أحبوا لوجه الله! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحبوا لوجه الله!

أزمة الحب في زمن المادة..

  نشر في 31 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2016 .


أصبحنا نعيش أزمة حب خانقة في زمن طغت فيه المادة والجسد على العقل والروح، شوشتنا وسائل الإتصال الحديثة وقصص العشق الدرامية،وانتقلت إلينا عدوى المفاهيم والفلسفات الغربية التي تبدو براقة أنيقة تنضح بالرومانسية الحالمة بما فيها مفهوم الحب والإغراء،ليتم تسويقها بشكل جذاب يقبله الجميع،حتى أصبح السواد الأعظم من العشاق يعبرون عن مشاعر مزيفة لمجرد الإعجاب والإنبهار الأول ويبوحون بكلام آلي متكرر بلا روح ولا عاطفة.

ومع ترسخ ثقافة المواعدة في أذهان الشباب وتقليدهم الأعمى للغرب العلماني المتحرر،الذي لايؤمن سوى بالإباحية المطلقة،على أساس أنها انفتاح وحداثة تتماشى مع روح العصر،أضحت العلاقات الغرامية أمرا ضروريا في حياة كل شاب ومحور اهتمامه،وإلا اتهم بالغرابة والتخلف والرجعية من قبل أقرانه،واستجابة لنداء العاطفة ونظرا لغياب الوازع الديني والأخلاقي،ينسجون في الظلام قصصهم الوهمية بعيداً عن الأعراف والتقاليد المحافظة تحدياً لكل قوانين المجتمع،ويتسابقون من أجل الظفر بلذة عابرة والخوض في مغامرات جديدة،مما يولد الرغبة في التجديد والتنويع ودس مزيد من الحطب إلى لهيب الشهوة الخامدة،لهذا مايلبث الحب أن يتداعى ويسقط في مستنقع آسن مليئ بالشك والغيرة والقسوة،وهكذا يتحول الحب من فطرته السليمة القائمة على ائتلاف الأرواح والقلوب،إلى سلعة مادية مستهلكة في إطار علاقات مريضة يشتغل أصحابها بالتنكيل والانتقام لشعورهم الدفين بالتعاسة والألم،فالحب المادي محكوم عليه بالخيبة والملل والفشل ومقضي عليه بتغير القلوب وتقلبها إلى الأسوأ.

 ولهذا اهتم الإسلام بالتوافق الروحي بين الأزواج،ووضع هذه العاطفة السامية في إطارها الصحيح لتنمو وتثمر فتسمو معها العلاقات الإنسانية،وتظهر معانيها العظيمة على المتحابين في طاعة الله،وما رد إلا الحب الذي يتخلله الرجس والفحش فيكون آخره الزنا والعار،في حين كانت الكنيسة تدعو إلى الترهب وتحرم الزواج وتعتبره أمرا مذموما، والقرآن الكريم تحدث عن الرحمة والمودة وهما من أسمى معاني الحب.."ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" فبهذه العواطف السامية تمتزج قيم المحبة والصداقة والرقة والحنان،بعيدا عن الحب المادي الذي يجر أتباعه إلى دوامة الفشل والاحباط كما تجر الخيول عربتها.

الآية 21 من سورة الروم

لذلك حافظوا على قلوبكم بيضاء..سليمة..نقية..طاهرة كما فطرها الله أول مرة،لا تدعوا المادة تقيد مشاعركم،وتزرع الحقد والكراهية في قلوبكم فتتغير معها نظرتكم إلى العواطف السامية التي حبانا الله تعالى بها..ولا تفقدوا الأمل في إيجاد قلوب وفية صادقة حتى وإن أصبحت كأقصوصة خرافية في عصرنا هذا..لحب أقوى وأدوم..أحبوا لوجه الله!

بقلم: هدى وضاف



  • 10

   نشر في 31 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2016 .

التعليقات

,,, كلمات اكثر حكمة و علما و جمالا و وصفا ,,, و كاْنكي تتحدثين عن ما في خاطري , فاْنا اعيش و اسمع و ارى هذا كل يوم ,,, جزاكي الله خيرا و لا يلام من اسماكي ( هدى ) ,,, مع الاحترام
1
Houda ouadaf
شكرا جزيلا لك يسعدني مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا