راضية مرضية :) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

راضية مرضية :)

سِعة 2

  نشر في 27 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أبريل 2018 .

"لمـاذا؟" .. تلك الكُليمة الصغيرة التي طالما نُهرنا عنها ! ومُنعنا كثيرًا أن نطرحها حتى باتت من المُحرمات !! 
ربما لفترة قريبة جدًا كنتُ مثل الجموع أسير ورائهم وأخاف -مثلهم- أن أسأل ! لكنني ومنذُ بدأتُ رحلة العيش البسيط وجدتُ نفسي شيئًا فشيئًا أعتادُ السؤال حتى صار جزءًا من عقلي اللاواعي .. لماذا أفعل هذا ؟ لماذا سأذهب للجامعة اليوم ؟ لماذا أكتبُ هذه الخاطرة ؟ لماذا بدأتُ هذه السلسة ؟ .. لماذا لن أذهب لمعرض الكتاب هذا العام ؟ لماذا لن أشارك في تلك الدورة ؟! .. من قبل، كنتُ سريعة الاندفاع نحو كلّ شيء حرفيًا ! لكنها أيام أو أسابيع -على أفضل تقدير- وتخبو جذوة الحماسة بداخلي ورويدًا رويدًا أنسى ذلك الشيء تمامًا .. كأنهُ لم يكن !
مع تكرار ال"لمـاذا" تلك اختفى هذا الطبع تدريجًا -بالمناسبة سأحكي لكم حكاية عن "تدريجيًا تلك لكن في مرة أخرى- وأدركت أن (الوعي) الذاتي بدوافعي لأفعل أو لا أفعل هو أهم بكثير من تشمير اليدين والانطلاق
و أوّل سؤال فتح باب "لماذا" وكان القطرة الأولى في الغيث .. هو "لماذا سأعيش ببساطة؟" .. بالطبع لم أعثر على إجابة .. لأنني لم أكن أعرف معنى "العيش ببساطه" بعد، عدلتُ السؤال بعدها إلى: "لماذا لا أعيش ببساطة ؟ لماذا لا نعيشُ ببساطة ؟  لماذا نريد المزيد دائمًا؟" .. 
بعد بحث ليس بقصير وصلتُ لإجابة أرضت عقلي وأسكنت علامات الاستفهام تلك ..
فهمتُ أن الناسَ في سعيّ حثيث نحو السعادة وأظنُّ أن هذا يمثل الدافع الأكبر وراء التلهف نحو المزيد من كل شيء ! المزيد من الطعام ، المزيد من الأصدقاء، المزيد من الإعجابات على منشورات الفيس بوك ، المزيد من الثياب الباهظة والجميلة ، المزيد من كل شيء والقليل القليل من السعادة !!! كيف هذا إذن ؟
لو وقفنا قليلًا لنتنفس الصعداء من هذا الركض المحموم وراء السراب لأدركنا أن السعادة كانت دائمًا أقرب وأسهل وأبسط مما نظنّ ! كانت بداخلنا دائمًا ، منتظرة اللحظة التي نراها فيها والتي لن تأتي أبدًا مالم نُغير نظرتنا لأنفسنا ولما نملك وما لا نملك ! وأن نرضى بما نملك، وأعظمُ من ذلك الرضا بما لا نملك!.. 

الرضا لا يأتي من نفس جاهلة أبدًا ! ما أعنيه هو أن الوعي الذي تحدتُ عنه  هو مطية الرضا :) ..  الوعي بذاتك وبما تملك وبما يعنيه لك وبما لا تملك وبما يقضيه الله بحكمته في منعه ..

 ما نُعطيه من قيمة للأشياء قد يرفعها لقدر أكبر من قدرها !ويرهقنا ويرهقها ! لذلك أتحدثُ عن ضرورة الوعيّ بقيمة كل شيء في حياتك ! ولكن كيف ستفعل ذلك وحياتك مزدحمة بالكثير من كل شيء!؟ 
حين تتخلص مما هو أقل أهمية أو غير مهم على الإطلاق، تظهر في ذهنك تلك السـعة التي تتيج لك فسحة من الذهن والوقت .. لتقف وتسأل نفسك بوضوح وبساطة "لمـاذا؟" .. لماذا أركض ؟! وإلى أين أذهب ؟ وهل أريد الذهاب فعلا أم أتبع الجموع سعيًا وراء السعادة المزعومة!؟ .. 

حينها سيأخذُ ما هو مهم فعلا جزءًا أكبر من حياتك -فقط بإزاحة ما هو غير مهم- فتتغير نظرتك له .. ستمتن فجأةً لوجوده وسترضى به ، بأقل القليل منه .. لأنه حقيقي ومهم فعلا ويلبي إحتاجًا ما كان لشيء آخر أن يلبيه .. لأنه لا يُستبدل :) 


ستدرك -كما أدركتُ- أن كل تلك الأشياء لا تُسعدك بقدر سعادتك حينما تكتسب عادة صحية جديدة وتكسب بها نفسك .. حينما ترسم ابتسامة على وجه شخص مهم في حياتك :) حينما تخرج من دائرة الراحة وتنتصر على خوفك من شيء لطالما تمنيت أن تحققه لكنه كان يُنسى بين تلك الأشياء الكثيرة !

 ستُسعدك فعلا قراراتك الجيدة والتزامك بها ! واهتمامك بما هو مهم فعلا كصحتك ونضجك الفكري والنفسي وعلاقاتك الصحية وما تقدمه لنفسك المستقبلية وللآخرين أيضًا .. هو أهم بكثير من ممتلكات تثقل كاهلنا أو علاقات تؤذينا وتجعلنا نجور على من هم أهم ! 


جرّب أن تفكّر كل ليلة وأنت تضع رأسك على الوسادة في ثلاثة أشياء على الأقل كنتَ ممتنًا لحدوثهم اليوم ! كأن تتناول كوب قهوة مع شخص قريب .. أو تسير إلى عملك/مدرستك وتمارس هواية التأمّل وتصفي ذهنك .. أو تمتن لأنه لم يحدث شيء سيء مثلًا ! 

فكّّـر قليلا فهناك الكثيرُ مما نمتنُ لأجله :")
ما هو أهمُ من السعادة -من وجهة نظري- هو الاطمئنان الذي سيسكن نفسك شيئًا فشيئًا، الاطمئنان الذي يأتي من إدراكك أن هذه الأشياء -وإن كثُرتْ- لن تُسعدَ ولن تُشقي ! وأن الأمر أكبر منها بكثير وأبسط منها في نفس الوقت ! .. أُدرك ذلك جيدًا حين أمرّ على آيات سورة الفجر "يـا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" وأن تلك الجنة تستحق الكثير من  الرضا .. :)
دمتم بود


  • 5

  • زهرة الوهيدي
    أكتب... لأنني أحب الكتابة وأحب الكتابة... لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بهـا” رضـوى عاشور :)
   نشر في 27 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أبريل 2018 .

التعليقات

حسناء منذ 5 شهر
ضرورة الوعيّ بقيمة كل شيء في حياتك :)

أحسنتِ
1
ما أعنيه هو أن الوعي الذي تحدتُ عنه هو مطية الرضا :) .. الوعي بذاتك وبما تملك وبما يعنيه لك وبما لا تملك وبما يقضيه الله بحكمته في منعه ..
هل صحيح و بدقة أن الوعي هو مطية الرضا؟؟؟؟
توجد جلمة أخرى ساخبرك عنها حينما اتلقى ردك الموقر
جميل أكيد..تتفنين في الكتابة و راقيةر بأسلوبك
1
زهرة الوهيدي
الوعي من الوسائل التي يستعان بها طلبا للرضا .. أن تعي نعمك وتحصيها جيدًا وتستشعر قيمتها! فهو بالطبع مطية الرضا من وجهة نظري
في انتظار كلماتك بفارغ الصبر دكتورة سمية :)
د.سميرة بيطام
الوعي بحسب رأي أداة للفصل بين الخيال و الحقيقة بين الجد و الهزل
الوعي لا يكون مطية الرضى لان الانسان الواعي لايرضى و انما يقتنع بحقيقة ما يريد الجبناء اخفائها
الوعي هو ضمير حي ناطق بصمت و لا بد ان نبقى واعين حتى لا نقع فريسة للاستعمار أيا كان نوعه و شكله و مصدره
اسمي سميرة و ليس سمية و ان كان لي اخت تسمى سمية
حياك الله يا غالية

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا