثقافيا وإنسانيا محضا، النمط الاستقراري يبتدأ بالاساس في ترسيخ فكر الاستهلاك لدى الطفل في صيغته الفكرية فيطبع على القبول والخنوع دون تطوير لملكة التساؤل وحتى ان بادر الى السؤال يكون الجواب على قدر من الاستخفاف او الالتفاف من قبيل السؤال الطفولي لماذا لون السماء ازرق؟ او كيف جئت إلى الوجود؟ وفي ظل هذا الشح المنطقي و العوز الفكري يتطبع المرء على الاخد مما وجد و الاكتفاء علميا وثقافيا واجتماعيا.

مرورا بمختلف المراحل العمرية التي يتمثل فيها هذا الخلل المبدئي إلى إنعكاس في شخصية الفرد والمجتمع ككل ،الذي يعرف قطرا محددا للمرء يحكمه تسلسل اهوج ،دراسة فعمل فزواج ثم فناء ،ولا يمكن لسقف الاحلام ان يتجاوز هذه المحددات ،نوع من الحصر وتكميم العمر وفق مراحل مسبقة التعريف ،قد يقول البعض انها من سنن الحياة ،غير ان الامر ليس كذلك في نظري ما لم تكن في حد ذاتها نتيجة منطقية لصيرورة الانسان يحددها هو وفق معاييره الخاصة ومنطق ترى فيه الذات نفسها ككيان يتحقق وليس استجابة لنداء غريزي للطبيعة او تقليد مجتمعي صرف،فإشكالية العقل الاستقراري انه يحدد لنفسه المرحلة التالية التي يرى نفسه فيها فقط بمعنى الحالية ،لكن دون تمحيص او خلق بالاساس لمعنى ذاتي لما ستكون عليه المرحلة العمرية التالية ،ابسطها الغد،فليس العمل كمرحلة وظيفة تزكي وضعا مجتمعيا على سبيل المثال مالم يكن إختيارا وتمثيلا للذات وميولها من خلاله كمثال،فلا تسأل طفلا عما تريد ان ان تكون مستقبلا،طبيبا ام مهندسا ام طيارا؟ دعه يكتشف ذلك من تلقاء ذاته وليكن مايريده فعلا هو حتى وان اراد ان يكون شخصية كرتونية ! فالاحلام الطفولية ما تلبث ان تنضج لتثمر فيما بعد ،على عكس الاحلام الآمنة التي يرسمها المحيط والعقل الاستقراري ،الذي يرفض كل محاولة للانعتاق من حصريته ،ياصاح الحياة توجد هنالك خارجا ،بين جوانح الكيف و لماذا؟ و القابلية الاخرى للاشياء ،التي ليست بالضرورة كما تلقيناها،فكونك تعيش معناه ان تكون قارئا وكاتبا في نفس الوقت لكتاب الحياة ،فإما ان تكتبه انت كما تراه وطبعا بمنطق ،او تكون مجرد ناقل لما كتب سلفا ،وهذا عار عليك كحامل عقل ،فارتق واكتب شيئا جديدا فالعالم مليء بالكتب والقصص المتكررة التي تملؤ رفوف هوامش الواقع ،فاختر في اي الاماكن تريد وضع نفسك فيها،ولاتنتظر كاهن المجتمع ان يبيعك صك احلام لتعيش به غدك او عمرك ،ولا تذخر جهدا في وضع مفاهيمك للوجود بعيدا عن الصورة المنقولة تقليدا او المثالية المفرطة مجازفة وتمردا.

وبيت القصيد مما قيل ان كل ذات مستقلة ككيان لها كامل الحق ان تخلق منظومتها من المفاهيم بما ينسجم وتكريمها بملكة العقل و بداهة المنطق ،الذي لايجب ان يكون خاضعا لضوابط خارجية عنها بقدر مايكون تنقية له من الزوائف وتكليله بنظرة واقعية للأمور تقارب المغامرة في عيش الحياة وإكتشاف اعماق الذات وتحرير ارادتها الحرة ان تتبلور لكيان إنسان قادر ان يمارس وجوده في انسجام تام مع نظرته له ،ليست مفروضة عليه بشكل مباشر او غير مباشر؛ولب القول ان تكون كما انت وكفى.....


  • 2

   نشر في 05 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا