انقلاب أخلاقي أم انقلاب مصالح.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انقلاب أخلاقي أم انقلاب مصالح..

انقلاب أخلاقي أم انقلاب مصالح..

  نشر في 20 شتنبر 2017 .

انقلاب أخلاقي أم انقلاب مصالح..

هيام فؤاد ضمرة..

نقف مشدوهين رغم بلادة احساسنا أمام عنتريات العرب من مسؤولين وأشباه رجال من اعلاميين، أولئك الذين يبيعون أنفسهم بلا أدني احساس بأبخس الأسعار وأمام أذل المواقف فحين يفقد الانسان كرامته لا يعود يحتاج الدماء لتنتفض في خلاياه الحياة، وما رخصهم إلا لأنهم في ميزان الساسة ليسوا إلا آلات لقذف الكلام الهراء، يملكون القابلية ليحولوا أنفسهم إلى أراجوزات تفتعل المواقف السخيفة على أمل أن يجمعوا بالمقابل فتات دولارات لأجل أن يحثوا أفواههم بما لا يجب أن يقال ولا يجب أن يكون في عرف الانتساب العربي مقالا في واقع الحال، بتنا غير واثقين أهم عربا أخوة من جلدتنا العربية، أم أعداء تحركهم دولة احتلال صديقة لهم.. عدوة علينا .. أهم في شريعة الوطن والشرف مجرد خائنون أم مجرد زمارون يصدعون الرؤوس بما يملى عليهم وبما يسكبونه من أسن الكلام في أذاننا

مثلما صنع الصهاينة قادة عرب وأوصلوهم لمراكز صنع القرار ليتسلموا زمام قيادة دول العرب كما يدعي بذلك الصهاينة أنفسهم متباهين بنجاح صنعتهم، فقد صنع نفس المصنوعين لهم رجال إعلاميون ليكونوا بوقا ناقعا يملأ الدنيا ضجيجا، ليس لصدى صوتهم إلا سيولة دبقة على جدران الوعي تشعرك بالاشمئزاز

كثر النافخون بكلام الخيانة الرقيعة، المدعين صداقة العدو الصهيوني، فيما يوجهون سلاحهم نحو صدور إخوتهم بنو جلدتهم من العرب، في الوقت الذي يدعون ما ليس حقيقي من اتهامات باطلة واتهامات وضيعة بإخوتهم المكنوبين الفلسطينيين،

كل الدول العربية أغلقت أبوابها بوجه المهاجرين السوريين والعراقيين ليجدوا أنفسهم أمام خيارات لا بديل لها مجبرين على اتخاذها، ولم يتوانى المنكوبين بالهجرة أن يلقوا بأنفسهم في سفن الغرق مغامرين بأرواحهم وأرواح عائلاتهم لإيجاد ملاذ آمن يلوذون به، دون أن يدركوا ماذا ينتظرهم في الطرف المهاجر إليه من ويلات لا تقل عن ويلاتهم الحقيقية بشيء، فموانع الحياة الكريمة تلاحقهم كما المنبوذين، ومع ذلك انطلقت الأبواق الاعلامية العربية مجردة من كل انتماء عربي، تبرر لمرؤوسيها مواقفهم المخزية ضد بنو جلدتهم العرب

الغرب أعطى أوامره لهؤلاء الحكام فامتثل الجميع بلا تردد، وكأن لسان حالهم يقول لم نعد أمة واحدة ومصطلح أمة العرب انتهى إلى غير رجعة، ما هو موجود فقط دول عربية توشك على الرضوخ لانقسامات جديدة مقبلة، والحقيقة الشديدة المرورة أن مبررهم الرئيسي هو إغلاق المنافذ أمام أهل غزة والفلسطينيين مستقبلا ضمن الخطة التي تسعى إليها دولة الاحتلال في تهويد الدولة والتخلص من سكانها العرب ودفعهم باتجاه البحر من جديد، ومقولة المعلق السياسي المصري الشهير حسنين هيكل وهو ينذر بإلقاء اليهود في مغبات البحر لينتهوا إلى الغرق كإشارة أن لا دولة بالعالم ستستقبلهم حينذاك كانت مجرد إشارة سوف يقلبون محتواه بالاتجاه الآخر باتجاه صدور الأخوة والجيران، لكن ما يجري بالواقع الحالي المؤسف فإن العرب هم من سيلقوا بالعرب في غياهب البحر المتلاطم أمواجه ليبتلعهم دون أدنى شك في ذلك، وبهذا يكونوا قد قدموا المساعدة الكبرى لدولة الاحتلال الغاصبة أبناء العمومة الجيران الجدد، لينقلب المثل الرائج أنا وابن عمي ما دام جاري على أخي

هي أصوات نشاز تظهر بين الحين والآخر تتلاعب بالكلام والمعاني تلاعبها بضميرها المفقود على عتبات المسؤولين من أجل حثو أفواههم بالمكاسب، تموت العروبة في أذهان العصاة على الحق وفي عقول الخائنين وأعمالهم وأقوالهم، تموت العروبة حين يتعرى العرب من هويتهم ويصبحوا مستعبدين تحت رحمة المتلاعبين بمصير العالم العربي، ما عاد أحد من الحكام يجرؤ على التململ داخل مقعده وإلا كان مصيره مصير من سبقه من الحكام المبعدين إلى الموت المنكوب

لا حاجة لليهود الظهور في صور المجريات التي يعدون لها في تكتيكاتهم الاستخباراتية، فما عليهم إلا شراء ذمم الرخيصين في سوق خيانة الضمير والأمة والأوطان، ليقوموا بالعمل القذر نيابة عنهم، لم يعد ضمن أسلوبهم العمل بما يوسخ أيديهم طالما هناك من هم متعودون على تحمل الأدوار القذارة

آذت أذاننا وصدعت رؤوسنا أصوات قميئة بالآونة الأخيرة إن دلت على شيء فإنما تدل أن هؤلاء البعض النشاز جفت بهم الدماء وماتت بهم المروءة والشهامة والعروبة ولا يملكون أدنى شرف، شخصيات لا تستحق وصفها إلا بالخيانة العظمى والنجاسة السفلى، فحين يخلع المرء عنه ضميره وأخلاقة فهو لا يمت إلا للحضيض النجس، والقماءة النشاز، فأنى لإعلامي عربي تطاوعه نفسه الشد على يد عدو الأمة اليهودي مطالبا إياه بقتل الفلسطينيين العرب أينما وجدوا، ليعلم جيدا هذا الخاسئ أن هذا اليهودي ينظر لمثل هذا المغفل نظرة احتقار شديد أشد مما يتصوره هو، فمن يخن أمته وعروبته حتماً هو غير جدير بالثقة ولا بالاحترام بل هو خائن وضيع خاسر لشرفه وشرف انتماءه، حتى انتماؤه لوطنه،

كنت أنظر لما انتهى إليه أحد هؤلاء الوضعاء وهو ينوء اليوم تحت ذل عجزه المريض على كرسي متحرك بإرادة ربانية وأتساءل: ماذا ناله مقابل هذه الخيانة والجعجعة السفيهة وهو يعلم أن قوة الله فوق قوة العباد، ويد الله فوق يد كل ظالم سفيه مخبول وعلى السوء مجبول، فماذا يكون هذا الاعلامي وتلك الفاسقة زوجة أحد الفنانين وغيرهم ممن سقطوا بالعرف الأخلاقي والديني فكانوا حشوة فاسدة في فراش أجرب

ليت ذلك الهارب الذي أمن ابتعاده عن وطنه فراح يرسل الرسائل المخزية متهما شرفاء الوطن المرابطين لحماية المسجد الأقصى، هو بالطبع يدري قدر نفسه أمام نفسه وبين الناس، ومدى ما ينثره فاهه من أسن الكلام، ليس كل وضيع يُعبِّر بالوضاعة الشنيعة ليُرضي سادته فيبيع شرف الكلمة برخص التراب، معتقدا أن وضاعته ستوصله للشهرة، فمثله محسوب على رَكب الأقذر خلقا وخُلقا بالكون، ولا يقاس بعيون الناس وزن بعوضة

ما يترتب علينا بيانه في هذه العجالة ماذا يعني أن تنهار المنظومة الأخلاقية والانتماء الوطني والحس الوجداني المشترك؟ من المفترض أن الحضارة ترفع القيم الانسانية والأخلاقية ومشاعر الاتحاد والانتماء، لكن الذي يحصل في الوقت الحالي أن هناك أصابع غريبة غادرة خبيثة تعبث قاصدة للوصول إلى وضع انهيار المنظومة الأخلاقية والحس الانساني، تسعى لأن تعيد الانسان إلى حيوانيته المتوحشة وتميت بالنفوس ضميرها وشرفها ورحمتها، وتثير فيها وحشيتها المنكرة وتردي مصداقيتها، فالعالم بات مشوه الاحساس، والأفلام الهوليودية لعبت دورها الرئيسي في بث عوامل الانحطاط وبرمجة العقل بتقبل صور اللا مقبول والا أخلاقي، وبث ثقافة العنف والقتل الوحشي الذي يشبع مرضى النفوس، والجريمة اللا إنسانية والعنصرية البغيضة وضحالة الفكر ومحدودية الذكاء، إن المعدلات العالية للتراجع الأخلاقي مبعثه انتشار الفساد وينبئ عن انهيار اجتماعي وشيك يربض خلف أول منعطف، فلا عجب أن يتنامى حجم المندسون تحت جلودنا ليثيروا فينا القلق والغضب والخصام حد الاشمئزاز، ويثيروا أسياب الخلاف من خلال أبواق الشر

لا عجب أن 


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 20 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا