على خطى الديكتاتور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على خطى الديكتاتور

يسرى محمود السيد

  نشر في 30 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

           (إذا أردت أن يبكيك شعبك بحرقة عند موتك فسرعلى خطى ستالين) .. قاعدة احتضنها عبد الناصر منذ استيلاءه على السلطة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة

            إن القارىء المتأمل فى حكم ستالين لروسيا يجد تطابقا شديدا بين منهج حكمه وطريقة حكم عبد الناصر لمصر ؛ غير أنها ليست تطابق صدفة وإنما تطابق تقليد ، فلقد نظر عبد الناصر حوله فلم يجد نظام سياسى يقتفى أثره إلا نظام ستالين ،؛ وقاعدته العريضة تقول : (كن ديكتاتورا خائنا .. فى ثوب وطنى مخلص أمام شعبك) ؛ حقيقة أن ستالين لم يكن مؤسس هذه القاعدة بل إن واضعها السياسى الخبيث ميكافللى .. وذلك لأن عقل العسكرى مفلس سياسيا وثقافيا وفنيا ففاقد الشىء لايعطيه ؛ فهو لايفقه شىء فى الحياة سوى الأوامر ينفذها وإن كانت خاطئة

            ساعد فى صناعة هذين الديكتاتورين عاملين أحدهما طبيعى والآخر إصطناعى ؛ أما الطبيعى فهى الكاريزما ، كاريزما الشكل والجسم والأسلوب الذى أضفى عليهما مسحة مصداقية مؤقتة عند العوام البسطاء ، أما العامل المصطنع فهو الإعلام

           إن الشىء الوحيد الذى دعمه ستالين بقوة هو الإعلام ليرسم لنفسه صورة الطيب الوديع الذى لا يعرف شيئا مما يحدث للشعب

           لقد صنع عبد الناصر لنفسه من خلال الإعلام أسطورة الوطنى المخلص القائد الزعيم الذى تهابه كل الدول الكبيرة والذى يريد لبلاده الرفعة بكل ما أوتى من قوة لكن الظروف لا تساعده .. لقد قرب عبد الناصر منه الممثلين والمطربين والتافهين المطبلين له وأقصى عنه العلماء والفقهاء ، لقد أعدم الشهيد سيد قطب ليحل مكانه هيكل

          إن من يعارض تلك الصورة المصنوعة فمصيره القتل الفورى وفى أخف الحالات الموت تحت سياط التعذيب فى معتقلات سيبيريا ، ومعتقلات طرة وأبو زعبل والسجن الحربى ، أما من رحم من هذه الممارسات من الشعب فعقوبته الموت جوعا

          نبذ ستالين الدين أو فكرة وجود إله من الأساس فهدم الكنائس وأعدم القسس وأى مواطن يعلن ديانته ؛ أراد بذلك نشر الشيوعية

              كذلك فعل عبد الناصر قفد حارب الإسلاميين بكل ماعلمته له الشيوعية من أساليب قذرة فى ممارسة ذلك ؛ وسخر لذلك المال والمخابرات التى لم يكن لها هم إلا ملاحقة الفنانات والداعرات وتصويرهن ومطاردة الإسلاميين .. تاركين جيوش الأعداء تعيث فى الأرض فسادا ؛ فقد ساق آلاف الشباب المسلم إلى السجون والمعتقلات وأعدمهم ودمر أسرهم ، وقرب إليه العلمانيين واليساريين وشيوخ السلاطين والتافهين

       ولكى يحكم ستالين قبضته وسيطرته المجرمة على الشعب نشر الخوف والذعر بينهم فكانوا جواسيس على بعضهم البعض ، فالمواطن الذى يخفى حبة أرز واحدة كان ابنه أو أخوه أو زوجته هى من توشى به للشرطة فيعدم فى الحال

         شجع عبد الناصر كتابة التقارير فكانت نفس النتيجة ؛ كتاب التقارير ينتشرون فى المساجد وبين شباب الجامعات وبين الناس بل فى البيت الواحد حتى إن الإبن ليكتب فى أبيه التقرير والتلميذ يكتب على أستاذه ذلك لمن تسول له نفسه أن ينتقد النظام أو يعبر عن رأيه فيه فقط ؛ وهكذا عاش الناس فترة حكمه فى رعب وعدم ثقة متناهية ، فى المقابل كان يصور الإعلام الناس على أنهم يعيشون أزهى عصور الحرية والرخاء

          إن أرخص شىء عند الديكتاتور وأهون شىء على نفسه هو سفك دماء شعبه ؛ بل إنه قد يجد اللذة فى ذلك ؛ ولهذا فإنه ينتظر الفرصة التى تتيح له زج أكبر عدد ممكن من الشعب إلى الهلاك ؛ ولم لا إن كان ذلك فى سبيل صنع مجد شخصى له

           تجاهل ستالين مكر هتلر وتوهم أنه لن يعتدى عليه أبدا لما بينهم من المعاهدات والصفقات ؛ فكانت النتيجة أن قتل مئات الآلاف من شعبه حتى وصل هتلر إلى العاصمة موسكو وكانت هزيمة هتلر بإرادة الله ثم بعوامل طبيعية وحلفاء ستالين ، حينها أراد ستالين صنع مجد شخصى تاريخى له بدخول برلين أولا وسيطرته عليها قبل جيوش الحلفاء فخسر فى هذه المعركة الغبية أيضا مئات الآلاف من جنوده رغم انتهاء الحرب حيث بلغت محصلة الخسائر فى الأرواح 27 مليونا ؛ وآخر الأمر قسمت برلين مع أمريكا إلى معسكرين واستولى الحلفاء على نصف المدينة دون قطرة دم واحدة من جنودها

           نفس المجد الشخصى الكاذب هو الذى دفع عبد الناصر للتضحية بأرواح أكثر من 15,000 جندى مصرى فى فيتنام مصر فى حرب لم يكن لنا فيها ناقة أو جمل سوى منتهى الخيانة والعناد والغباء السياسى والعسكرى إنها حرب اليمن ....

           إن حرب 67 لم تكن إلا نتيجة لحرب اليمن ، حقا إنها كانت إحدى نتائج الحرب فى اليمن فقد جاء هجوم اليهود على فريسة هزيلة جدا على رأسها ديكتاتورا غبيا غره استعانته بروسيا ووعود أمريكا له ولكنهم لم يألونه خبالا ؛ فقد بلغ القتلى من الجانب المصرى فقط 15,000 جندى قتيل أيضا

          وبذلك يعد عبد الناصر أسوأ وأخون من حكم مصر على مر العصور ، لقد كانت استعانته بالإتحاد السوفيتى خدعة ، القومية العربية خدعة ، حرب 56 خدعة ، حرب اليمن خدعة ، رفض المعونة الأمريكية خدعة ، الظافر والقاهر خدعة ، تنحيه بعد الحرب خدعة ، بل وما فعله بعد الحرب حتى موته خدعة ، بل إن عبد الناصر نفسه ما هو إلا خدعة فهو صناعة أمريكية .. ولم يكن فى عهده إلا حقيقة واحدة هى هزيمة 67

          الغريب فى هؤلاء الذين يعيشون اليوم بين أظهرنا يتمسحون به ويستميتون فى مدحه والدفاع عنه وتبرئته مما فضحه التاريخ مستخفين بعقول الناس وكأن لسان حالهم يقول لا تصدقوا الواقع بل اقتنعوا بالوهم والخيال ، فأنه لم يكن يعرف شيئا وأن السبب فى ذلك حاشيته وهذا أقل ما يقال عنه أنه سخف ، ولعلى أنقل لكم هذه السطور من وصية المشير عبد الحكيم عامر الموسومة بـ( لماذا خسرت مصر الحرب*) فقال : (.. لم تبدأ النكسة فى يونيو من هذا العام ولكن مع أول بوادر نجاح ثورتنا ، فقد بدأ صراع خفى بين أعضاء مجلس قيادة الثورة وبدأ بعضهم فى رعاية مصالحه الشخصية ومناصبهم على حساب الشعب ، ولقد حذرت من هذه الممارسات مرارا وتكرارا وبلغت الرئيس بها ولكنه تجاهلها ...... وفى أحد الأيام سألت الرئيس إذا كان قد سمع أن السيد (أ) والسيد (ب) قد أعطيا تراخيص استيراد للأقارب واقتسما معهما الربح فقال: أعرف هذا وأكثر منه ، وحين قلت له أنه قد آن الأوان لوضع حد لهذا الفساد قال لى: لا تقلق ياعبد الحكيم أنا أمسك بمصائرهم فى يدى وأضمن دعمهم غير المحدود لى سواء من خلال المصلحة أو الخوف ..) لقد كان هذا فقط الذى يعمل من أجله عبد الناصر وهو التلميع والعنجهية المزيفة ولو ضحى بالشعب بل ولو ضحى بالوطن العربى كله

                لقد شاء الله أن يموت خلفاء العدل أمثال عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم قتلا ، ويموت أساطين الظلم والإستبداد أمثال ستالين وعبد الناصر على فراشهم حتى لا يكون لهم حجة أمام الله يوم القيامة

           ويبقى الفارق الوحيد بين ستالين وعبد الناصر ، ففى حين أن الأول صنع من الإتحاد السوفيتى القوة الأولى فى العالم ؛ فقد ترك الأخير مصر دولة من دول العالم الثالث


  • 1

   نشر في 30 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا