الدولار .. ديكتاتور العالم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدولار .. ديكتاتور العالم

  نشر في 29 أكتوبر 2016 .

قبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها دعت الولايات المتحدة الأمريكية ممثلي 44 دولة في ولاية " نيو هامبشير " في منتجع" بريتون وودز " في الفترة من 1 – 22 يوليو 1944 لتبحث معهم طرق التي يمكن من خلالها أن تعيد الاقتصاديات الدول التي دمرت في الحرب، و كيف يمكن صناعة نظام مالي عالمي يعيد هيكلت الاقتصادات المدمرة ؟ و كيف يتم معالجة الكساد الذي ساد العالم ؟ فاستجابت الدول و لبت الدعوة و قد تم عرض نوعين من الخطط لتجاوز هذا الأزمة،

المكان الذي عقد فيه مؤتمر " بريتون وودز"


بداية القصة

الخطة الأولى عرضتها بريطانيا صاحبت الأمبراطوريا الكبرى في ذلك الوقت و عرضها الاقتصادي الإنجليزي الكبير " كينز " و الخطة الثانية عرضتها الولايات المتحدة الأمريكيا صاحبت الاقتصاد الأقوى و صاحبت الدعوة و المستضيفة للمُؤتَمِرِين و عرضها " هاري وايت " وكيل وزارة المالية الولايات المتحدة الأمريكيا في ذلك الوقت

فأما الخطة " كينز " فكان تريد من ورائها بريطانيا أن تضع عملة موحدة للعالم عملة صورية و تخير لها " كينز اسم " الباناكور " يكون الغرض منها أن تسوىت جميع الديون، و تكون هي مقياس لقيم العمولات لكل دول العالم،

و خطة " هاري وايت " كانت تريد من وراءها الولايات المتحدة أن يكون مقياس العملات العالمية بالذهب أو بالدولار الأمريكا، و يحق لكل مَن يحمل دولار أن يستبدله بالذهب طبقًا لقاعدة الذهب، و عرضت الولايات المتحدة هذا العرض لأن الدولار الأمريكي كان هو العملة الوحيدة في ذلك الوقت المغطاة بالذهب، إذ كانت الولايات المتحدة تمتلك في ذلك الوقت 75 % من ذهب العالم، فكانت الدول تثق في الدولار، حتى إن كثير من دول العالم كانت تتخذ من الدولار الأمريكي احتياطي نقدي و قد وافق المؤتمر على الخطة الأمريكا و رُفض الخطة البريطانية؛ و ذلك بسبب النفوذ القوية التي كانت تمثلها أمريكا لأنها في ذلك الوقت كانت هي الأقوى اقتصاديًا و عسكريًا؛ لأنها كانت أقل الدول خسائر في الحرب العالمية الثانية، و ذلك لأنها شاركت في الحرب من بعيد عن طريق دعم الدول المتحاربة بالصناعت الحربية مدفوعة الأجر عكس دول المحور و التحالف الذي طحنتهم الحرب طحنًا، و هذه كانت بداية قصة هيمنة الولايات المتحدة على اقتصاديات العالم و صار الدولار هو العملة العالمية بعد أن وافق المؤتمر على أن يكون الدولار هو مقياس العملات العالمية؛ فصارت جميع العملات مرتبطة بالدولار، و كذلك خرج مؤتمر " بريتون و ودز " بعدة إتفاقيات من أهمها إنشاء صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير، و بذلك صارت الولايات المتحدة الأمريكا هي المسيطرة على اقتصاديات الدول بما فيها الدول الكبار " بريطانيا و روسيا و غيرها و صارت تتعامل الدول بالدولار و يتخدونه إحتياطي نقدي و اتسع جدًا نطاق التعامل بالدولار و هيمن على الأسواق العالمية.

صورة تجمع بين " هاري وايت & كينز " عام 1944

nixon shock صدمة نيكسون

و هي الصدمة التي تعرضت لها الدول التي كانت تسعى حثيثًا للحصول على الدولار و قد فعلت و ملئت به خزائنها، إلا أن الرياح غالبًا تأتي بما لا تشتهي السفن، ففي عام 1971 أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون تحرير سعر الدولار و أنه سيتحدد حسب قوى العرض و الطلب و لن تلتزم الولايات المتحدة بأن تبدل الدولارات الأمريكيا إلى ذهب ( و هذا هدم لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر بريتون و ودز ) و هذا الصدمة التي أحدثها نيكسون لاقتصاديات العالم كانت بسبب عدة أمور :

1 - طلب الرئيس الفرنسي " تشارل ديغول " استبدال 191 مليون دولار أمريكي موجودة في البنك المركزي الفرنسي إلى دولارات حسب ما تم الاتفقاف عليه في المؤتمر " بريتون و ودز "

2 - حرب الفيتنام 1956 التي خاضتها الولايات المتحدة و التي أضطرت فيها إلى طباعة دولارات بدون غطاء ذهبي للإنفاق على تكاليف الحرب

3 - الضغط من قبل ألمانيا و اليابان بفك الإرتباط بين الدولار و عملات الدولار، لأن سيطرت الدولار على اقتصاديات العالم منعت حتى المنافسة

و بذلك فإن كل الدول التي حازت الدولار لا تستطيع أن تجبر الولايات المتحدة على تغيره بالذهب

الرئيس الأمريكي " نيكسون "

و لكن ..

و بعد أن تحرر سعر الدولار و صار كباقي العمولات تتحكم فيه قوى العرض و الطلب فإن بعض العمولات العالمية تقدمت إلا أنها لم تستطع أن تصل إلى مكانة الدولار الأمريكا و ظل الدور مسيطرًا على أسواق التجارة العالمية و كأن إتفاقيات المؤتمر لازات في حيز التنفيذ و ذلك بسبب:

1 – " سهولة التحويل " حيث يستطيع حامل الدولار أن يحوله إلى أي عملة في أي وقت و في أي مكان لأنها عملة مقبولة عالميًا

2 - " الثبات " فإن الدولار الأمريكي أكثر العمولات ثباتًا على مستوى العالم و تقلباتها بسيطة

3 – " كثافة التداول " حيث أن الدولار يدخل في 90% من العقود التجارية على مستوى العالم

4 – " استقرار الاحتياطي " النقدي للدولار على مستوى البنوك المركزية العالمية

5 – " الثقة العالمية " فإن الدولار له قابلية عالمية تجارية ربما تفوق حتى الذهب


مَن يرث الدولار ..؟

يرى البعضُ أنه يمكن لأحد العملات الرئيسية أن تأخذ القيادة من الدولار الأمريكي فيستطيع مثلًا اليوان الصيني أو الروبل الروسي أن يتبوء هذه المنزل؛ و ذلك لأن روسيا قد حصلت في الفترة الأخيرة كميات كبيرة من الذهب؛ رغبة منها في أن تجعله غطاءً ذهبيًا، و كذلك هي مصدر رئيس للسلع و الطاقة، و ربما الذي يستطيع هذا هو اليوان الصيني؛ لما يتمتع بها من انتشار واسع بسبب ضخامة التبادل التجاري الصيني على مستوى العالم خاصة بعد أن تم ضم اليوان إلى سلة العملات العالمية

و يرى فريق آخر أن من الصعوبة بمكان أن تحل عملة مهما كبُرت و صارت منافسة قوية للدولار فإنها تبقى منافسة و لا تحل محله

1 –الإسترليني البريطاني

فإن بريطانيا تمتلك اقتصاديًا قويًا و سوقًا مالية واسعة و استقرارًا سياسيًا إلا أنه يعصب عليه أن توفر الإحتياطي الذي يتوفر من الدولار الأمريكي

2 – الين الياباني

الاقتصاد الياباني قوى و منتشر و أسواقها المالية تتمتع بميزات كبيرة، إلا أن اليابان تعتمد بشكل أساس على الصادرات، و هذا يجعهل ملزمه أن تخفض قيمة الين لزيادت صادراتها، مما يجعل " الين " قيمته قليلة فيزهد الناس في إدخاره فلا يمكن أن يصل لقدر الاحتياطي الأمريكي

3 – اليورو الأوروبي

تتمتع الدول الأوروبيا داخل منطقة اليورو باستقرار سياسي مما يجعل لها ميزة كبيرة إلا أن بعض السياسات المفروضة داخل منطقة اليورو جعلت البعض يستبدل تعاملاته بدل اليورو بالدولار و ذلك بسبب الهزات الاقتصادية التي تعرضت لها بعض الدول داخل المنطقة و بسبب السياسات التقشفية التي تفرضها على الدول و كذلك التهديدات بتفكك الاتحاد الأوروبي بسبب الاختلاف في السيات المالية

4 – اليوان الصيني

تتمتع الصيني بقدرات عالية تجعلها المنافس القوى للولايات المتحدة؛ إذ أنها الاقتصاد الثاني على مستوى العالم و دخول اليوان سلة العمولات، و عقد إتفاقيات مع بعض الدول على أن يتم التعاملات التجارية بينهم باليوان الصيني؛ مما يؤهل اليوان إلى أن يكون العملة الاحتياطية الأولى للدولار



   نشر في 29 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا