مغامرة التألب على المألوف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مغامرة التألب على المألوف

  نشر في 17 يوليوز 2016 .

حتما لا يرفض الجديد لجدته ولا القديم لقدمه،بصرف النظر عن كون هذا المستحدث أوالمتقادم سلوكا أو لباسا أو عادة،وإنما يأتي الرفض من تجاوز كل أمر حدوده المعقولة،والمتعارف عليها ومخالفته للقيم السائدة وللنظرة المنطقية المتماشية مع طبيعة الأشياء،وقوانين الحياة المتأصلة والقابلة للتبلور.

وليس من السداد الإيمان بأن ما كان من السلوكات وأنماط العيش المتوارثة كلها جيدة،وجديرة بأن تحظى بالالتزام والثبات عليها إلى الأبد.فعلى العكس من ذلك بالإمكان استحداث أساليب وظواهر حياتية بديلة،وأشكال جديدة من اللباس والطعام والعمران لا عهد لأي كان بها،وقد تتخذ ملامح أفضل مما كانت عليه ،ومن الممكن أن تستأثر بإعجاب المعجبين وخاصة من يعشقون التغيير،وتستهويهم زحزحة الثوابت وارتياد العوالم الجديدة المحفوفة بالعجائبية والإثارة.

غير أن القفز على الواقع المعتاد،والجري وراء الإخراجات المبتكرة ينبغي أن يقترنا أساساً بالمشخصات الأصيلة،وبمقومات الهوية وجوهرها المتميز،وهذا أمر ضروري للمحافظة على الاستمرارية الحضارية،والتنوع الثقافي باعتبارها الأرضية اللازمة للتطور والارتقاء.ولا بد للمجدد المتألب على المألوف من أفكار الناس وأنواع لباسهم،ومظاهر هندامهم وطرق حديثهم وأشكال فنونهم وغيرها،من أن تكون النظرة الناقدة المجردة من الأهواء والدوافع الانفعالية،وسيلته الأساسية إلى الموقف الجديد حتى يتحقق لديه الاختيار المناسب،والاقتناع بأن ما ينزع إليه كفيل بتحقيق ذاته وضمان متعته وراحة باله،وجعله في مأمن من التأثر السلبي بانتقادات المحيطين به ممن لا يرتاحون إلى نمط عيشه المتقلب المزاجي الثائر.

ومن المفروض كذلك على مرتاد الجديد والمتألب على الرواسب المتحجرة،من أن يكون متشبعاً برحابة الصدر،وطاقة الاحتمال لاستساغة النقد وامتصاص الاحتجاج،والقدح بروح مرحة وعقل راجح يرى الصراحة الجارحة مزية ومحمدة،في حين ينبذ النفاق والرياء ،والتملق المخادع الكاذب وإن كان يجد في كل هذا لذة لا تضاهى،ونكهة الانتشاء حد الثمالة.

وبديهي أن اتفاق الناس حول موضوع معين لا يحدث دائما،ولا يمكن أن يتأتى بنسب مائوية متواترة،بحكم طبيعة التنوع والاختلاف التي تتميز بها العقلية الإنسانية،فهي ليست عقلية قطيع الماشية،ومن ثم يحق لأي شخص أن يخالف الآخر،من غير أن تتحول هذه المفارقة إلى نقمة،أو تكون مجلبة للكراهية والشتم،وانقطاع الصلة أو التصفية الجسدية،وإنما يتم استثمارها بوعي وبمنظورإنساني متحضر كأداة للانفتاح على الجديد من الآراء والخبرات،وسبيلا إلى التكامل والتفاعل الهادفين إلى إغناء الحياة الثقافية والاجتماعية...



   نشر في 17 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا