أجمل مسحة كف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أجمل مسحة كف

*قبلة على كف الحبيب*

  نشر في 06 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 أبريل 2019 .


 يدخلُ شاب على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولُ وبدون مقدمات: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا..

عجيب..!!

كأني به قد فاضت غريزته الجنسية حتى وصلت لمرحلة لم يستطع أن يصمت أمامها..

وهو في نفس الوقت مسلم مؤمن يخاف على نفسه الهلكة في الحرام ولكنه وصل لمرحلة الهيجان فوقف أمام الرسول والصحابة محدقون به يرون الجنة والنار رأي العين وقف يطلبُ منه هذا الطَّلب دونَ تردُّدٍ أو حياءٍ..

"فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. –أيْ اكْفُفْ-.. ولكنَّ الرَّفيقَ الشَّفيقَ بأبي هو وأُمي قالَ: "ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا"، قَالَ: فَجَلَسَ.

أجلسه الحبيب بجانبه ليطمئن فلا يفزع ولا يرهب ولا يتردد بالبوح بما في صدره ولإبداء مشاعره وما يدور في خلجات قلبه..ومكنون فؤاده..

جلس وكأني به مريض يجلس أمام طبيب..

ويا لله...

ما أروعه من شفيق ناصح محب عطوف..

ما أجمله من طبيب آس حاذق ملهم متفنن خبير!!

وما أحوج دعاة الإسلام إلى الرحمة والشفقة والحب والعطف...

ما أحوجنا للمنهج النبوي الذي ليس فيه ترهيب ولا تعنيف ولا شدة ولا غلظة ولا فضاضة..

نحن بحاجة ماسة إلى علاج ومعه جرعات حب..

بغير هذا لن ننجح بل سيزيد الشباب منا عتوا ونفورا..

شابٌ يبوح للحبيب برغبته في الزنا..!!!

أي حد وصلت المكاشفة والمصارحة بين طبيب القلوب محمد ومرضاه..؟

أي خلق!!

أي لطف!!

أي قيم وتعامل كان يتقنها طبيب القلوب؟

 فقال له الحبيب: "أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟"، قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ".

قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟"، قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ".

قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟"، قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ".

قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟"، قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ".

قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟"، قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ".

ما أمتعه وأجمله من حوار يصل إلى شغاف القلوب، فكلُّ من ستزني بِها إما أن تكونَ أُمَّاً أو بنتاً أو أختاً أو عمَّةً أو خالةً فالناس لا يرضون بتدنيس أعراضهم كما أنت لا تحب أن يُدَنَس عرضك..

خاطبه الرسول بكل لطف ولم يستخدم معه قال الله، ولا "وقلت أنا"

ولا "هذه كبيرة"

ولا" أنت فاسق"

ولا" أنت مجرم"

ولا" اغرب عن وجهي" ...

ولا " أي حد وصلت بك الجرأة أن تتكلم بهذا الكلام؟...

كل هذا لم يكن...

 إنما خاطبه بحوار عقلي لطيف مغمور بالحب والشفقة والحكمة وإزاء كل لفظة يتخيل ذلك الشاب العربي وقع تلك الجريمة وممارسة شاب مثله مع إحدى محارمِه.. وهي صورة تشمئز منها النفوس، وتنفر منها الطبائع، وتأباها العقول، فالقلبُ السَّليمُ حتى مُجردَ تخيُّلِها ينفر من التخيل ذاك فكيفَ بحدوثِها وممارستها..؟

قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ"، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ – أيْ مِن الزِّنا-.

داواه ذلك الطبيب بذلك النقاش الرائع الماتع النافع فاقتنع سريعا وما أجمل تلك الكف المباركة وهي تمسح بكل حِنّيّة وعطف وحب على ذلك الصدر الذي كان يغلي بحب الشهوة ويتأجج بنار الغريزة مسحا رقيقا ليصبح بعد ذلك أبغض شيء إليه فعل الحرام...

*قبلة على كف الحبيب*

عامر الخميسي


  • 3

  • عامر الخميسي
    أعشق العزف على حروف الإبداع..أطير في سماء الفكر كطائر غريد..
   نشر في 06 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا