زفرات شاب في مقتبل العشرين.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زفرات شاب في مقتبل العشرين..

وطن أنهكه الألم!!

  نشر في 28 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2016 .

        عندما قامت ثورة 25 يناير كان لدى أمل في أن ينصلح حال هذا البلد.. كنت أحلم بالحرية والعدالة والسلام.. كنت أرسم في ذهني صورة وطن رزخ 30 سنة تحت حكم ظالم دكتاتوري..عانى هذا الشعب من الظلم والقهر والاستبعاد والاستبداد حتى غدا المصري غريبًا في وطنه بل حتى مهمشًا ومخذولاً خارج الوطن..

كان الأمل يحدوني يومًا بعد يوم حتى تولى "رئيس مدني" حكم البلاد وازداد بصيص هذا الأمل ولمعت شعلته مع اتجاه الدكتور مرسي لتعمير سيناء ومحور قناة السويس وزيادة محصول القمح وإقامة المشروعات وزيادة المعاشات.. نعم حلمتُ بوطن تسوده المحبة ويحفه نور العدالة.. وتمنيتُ ولكم تمنيتُ أن يتولى هذه البلاد أناس لديهم ضمير ووطنية وإرادة حقيقية للتغيير ..

   كان هذا الحلم يراودني منذ أن تعرَّضتُ  للاستبعاد والظلم من قبل "أمن الدولة"، ووضع اسمي في القائمة السوداء، بل إنهم لم يتركوا لأفراد عائلتي حرية التنقل والعيش بحرية وكرامة، فأيضًا استبعدوا أخي وخالي وابن عمي من السكن في المدن الجامعية.. وزادوا على ذلك الاضطهادات والاستدعاءات المستمرة لمكاتب أمن الدولة.

إن من يتعرض للظلم والقهر والاستبعاد والاستعباد هو فقط من يشعر بمرارة هذا الظلم وهذا القهر.. هو فقط من يخرج ليقول- بأعلى صوته وهو في كامل عقله وصحته – للظلم.. لا وألف لا...

إن من عاش مرارة البعد عن أهله وعائلته واختفى وراء سجون أمن الدولة وغاب عن دنياه داخل زنزانته، هو فقط من يتحرك دائمًا لنصرة المظلوم ولهفة المكلوم ..هو فقط من يتمنى لهذا الوطن العيش الكريم والحياة الكريمة ...

والله، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع على فراق هذا الوطن ..هذا الوطن الذي تغرب فيه أصحابه وأصبحوا في غربة مع أنهم في وطنهم وبين أهلهم، لكن ماذا تقول في وطن سُرقت مقدراته، وانطحنت آمال شبابه، وغُيبت طموحاته؛ طلبًا لنيل رضا أمريكا ودولة بني صهيون ..

إنني لأعجب أشد العجب من أبناء هذا الوطن كيف يرضُون أن يعيشوا في وطنهم في غربة ..كيف يرضون الدنية في دينهم ودنياهم..؟!!

كيف ينزلون على رأي السفلة والفسدة ممن امتلأت جيوبهم بأموال هذا الشعب، وانتفخت بطونهم على موائد المصالح والمطامع؟؟!

كيف ترضخ الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب ممن عُرفوا بوطنيتهم وصدق وطيب نواياهم في إصلاح هذا البلد وتعميره ..أقول كيف يرضخون لشرذمة قليلة عُرفت بفساد إخلاقها وخُبث نواياها؟؟

      إنه لمن العجب أن يعاني هذا الشعب على مدار ثلاثين سنة من القهر والظلم والجوع ثم يقوم بثورته ليلفظ هذه الفئة الضالة ويستأصلها من جسم الوطن، وبعد أن تتولى حكومة عُرفت بنزاهتها ووطنيتها وحبها وخوفها على هذا البلد، ثم يعود نفس هذا الشعب؛ فيطبل مع المطبلين ويصيح مع الصائحين: "أن أخرجوا هذه الفئة المصلحة من قريتكم إنهم أناس يتطهرون؛ أي عهر هذا وأي سفةٍ وأي خمول في الفكر والعقل؟؟

ألهذا الحد وصلنا ؟؟

كيف نرضى أن نعيش مرة أخرى تحت حكم استبدادي كل همُّه سرقة هذا الوطن وقتل كل معنى نبيل في عقول شبابه؟؟

كيف نرضى أن نعيش تحت يد ظالمة عُرفت بفسادها وارتكابها أشنع وأبشع المذابح والجرائم في هذا الوطن الجريح؟؟

لا.. لن نعود مرة أخرى للقهر والظلم وزوار الفجر!!

لا.. لن نعود ليسرقوا منا آمالنا ويقضوا على طوحاتنا!!

لا..لن نعود لنعيش أيامنا على فتات موائدهم وفضلاتهم!!

      إنه لقلبٌ للموازين أن يتحول الحق باطلاً والباطل حقًا ..لقد صدق الحبيب - صلَّ الله عليه وسلم- إذ يقول: "قبل الساعة أيام خداعات يُكذب فيها الصادق ويُصدَّق فيها الأمين ويُخوَّن فيها الأمين ويُؤمَّن فيها الخائنُ ويتحدث فيها الرُويبضة في أمور العامة.. صدقت يا رسول الله.

نعم.. قُلِبت الموازين؛ فصار الكاذب مناط الصدق، والخائن رجل الأمانة وموطِنها.. وأصبح السفيه التافه يتحدث في أمور تخص العامة ولا يُجيدها إلا من هو أهل لها...

نعم ..إني أُصدق هذا لكن ما لا أصدقه وما أعجب منه؛ أن يتحول من طلب الحرية وثار من أجلها إلى ثائرٍ يطلب العبودية ويفرح بالعيش في كنفها!!!

عجيبٌ هذا الشعب.. كيف ثار على من ظلمه وعاث في أرضه فسادًا؛ فقتل أبناءه ويتَّمَ أطفاله ورمَّلَ نساءه وخرَّبَ أرضه وقضى على طموحات شبابه وآمال كباره، وبعد أن تمَّ له اجتثاث هذا الخبث من أرضه، عاد فقبلَ الدنيةَ في حياته وحياة أبنائه ؟؟؟

      لم يُوجد ولا يوجد شعبٌ على البسيطة فعلَ مثلما فعل الشعب المصري.. لم يُوجد شعب لفظَ الظلم والاستبداد، وقمع الحريات وتكميم الأفواه ثم عاد فطالبَ برجوع هذا النظام بفساده وظلمه وقهره.. كيف يرضى هذا الشعب أن يعود إلى القمع بعد أن ذاق حلاوة الحرية وتنفَّسَ عبَقها واشتمَّ ريحانها ورياحينها وكان على أبواب العيش في كنفها وقطفِ ثمارها، ثم استعجلَ قطف الثمار فثارَ وجالَ وصالَ طلبًا للعودة لدولة الاستبداد والفساد؟؟؟

ما زلت أعجب وسأظل أعجب من هذا الوطن الذي حرم شبابه من العيش الكريم وعاش مواطنوه كفافًا يستدينون طعامهم ودواءهم وسلاحهم من أعدائهم وغيرهم يتنعم في خيرات بلادهم ويستمتع بأكل أموالهم..

ثم كيف يرضى هؤلاء المنافقون ممن يدعون الوطنية أن يُألِّبون على وطنهم وبني جلدتهم عدوهم، بل ويستمتعون بملاطفته وطلب رضاه..أي خيبة نحن فيها وأي عهر.. لكن إذا عرف السبب بطل العجب فهؤلاء أصحاب مصالح ونوايا خبيثة ولن ينصلح حال البلاد والعباد إلا باجتثاث جزور هذه الشجرة الخبيثة التي نمت وترعرعت على قوتنا وقوت أبنائنا وشبابنا..فلا يوجد صلاح دون إصلاح فهؤلاء هم سبب خيبتنا وضعفنا وخور قوتنا هم سبب ما نحن فيه من بلاء وعناء وخواء سواء خواء فكري أم مادي لذا وجب اجتثاثهم وحرقهم ومحوهم من على وجه البسيطة ..!! 


  • 4

   نشر في 28 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2016 .

التعليقات

Ahmed Khalil منذ 2 شهر
رائع ومتألق كالعاده
0
عبد الفتاح العقيلي
بوركت من رجل ربحل...محتاجين دعمك
abdalrahman riyad
مقال موفق ننتظر المزيد من الكتابات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا