الانحياز وظلال أنثى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الانحياز وظلال أنثى

  نشر في 04 فبراير 2018 .

الحقيقة أنني دهشت كثيرا من رد فعل الكثير من المشتغلين بالمسرح وأيضا بعض نقاده . خاصة من تربطهم صداقة بأصحاب العرض الأردني ( ظلال أنثى) الذي قدمته فرقة المسرح الحر، من تأليف هزاع البراري، ومعالجة نص لمحمد المراشدة وإخراج إياد شنطاوي، في فعاليات المهرجان التجريبي والمعاصر الأخير.

فهم قد صعدوا بالعرض لعنان السماء . بل أن بعضهم ذهب إلى أنه العرض الذي لا عرض إلا هو.

والحقيقة أن العرض مر لأن به ثلاث من الممثلات( كما يقول الكتاب) وهن؛ مرام أبو الهيجاء، وأريج دبابنة،ودلال فياض . فهن رائعات في كل شيء. أصوات مسرحية ممتازة ومعبرة وتملك المساحة الكافية للتعبير عن كل شيء يختلج في النفس أو في مواجهة الآخر،قدرة هائلة على التعبير بالإيماءات؛ إضافة على سرعة تلبية ملامح الوجه للحالة قبل النطق بها ومتزامنا مع الوضع اللائي هن عليه ـ علاوة على وضعهن الطبيعي من جسد قادر على الحركة والتعبير بها.

وفيما عدا ذلك هناك الكثير جدا من الممكن أن يقوله أي طالب مبتديء في الدراما والعروض المسرحية أو ذائقة سليمة.

وإذا كنا لا نعرف عن أي شيء تمت عليه المعالجة الدرامية. فهذا لا يشغلنا كثيرا . لأن الواجب في هذا المجال ان نشغل أنفسنا بما هو كائن أمامنا . أما الدراسات المقارنة بين النص الأصلي ونص العرض فله مجال آخر غير النقد التطبيقي. ونص العرض يدور كما قال صانعوه_ ووصلنا كثيرا مما قالوه_يناقش قضية المرأة من خلال تجمع ثلاث منهن بالمصادفة في محطة قطار مهجورة ، ربما كلا منهن تنتظر قطارها الخاص بها أو قطار لهن جميعا . وفي محاولة لقتل الممل والانتظار يدخلن في علاقة الحديث مع بعضهن للتعرف، ثم سرد كل منهن قصتها ؛ وما الذي أتي بها؟ ومابيت من أخذت دور المناضلة وأحبت رجلا يتحدث عن النضال والثورة، ويتعرض للاعتقال لكنه في آخر الأمر يتضح انه مجرد انتهازي لا يفرق عمن يتحدث عنهم بل أشد ، وتركها وحيدة في يوم الزفاف ولم يحضر لأنه كان متواجدا مع أخرى. والثانية كانت فتاة موهوبة . انبهرت برجل شجعها أولا , ثم بعد الزواج منعها من الفن وحاول قتل موهبتها. أما الثالثة فكانت فتاة عادية احبت زميلا وانساقت معه في رغباته ؟ ورفض الزواج منها رسميا ولكنه عقد عليها عرفيا. فهربن من كل مافات وجئن بحقائبهن لهذا المكان.

إذا كان الموضوع مطروقا ومعادا بالنسبة لوجهو النظر المصرية. فربما يكون تناوله جديدا في مجتمع آخر . وكم من مواضيع قديمة تقدم حاليا وستقدم. إذن فنحن لن نلتفت كثيرا لطرافة الموضوع أو جرأته ... الخ .. ولكن كيف قدم ؟

وإذا كنت قبلا أنني لم أقرأ النص الأصلي ولا يهمني هنا. ولكن وجود تلك المحطة المهجورة تستتجغي سؤالا للسيد المعد. ألا وهو هل هذه المحطة محطة واقعية فعلا؟ أم أنها فوق ذلك أو تتعداه لتصبح ربما رمزا للانعتاق أو العمر أو الخلاص أو بداية حلم جديد... الخ؟

إذا كان الجواب بأنها محطة واقعية وأنها فعلا محطة قطار عادية ولكنها مهجورة. سيكون سؤالنا هو كيف وصلن إليها؟ . مع الوضع في الاعتبار وعيهن بالأمور. تلك التي وصلتهت لتلك المحطة. فلو كان وعيهن أوصلهن لمحطة مهجورة فعلا . فهن غبيات جاهلات يتعارضن مع الصورة والمنطق الذي قدمن عليه.

وإذا كانت المحطة غير واقعية وترمز لشيء ما.فربما يكون السؤال الأول هنا للمخرج وهو كيف سمح لهذه القطارات التي مرت بضوئها وصوتها العادي المتعارف عليه بالمرور عليها. وإشارة النسوة لمن يقود طالبات منه التوقف؟. ثم تكون المفارقة في أنهن جميها ثرت على الرجل وسطوته أو طبعه أو طريقة تعامله معهن . ولكنهن يتشوقن لشبح رجل يرونه في كل لحظة . بمعنى أدق سيكون الرجل هنا هو الطريق او البداية للخروج من تلك الحالة(اللامكان/ اللاتحقق/ المحطة المهجورة)!!

ثم نعود للمعد ونقول لو كانت فعلا محطة غير واقعية فأنت تعرف يقينا لم ينتمي هذا النوع من المسرح .؟ وعليه تعرف أن له أسسا في الحوار والكلمات المنطوقة ليست هي الكلمات العادية ولا بالأسلوب الذي سمعناه ورأيناه. ثم إذا قلت أنك تجرب جديدا. فأي جديد في العودة للخلف بنصف العربة/ والنصف الآخر تحاول به التقدم. سيكون هناك انشطارا على مستوى مايقدم . وليس انشطارا على مستوى الحدث أو الحالة. فتوصيل حالة الانشطار تكون من خلال عمل متكامل؛ لوحة ، أغنية؛ عرضا مسرحيا.. الخ.

ولكن في المقابل فأنا أعتقد أنه ربما كان للتدخل الإخراجي أثره في بعض ماقلناه عن نص العرض . ومنها مثلا عملية التنبيه على وجود قطارات حقيقية تمر أمامنا. ولكن لو كان الأمر توقف عند هذه النقطة لهان الأمر . ولكن ربما سعيا في عملية الاتشطار او عدم التناسق حاول المخرج أن يبدأ عرضه بأشياء لا يختملها نص العرض ولا فكرته أساسا . ولم يحاول هو أن يرسهخا باعتبارها أنها وجهة نظهر فيما يقدم. فهو بالتأكيد أي المخرج يعرف شيئا عما ( مابعد الحداثة) . وعرف منها انها ربما تقوم على فكرة التنافر والتشظي داخل الشخصية الواحدة بحيث يكون لها أكثر من طريقة وفكرة في التعامل مع النفس والآخرين طبقا لما تقتضيه اللحظة. وأن الشخصية الانسانية في عصرنا الحالي ماهي إلا عبارة عن تجمع كبير لعدد من الحالات التي تكون ربما متناقضة مع بعضها البعض ... الخ.

فبدأ عرضه بصورة فتاة ترتدي الثوب الأحمر في المنتصف ثم تفرع منها الأخريتان. في إشارة صريحة وواضحة أنك أمام شخصية واحدة ولكن بثلاث حالا مختلفة. ولكن بعد فترة وجيزة تدرك أنك فعلا أم ثلاث شخصيات لاواحدة!!.

نعم نحن أمام ثلاث شخصيات مختلفة فعلا فلماذا هذا التعامل . ولماذا هذا الاشتراك في الزي بتفاصيله؛ لا اللون فقط . خلاصة الأمر ان هناك شيئا من تشتت على مستوى الحالة لابد أن يصل للمتلقي.

ولكن هناك رأيا سيخرج سيقول انه يتعامل مع المرأة كشخصية واحدة . ومانراه أمامنا ماهو إلا مجرد ثلاث حالات لهذه الشخصية. وفعلا هذا التعامل او الرأي الغير مستقر بدافع العمل نفسه له وجاهته , ولكنك ساعتها ستقول أنها فعلا لو كانت امرأة واحدة بصلاص حالات إذن فأدوات الشخصية ستكون واحدة قد يتنوع استخدامها أو لا. وبناء عليه فستكون هناك حقيبة واحدة، لأننا أمام إمراة واحدة بثلاث حالات. ربما سيرد عليك المنحاز بقوله انه صنع بالحقائب ماصنع بالزي. أي أنه جعلهن ثلاث حقائب متماثلات. هنا ترد عليه بأنه( جاه يكحلها عماها) وتقول لو أننا فعلا أمام امرأة واحدة بثلاث حالات. ورأى أن كل حالة من الحالات تستلزم أن تكون لها حقيبة. فبناء عليه ستكون حقيبة كل حالة مختلفة عن حقيبة الأاخرى لأننا امام حالات لشخصية واحدة . وأننا لو كنا أمام حالة واحدة ما استلزم الأمر إذن هذا التنوع او الكم من المؤديات. وسيؤدي به الأمر ان يعترف ولو صمتا أو سيناقش ويقول أننا امام شخصيات تشابهت في كل شيء حتى الحقائب والملابس ولكن الظروف الحياتية لكل منهن تختلف عن الأخرى . ساعتها تصمت ولاترد.

ولا يمكن أن تتحدث عن حركة مسرحية موحية أو دالة . فكل الأمر أنه معه ثلاث مؤديات. ومع أن العدد(3)هو أقل الكثير وبدايته. وبتحقيقه أي أقل الكثير هذا يكون هناك تغيرا في العلاقات في التعامل معه سواء على مستوى القاعدة اللغوية او في التعامل اليومي؛ ولكنه ربما يكون استعمله ليكون هو أقل الكثير وربما لديه ثلاث فقط من الحكايات. كما أنه استعمل اسلوب المثلث ليكون هو السائد . ولكن استعمال هذا الأسلوب جاء شكليا فقط دون إدراك بفلسفة الشكل او ماهيته النفسية التي يبعثها للمتلقي, وكان المثلث في بعض الأحيان التي يجب ان يكون فيها متساوي الأضلاع . بحيث تكون كل زاوية/شخصية/حالة متساوية مع الأخرى؛ منحرفا! خاصة وهن يتحدثن عن همهن العام. والعكس كان في فترات الحوار والتنافر بينهن حيث ساعتها ربما لو كان للمتحدث أو الأعلى صوتا أو الأكبر حجة زاية كبيرة تجعله أمام قاعدة أكبر .. الخ .. والعكس صحيح. ولكن لم يحدث هذا وكانت مجرد تشكيلات.

حتى هذه التشكيلات تتعارض مع المدلول النفسي للشكل المستخدم طبقا لما يريده من العمل . حيث أن أي نقاط ثلاث توع كما وضعها هو لابد أن تشير للسهم أي الاختراق والقوة والوصل للهدف. مع أن الحالة هنا أفقية تماما ولايوجد أي تغيير تم في فضاء العرض. فالتغيير الذي حدث هو ماجاء بهن للمكان . وبعد هذا عملية من حالات البوم أو السرد في معظم الأحيان . ولكن الممثلاث الجيدات قتلن حدة الملل من جراء هذا. عليه فيكون شكل المثلث على غير توافق مع الحالة التي كانت أو التي يبغيها.

ولا يمكن أن نتحدث عن إضاءة هنا. فكل الألوان التي حاولت الإضاءة ارسالها كحالة نفسية قتلها اللون الأحمر القوي الصريح المتمثل في زي المؤديات. نهم كانت هناك بعض استخدامات للإضاءة الصريحة على شكل بؤر على كل مؤدية لتبين الحالة التي كانت عليها وكانت بشكل عام تؤدي وظيفتها الأولى في التركيز فقط.

خلاصة الأمر أننا أمام عرض أجاد فيه المخرج بدرجة كبيرة في اختيار المؤديات اللائي كن أكثر من رائعات وإليهن يعود الفضل الأكبر في مرور العرض واستحسان الجمهور . أما فيما عدا هذا من حيث الموضوع والتعامل معه فهناك ربما الكثير الذي يجب ان يراعى مستقبلا.


  • 3

   نشر في 04 فبراير 2018 .

التعليقات

خلاصة الأمر أننا أمام عرض أجاد فيه المخرج بدرجة كبيرة في اختيار المؤديات اللائي كن أكثر من رائعات وإليهن يعود الفضل الأكبر في مرور العرض واستحسان الجمهور . أما فيما عدا هذا من حيث الموضوع والتعامل معه فهناك ربما الكثير الذي يجب ان يراعى مستقبلا.
تمنيت لو استرسلت في التفصيل لفهم مدى بعد قناعتك الشخصية سيدي
شكرا
0
Ahmed Tolba منذ 2 شهر
لم أر هذا العرض لكنه يتطلب قدرات عاليه من الممثلات لو كن وحدهن فى العرض ولكن هل يتماشى اللون الأحمر المبهج لفستانهن مع قصصهن الأليمه؟
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا