ماذا لو قيّمنا أحكام الله؟!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا لو قيّمنا أحكام الله؟!!

سيظلُ هذا الدين غريب فطوبى للغرباء

  نشر في 02 أبريل 2019 .

قررت أتدخل وأسرد عليكم، مُسمِعَكم بعض من عويل نفسى على ما وصل إليه الأمر من مجتمعٍ ينطوى على أنقاض الجهل بدينه، أحدّث نفسى قبل أن أتجرأ وأحدِثكم.

أبدأ بقصةٍ لي؛ كنت فى شغل فى صحرا أكثر من شهر متواصل لم يُصادفنى فيه ولو من بعيد طيف أنثى واحدة، وأثناء العودة لمحت عيني من بعيد من شباك حظى السعيد فى الأتوبيس تلك المرأة، وها قد كافئنى سحر الإنغلاق بعد أكثر من شهرٍ كامل بنظرة عجيبة لأنّها أخذتنى وحرّكت في غرائزى من أعماق أعماق مدفنها، والمعجزة أنها تحركت على إمرأة بدوية خير اللهم اجعله خير اسود فى اسود لم يظهر منها شئ يدل على أى شئ غير أنى أعرف أنها أمرأة، وتقريبا كان هذا يكفينى لتهتز غريزتى، ومن ساعتها أشفقت على رجالهم وأيقنت لماذا يأمرونهم بهذه اللباس المُبالغ فيها!!

واحدة واحدة بقى معايا، قوة دافعة ذاتية عجيبة أبدعها الله فينا منّا إليهنّ ومنهنّ إلينا لأجل الحفاظ على النوع، فإن حدث أقل إتصال بسيط لم يُراعى فيه الحدود العريضة التى وضعها الله لنا لتجنب الإنزلاق، نستجدى لأنفسنا الأسباب رغمًا عنّا لأجل تعميق هذا الوصل الذى لا مفر منه إلا أن ينتهى بميثاقٍ غليظ أو ما لا يُحمد عُقباه، وذلك لأنها فطرة الله فينا، مهما حدث ومهما كان وعيك العقلى ورقيّك الفكرى ورؤيتك الدينية ودرجتك الثقافية وحسك النورانى فإن تجاوزت حدّ الله ورفعت الكلفة وكانت الألفة وطال الحديث وزالت الحُجب فلن ترى منك إلا أن تجتمعا فتتعانعقا وتصبحا جسدين فى قلب واحد {...هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } وإلا فأطلق العنان للشكِ فى رجولتك ولا غير، ولربط الكلام أكثر فأكثر فاقرأ هذه المقالة الصغيرة للدكتور/مهاب السعيد (https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10155919524656200&id=548111199)

لنقرّب المعنى بصطلحات عصرنا وقاموسه النورانى الجميل، ما مشكلة هؤلاء المُبالغين الجافيين فى أن أجلس مع إحداهنّ بالساعاتِ يوميًا نتحدث فى مشاكل العصر محاولين حلها، أو نضع خطة النهوض بصدر مصر للأعلى والأضخم، أو نجلس بين جميع الناس فى الجامعة أو كافيه عام ما لا يدع مجالا لذرة شك فى فعلٍ شمالٍ جدًا -نو بروبليم إف إتز شمال بس- ، ما مشكلتكم أيها المُنغلقون فى حديث الإن-بوكس او حتى الواتس-آب، ما دخلكم بكل هذه الإنتهاكاتِ الأنيقة ؟!!.

على ما أظن إجابتى فيما ذكرته سابقًا، أنت فى بعض التعديّات البسيطة تأخذك نفسك لما لا ترضاه موضعًا لزوجتك المستقبلية أو لأختك أو لأقربائك، وبعيدًا عن الدين-وهذا ما لا يصح قوله- ستفقد جزءًا كبيرًا من نفسك فى صدقها امام كيلك بمكيالين، ولن تجنى سوى أن تنتهك نفسك وغيرك ببعض التساهلات التى تولد الإستباحات.

الغيرة فى طينتنا من قديم الأزل، والمرأة طالما كانت مُصانة عندنا، ماذا جدّ وماذا حدث؟! للحق لا أعرف !!! ربما هى فتنةٌ تصيبنا ودنيا بليّة نرجو ثواب جهادها، وما أعرفه جيدًا أننا نجهل عن ديننا جيدًا جيدًا، المعظم لا يعرف عنه سوى أنه فروضًا نلجئ إليها بعيدًا عن صخب الحياةِ لنرتاح قليلاً، ولا يدرك بأنه هو الحياة نفسها، هو أصل منهجنا لتسيير الحياة، الإسلام منهج، والحياة خاضعة لكل أوامر ونواهى هذا المنهج.

سأسردُ عليكم بعضًا مما وُضع علينا الرجل والمرأة فى ديننا فى صورة مُبالغةٍ حميدة لتتجاوز بنا هذه الغريزة المُتّقدة فى أبهى صور الترويض النفسى؛ لكى تصون كل جنسٍ عن الآخر فى كل مراحلنا قبل وبعد الزوراج.

سنبدأ من سورة النور بتلك الآيات الشاملة {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} [النور : 30-31]

ولأن النظرة وعاء القلب وسهم الهوى، فهكذا وجب غضُّ الطرف من البداية، نحن نتحدث عن نظرة الهُيام والحبّ أو نظرة الشهوة والغريزة رجال ونساء؛ ولذلك أرفق حفظ الفرج بعد غضّ الطرف، المعنى مفهوم وواضح!!! وهنا نذكر قصة سيدنا آدم عندما منع عنهما الله الشجرة قال لهم "ولا تقربا هذه الشجرة" ولم يقل "لا تأكلا" فالله أرحم وأعلم بنا وما جُبلنا عليه بالطمع لما ليس في أيدينا وسر تأثير النظرة عن قرب واشتعال رغبتهما بأكل التفاح فأراد أن يُجنّبهما تلك النظرة بقوله"ولا تقربا" حتى.

الحديث هنا عن عظمة إستخدام القرآن لكلمة "زينة" كلمة عامة شاملة: من صوت كالخضوعِ بالقولِ يعنى ترقيق وتنعيم الصوت ،وجسم كالشعر والذراعين وغيرهما او إبرازهم بالملابس الضيقة، وحركات كالتمايل ووو... إلخ

ومن ثم ذكر المحارم، منع حتى ألاّ يضربن بأرجلهن مثلا كمِشية تتحايل فيها على ما خفي منها أن يظهر، حتى فى سورة الأحزاب قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب : 59]

الله على أسلوب القرآن فى تزييل الآيات فى "ذلك أزكى لكم" ، "فلا يؤذين"، الأذى يكون بنظرة والتزكية فى غضّها أو تجنبها.

وهكذا صان الإسلام المرأة وأعطاها كامل حريتها بألّا تهتك أنوثتها فى شئ، وحجبها عن مصارع الطمع، وحفظها لمن ستتزوج وحفظ الزوج بما وضع عليه من واجبات وإلتزامات العفة، حفظها عن الأجنبى بمسافة مناسبة ومن وراءِ حجاب والتزام الكلفة وعدم وجود الألفة وألا يطول الحديث وتجنب الود وعدم ترقيق الصوت.

بالله عليك الرب الذى وضع لنا ما سبق فى الآيتين السابقتين يرضى عن مُصادقة النساء؟!! فى الأصل لا يوجد ما يسمى بصديق النساء أو أننا يجب أن ننظر فى مدى رجولته وإلا فليس ذلك إلا فى ملة الشيطان، إنما هو عشيق النساء {...مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} فى اللغة:

خِدن : صديق وصاحب ، صديق في السِّرّ ، وأكثر مايستعمل للصَّداقة بين الرجَّل والمرأة لشهوة ( للذكر والأنثى )

ـ خِدْنُ ، وخَدينٌ : الصاحِبُ ، ومَن يُخادِنُك َفي كلِّ أمْرٍ ظاهِرٍ وباطِنٍ

• هو خدِين العُلا : طَمُوح مُحِبٌّ للمكارم .

المعجم: اللغة العربية المعاصر

ولو كانت مصاحبة زنا فقط ما فائدة ذكر مسافحات: وهى بنفس المعنى.

المعظم لا يعلم أنه لا يصح الحديث بأحاديث الحب والهيام بين الخاطب وخطيبته وذلك صيانة لكما ولأرواحكما أنتما الإثنين لو لم يحدث توافق، قرأت مقالة طويلة للشيخ العونى يُثبت فيها حرمة ذلك مستشهد بالآية {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب : 32]

وبعض من الأحاديث المسندة والصحيحة.

بالله عليكم من وضع هذا بين الخاطب وخطيبته يصح أن يسمح لهذا الكلام بأن يحدث بين إثنين لا يجمع بينهما سوى إن-بوكس وشات أو تليفون او بورجيلة او مصطبة او كافيه، الكلام لي قبل أن يكون لكم والجميع يسقط ولكن لا يصح أن نبرر السقوط هذا.

غريزةٌ شرسة وشهوةٌ مُتّقدة وتعاليمُ دين، المعظم لا يقع فى خطيئة الزنا والكثير يُجيد تجنبها، لماذا ربما ليست الإجابة بشئٍ آخر إلا أنّ الله حرّمها وبأننا نخاف الله، وهكذا علّمنا الإسلام، والإسلام منهج شامل مُتّبع لا يقبل التجزئة، التجزئة بمعنى أنّى لا أفعل الزنا لانه حرّمها وأنى أُصادِق النساء ههه لأنى أُنكر تحريمها أو أحاول تجاهلها، زنا الملامسة إنتهاك والنظرة انتهاك وحديث الخضوع انتهاك ولكنها درجات، لأن كل ذلك فى الأصل تعدّى والتعدّى هو أصل الإنتهاك.

بين كل هذا وذاك يحكمنا الدين بشرائعه وتعاليمه، لا يصح فصل روح الدين عن العمل بالشرائع، الدين هو الروح والجسد هو القول والفعل هو النية والعمل هو القلب والعقل، الدين كاملٌ متكامل نخضع إليه يقينًا بالقلب وعملاً بالقالب، ولذا فأى شئٍ أقوم إلينا نحن بتلك الشهوة الجامحة والغريزة الشرسة من أوامر الله ونواهيه؟! دوافع تلقائية تتجاوز بنا تحفظ العقل والقلب وتختلق ضميرًا متساهلاً ليُسهل هوى النفس المُشتعلة بل المولعة بالإشتعالِ من الجنسِ الآخر، أى علمٍ أهدى إلينا وأرفق بنا وبأنفسنا وأحنى على أرواحنا من علمِ الله؟!!

وفى الأخير لا يجب أن تتقى النظرة أو تتجنب الحديث أو تزهد عن الإتصال أو تؤثر العِفة لأنها أرفق بما يتّقدُ فى داخلك أو أريح وأحنى على نفسك بل لأنها أمر الله ونهيه، أن تفعل أو لا تفعل بما يأمرك به الله وليس بما تجد فيه الحكمة وتؤثر فيه العافية، الله لا يُختبر أنت من فى أوجِ الإختبار وبغير الله لا يكون التجاوز، سيظل هذا الدين غريب ولن تزول أبدًا سماءُ غربته، فطوبى للغرباء طوبى للغرباء.

وأنتهى بحديثِ رسول الله-صل الله عليه وسلم- عن أبى عبدالله النعمان بن بشير-رضى الله عنهما- فى الحديث الطويل قال -صل الله عليه وسلم-( ......فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع-أى:يقع- فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه...)


  • 1

  • عبدالرحمـٰن علوش
    طالب بالفرقة الثالثة بهندسة البترول، أحب الهندسة إلي جانب الكتابة والقراءة، أجيد الكتابة إلي حدٍ ما
   نشر في 02 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا