بقعة ضوء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بقعة ضوء

حين تتجرد ام من عاطفتها وتلبس ابنتها تلك العاطفة بحثا عنها

  نشر في 31 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2017 .

   بقعة ضوء

)Spotlight(

’’الموسيقى وذاكرتي المتقدة هي كل ما يؤثث حضوري الآن ،ويمنحني حنينا لذيذا نحو زمن أصبح فصوصا صغيرة علي أن اجمعها وارتقها لأتمكن من فهمها ،وربما نسيانها للمرة الأخيرة ’’ واسيني الأعرج .

لطالما راودني شعور بالنقص كأنني قطعة أحجية مفقودة،نوتة شاذة كسرت تناغم وانسجام بقية النوتات ،لحن غامض لمؤلف مجهول نصف روح بحاجة للنصف الثاني كي تكتمل صورتي ،تلبسني الشبهات وتحيط بي هالة من التساؤلات مشددة الخناق علي في كل مرة مطالبة أناي بأجوبة صريحة.

وأنا أتخبط داخل أهوال الذات انتشلني صوت مساعدتي وكان لي طوق نجاة،فلتحضري نفسك لم يتبقى الكثير وسيحين دورك،رتبت خصلات شعري المنسابة بحرية حول كتفي،عدلت ماكياجي ،تفقدت فستاني المخملي ذو اللون الأسود ثم ألقيت نظرة أخيرة في المرآة: حسنا أبدو بخير حطامي الداخلي لم يظهر للعيان بعد.

حملت ألتي الموسيقية ورحت امشي بخطى ثابتة نحو خشبة المسرح الممتلئ عن بكرة أبيه،حييت الجمهور بابتسامة باردة جلست مكاني انطفأت الأضواء وسلطت نحوي بقعة ضوء خافت ،رحت اعزف مقطوعتي غصت عميقا داخل عالم الموسيقى حيث الدو صديقي والصول حياة،تتجمع النوتات حولي تعانقني تطبع قبلة على جبيني وتقول لي بأنها ستبقى إلى جانبي مدى الحياة،جرعة الاطمئنان اليومية استمدها منها،هنا حيث لا المكان ولا الزمان مهمان تبنتني الموسيقى ومنحتني جواز سفر عالمي من خلاله تمكنت من السفرالى أرجاء المعمورةاعبر المحيطات،ادخل البيوت واسكن القلوب دون حاجة إلى إظهار هويتي .

أواصل عزفي وكأنني غير معنية بالحضور أداعب أوتار كمنجتي وتكافئني هي بنغمات تسحر الروح،أطلق العنان لنفسي فتراني تارة أشبه نيكوس،وأخرى آنا صوفي موتر،احمد الحنفاوي،فدافيد اويستراخ فيما أنا مزيج منهم جميعا ابنة الموسيقى هكذا اعتبر نفسي،انهي حفلي الذي دام ساعتين التقط صورا فوتوغرافية للذكرى،امضي بطاقات،ثم التحق بالمؤتمر الصحفي أجيب عن جميع الأسئلة فيما أتحاشى احداها السر وراء تسمية مقطوعتي ب ’’بقعة ضوء’’،ما أن انتهي من جميع التزاماتي حتى أتجرد من ثوب المرأة الناجحة والبس ثوب الطفلة الصغيرة التي تبحث عن يد حانية تمسح على رأسها ،أتجول في أزقة كل مدينة تطؤها قدماي،اشعر بالانتماء اتجاه كل شبر فيها،أتحسس الجدران واهمس للأبواب: ما الذي تخفينه عني.

أتوسل الطرقات لعلها تخبرني إن كانت قد مرت من هنا،تطالبني جذوري بان أكرمها بغرس في منبتها الأصلي ،أرى نفسي في كل الوجوه ،أمعن النظر في تفاصيل الناس ادخل دهاليز مكنوناتهم عل وعسى أجد فيها مايخصني،انبش ذاكرتهم أفتش عن أي شيء أسد به رمق أسئلتي المتعطشة إلى أجوبة،وأكفكف به ادمع لون البن في عيني وسمرة بشرتي اللذين لم يتعرفا على مصدر سريالية لون كل منهما بعد،وككل مرة انهي طقوس بحثي المبجلة بزخات دموع تتسلل من مقلتي معلنة انهزامي فأعود خالية الوفاض .

لاشيء يحتويني تواطئت كل الظروف كي تمنعني من حقي في المعرفة،فيما يتباهى الجميع بعز معرفتي، والداي بالتبني أصدقائي المقربين وحتى معجبين حول العالم ،يفتخرون بما حققته من نجاحات فانا في نظرهم المرأة الحديدية التي أدت أقوى المقطوعات فوق ركح كبرى المسارح فبين أوبرا الصرح الكبير ،دار أوبرا ايرس،الأوبرا القومي و لا سكالا ذاع صيتي وتكونت شخصيتي التي بفضلها لملمت شتاتي ورقعت الثقوب،أجدني أنكمش حول نفسي مترجية إياها أن تمنح فضولي فتات إجابة عمن أكون.

اكتب هذه الأسطر وكلي يقين بأننا التقينا يوما ما في مكان ما، تلاقت أعيننا ،تعانقت قلوبنا وتقاطعت أفكارنا فنحن في الأخير نسير فوق تراب ارض واحدة،وان اختلفت الحدود فيبقى التراب واحدا،تضللنا أشعة شمس واحدة،وتستر قبح أفعالنا ظلمة ليل واحد،وكالعادة أصيبت مشاعرك بالصمم فلم تسمعي مناجاتي ولم تشعري بوجودي أدرتي لي ظهرك مثلما فعلت منذ الثلاثين عاما،أين حرصت أيما حرص أن أكون تحت بقعة ضوء إنارة عمود كهرباء إحدى الأماكن التي شهدت خطيئتك.

 الى المنسي أمرهم كأنهم لم يكونوا ولكنهم كانوا وقضي الأمر.
إلى المتعطشين إلى أجوبة لأسئلة معلقة بين مطرقة البوح وسندان العار .           الى من حملوا الخطيئة فيما تم التخلي عنهم.

الى من حملتهم الطرقات، المساجد،المستشفيات وحتى مكبات النفايات فيما لم تحملهم ايدي الامهات ، ان هن نمن ونسين امركم/ امركن فعين الله لا تنام .


  • 5

  • سارة
    عشرينة بذوق ستيني وقلب ثمانيني ،مزاجية تكتب قليلا وتقرا كثيرا ..
   نشر في 31 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2017 .

التعليقات

بسمة العثماني منذ 2 أسبوع
احببت نظرة فكرك وتميز قلمك في كتاباتك ككل ،
دمتي ``
1
عمرو يسري منذ 2 أسبوع
خاطرة رائعة جدا .
أبدعتي كعادتك .
في إنتظار مقالاتك القادمة .
1
سارة
شكرا جزيلا
آيــة سمير منذ 2 أسبوع
رائع قليل عليها سلمت يداك صديقتي
2
سارة
وسلمت يمناك عزيزتي شكرا لك
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
احساس رائع ، رائعة كلمة قليلة بحق كلماتك انا حقا معجبة بكتاباتك،دمت ودام قلمك
1
سارة
شكرا جزيلا لك يسعدني مرورك العطر دمت

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا