همة السلف .. وكسل الخلف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

همة السلف .. وكسل الخلف

من الهمة ...... إلى القمة

  نشر في 15 مارس 2016 .

       لا شك آن بناء الأمم هو نتيجة بناء الرجال ، وبناء الرجال مهمة صعبة للغاية تحتاج إلى مجاهدة وصبر كبير ، ولذلك أول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في بناء أمته هو بناء الرجال الذين سيعدهم لأمر عظيم ألا وهي رسالة الاسلام ، فقام بتحفيزهم وتربيتهم ركوب المعالي واستصغار المصاعب ، رباهم كذلك على البذل والعطاء ، وعلى الشجاعة والإقدام . وهكذا استمر حاله صلى الله عليه وسلم يحيي الهمم الضائعة ويوججها في سبيل البناء لا الهدم ، وكما قيل قديما " رب همة أحيت أمة " .

وسوف نستعرض من خلال هذه الورقة بعض ممن تخرج من المدرسة المحمدية وتجسدت فيهم أرقى معاني الهمم الشامخة ، وعدم اكتفائهم بصغائر الهمم ، وتطلعهم إلى معالي الأمور ، ولا غرو أن نجد منهم من تاقت نفسه للجنة بعدما فاقت همته أمور الدنيا كلها ، وهذا طبعا ليس تمنيا منهم ولكن مع إرفاق الهمة بالعمل لما كانوا يطمحون إليه .

وأول المتخرجين من هذه المدرسة الربانية صديق الأمة وصاحب المعلم الاول ، إنه أبو بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين .

كان أبو بكر رضي الله عنه أول من دخل الإسلام كما تحكي ذلك كتب السيرة ، فكان دخوله في الإسلام فتحا عظيما ونصرا للمسلمين ، وهو المعروف منذ صغره أنه لم يسجد لصنم قط صاحب فطرة سليمة وخلق عظيم ، ذو شجاعة وإقدام لا يخاف في الله لوم لائم ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وزيره الذي لا يفارقه أبدا ، عربيا فصيحا ، حاكما عدلا ، صادقا صدوقا ، مسارعا للخيرات لا يخشى الفقر والفاقة ، فعن عمر رضي الله تعالى عنه يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك؟ : قلت مثله ، : قال وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ماعنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا " .

إنه أبو بكر يا سادة، همة لا تسبق ورجولة لا مثيل لها ، إيمان صادق، وعمل خالص...هكذا هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، واسمع إليه حينما تاقت نفسه للمعالي العظام وهو يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان " فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، يا رسول الله ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعم وأرجوا أن تكون منهم "

الله أكبر على همة تواقة لا حدود لها ، حال أبو بكر يقول أنا لها يا رسول الله ، لن أرضى بواحدة، لم لا أدخل منها جميعا؟ ، فأنا من أهل الصلاة ومن أهل والجهاد ومن أهل الصيام والصدقة فإذا أنا لها ، فتساءل مع رسول الله وهو صادق حتى بشره النبي صلى الله عليه وسلم في الحين ، فرضي الله عنك يا صاحب رسول الله ، يا أبا بكر الصديق .

إن الأٌمَمَ لا بد لها من أصحاب الهِمَم والطموح ، فهم صناع الحياة ، وقيادات المستقبل ، بهم تسموا وبهم يُرفع قدرها ، فلولا أهل الهِمم لما قامت لأمة الإسلام قائمة ، وعندما نبحث تاريخ الإسلام نجده حافلا بأهل الهمم والمعالي ، تربوا على القرآن والسنة ، فهانت عليهم المصاعب وباعوا الغالي والنفيس من أجل أمتهم ، فمنهم من ضحى بحياته وماله في سبيل رفع راية الإسلام وهو يفتخر بذلك ، ومنهم من وهب حياته للدفاع عن الإسلام بالسيف ، ومنهم من دافع عنه باللسان .... وكل من موقعه وحسب طاقته .

وقد فضل الله سبحانه وتعالى أهل الهمم العالية والطموح المثابرة في الدنيا والآخرة إذ قال تعالى " لا يستوي القاعدون من المومنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم بأموالهم وأنفسهم ، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " النساء 59 .

يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، " إن لي نفسا تواقة ... وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ... فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا (يعني الخلافة ) تاقت نفسي إلى ما هو أضل من الدنيا كلها ... الجنة "

نعم ، لم يعط أحد مثل الجنة ، وقد تاقت نفسه إلى الجنة يعني نال كل ما يمكن لإنسان أن يتمناه في حياته فهو بَلغَه ، وترفع عنه ، وتاقت نفسه إلى ما لا عين رأت ولا أّذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، إنها الهمة العالية والطموح الكبير ، أكيد أن الخليفة عمر سيعمل وسيجتهد لبلوغ هدفه الذي يتوق إليه ، كما اجتهد في الأمور الأخرى ووصلها ، فهكذا هم أصحاب الهمم التواقة التي لا تقنع بالدنيء .

يقول المتنبي :

إذا غامرت في شرف مروم ................ فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم المــوت في امر حقـير ............... كطعم الموت في أمر عظيم

يرى الجبناء أن العجز أمن ................ وتلك خديعة الطبع اللئيم

ويا ليت شبابنا يدركوا هذه المعاني النبيلة ... والقيم السامية ، التي كان يتنافس فيها أسلافنا منذ القدم ، فكانوا مثالا يقتدى به في الجد والمثابرة والعزم والإقدام ، فهانت عليهم كل الشدائد والمصاعب ، ونالوا من خيري الدنيا والآخرة ، فقدموا للعالم أروع الأمثال في حمل النفس على ما يهذبها ويقويها ، وتركوا سفاسف الأمور وحقيرها . فاشتغلوا بالعلم والتعلم والجهاد والتربية حتى سطع نجمهم في الآفاق ، وتركوا لنا ذخرا لا مثيل له في جميع أصناف العلوم ، فكانوا هم روادها والسباقين إلى اكتشافها والتفنن فيها ، ولكن هيهات هيهات ... فحالنا اليوم يدمي العين جراء ما وصل إليه شبابنا من انحلال في الأخلاق وتتبع لقيم الغرب الرديئة ، بدل ان نستورد العلم والعمل استوردنا الذل والهوان ، استوردنا قدوات فاشلة ووهمية ... ضعف في الهمم ... تهاون وكسل ... قتل للوقت ... ضياع وتيه ...

والله المستعان .

ونختم بهذه الأبيات للشيخ العلامة عائض القرني حفظه الله يخاطب فيها الشباب فيقول :

اخرج من سراديب الأماني ... يا أسير الأغاني ...

وانفض غبار الكسل واهجر من عذل ... فكل من سار على الدرب وصل

نسيت الآيات وأخرت الصلوات ... وأذهبت عمرك السهرات ... وتريد الجنات ...؟؟

ويلك !!! والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب ...

وما ساد الأسد حتى وثب ...

وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ...

قل للمتخلفين اقعدوا مع الخالفين ، ولأن المنازل العالية ، والاماني الغالية ، تحتاج إلى همم موارة ، وفتاكة جبارة ، لينال المجد بجدارة

وقل للكسول النائم .. والثقيل الهائم .. امسح النوم من عينيك ، واطرد الكرى من جفنيك ، فلن تنال من ماء العزة قطرة ، ولن ترى من نور العلى خطرة ، حتى تثب مع من وثب ، وتفعل ما يجب ، وتأتي بالسبب .



   نشر في 15 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا