لم أرَ صديقتي منذ ابتلعتني الدوامات! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لم أرَ صديقتي منذ ابتلعتني الدوامات!

  نشر في 21 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 ماي 2017 .

كيف حدث هذا؟

لا بد أنني سقطت عن الجسر، ولكن ماذا يحدث ولماذا. لا وقت للاستيعاب. التيار يجرفني، وفجأة يصيبني الهلع، ربما كائنات مخيفة ستسحبني من قدمي إلى تلك الدوامة ثم إلى عالم كل ما فيه يدور. ذلك الحلم تكرر كثيرًا. صديقتي تنادي، تقول إن الأمر بسيط، علي أن أحاول الخروج عبر جذع الشجرة الذي أتمسك به ثم إلى الحافة.

حقيبتي المدرسية تبللت، وتلك الأفاعي التي تعيش في مثل هذه المياه ستنقض علي.

الدوامات، تكون رماديةً في البداية ثم مختلطة الألوان بشكلٍ مزعج، ليست مميتة، لكنها لا تتوقف عن الدوران بينما أنت لا تتوقف عن السقوط.

استغرق الأمر دقائق قليلة حتى هدَّأت من روعي وتخليت عن محاولة فهم ما يحدث، تمسكت بالجذع وسحبت نفسي جاهدةً حتى وصلت إلى الحافة ولا زلت لا أعرف ماذا حدث وكيف.

لسنوات كنت أعبر نفس الجسر رغم تعدد الطرق التي من الممكن أن أقطعها، أمر فوق نفس الدوامات، وأتفحص المياه باحثةً عن تلك الوحوش المرعبة.

أمي تنصحني أن أمشي حيث يمشي الناس، لكن الناس يمشون بالطرق القبيحة: مبانٍ متهالكة، بيوت مشيدة بفخر ويأس أولئك المسافرين إلى بلاد النفط تعلوها عبارات: "ما شاء الله" أو "الله أكبر" وموظفون يتحركون بكسل، أولاد يمشون إلى مدارسهم، وسيدات يستقبلن الصباح بأعمالٍ شاقة. ورغم هذا الزحام، لا أحد منشغل.

تلك الشوارع التي تحفها الأبنية تشعرني بالضيق، أحس وكأن الطريق يضيق ويضيق إلى أن تحصرني المباني مانعةً الهواء، ستستمر في التحرك إلى أن تسحقني، وسيستمر هؤلاء الموظفون والتلاميد في التثاؤب والتحرك برتابة..

طريقي هادئ، قليل من المارة والكثير من الحيوانات والطيور. نباتات في كل مكان، ومع أصوات الطيور يمكنك أن تبني أو تهدم أي عالم.

لم أعبر ذاك الجسر منذ سنوات، تلك الدوامات لم تعد مجرد حلم، لم أعد أتخيلها بينما أنا مبللة بالماء، كما أنني لم أعد أفيق من خيالاتي، لا أتشبث بأي جذوع.

صرت مجبرةً على المشي مع الموظفين والتلاميذ، أحاول محاكاتهم، أتثاءب وأتحرك بخمول، لكني لا أتوقف عن الاختناق، وتلك البيوت تسحقني، والسيدات يعملن بنشاط لكنهن لسن منشغلات.

الدوامات لم تعد رمادية، وهذا العالم لا يصل أبدًا إلى نهايته، لكنه لا يتوقف عن الدوران.

كتبي المدرسية تبللت، ثيابي مبللة، وصديقتي أمضت الطريق معلقةً على ما حدث، وكنت أبتسم، بينما لا أعرف ماذا حدث.

أبتسم الآن أيضًا لكني لا زلت لا أعرف ماذا حدث، لا أعرف ماذا يحدث، عاجزة حتى عن الاستسلام للتيار، عاجزة عن التمسك بأي جذع، وعاجزة الفهم. أمَّا صديقتي فلم أرَها منذ ابتلعتني الدوامات.


  • 3

   نشر في 21 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 ماي 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا