اقل اهتماما...اكثر سعادة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اقل اهتماما...اكثر سعادة

  نشر في 13 غشت 2018 .

دعوني ابدا هذا المقال بتخمين بسيط, كم ستعيش في هذه الحياة ? حسنا, لا احد منا يملك المراة السحرية ليسالها, لكن دعنا نفترض انك ستعيش لسبعين سنة كمتوسط, لسبعين سنة ستظل نفسك الملموسة, التي تاكل و تشرب و تنام, على قيد الحياة, فتخيل معي انك تهتم بكل شيء خلال هذه السنوات السبعين, تنفعل لاصغر الامور و اكبرها,تعيش بوسواس المثالية و الكمال : تغضب لان رصيدك من الانترنيت واشك على الانتهاء, تنزعجين لانك اكتسبت بضع كيلوغرامات, تكاد تصدم راسك بالحائط لان صديقك تاخر عن موعدكما لنصف ساعة, تعيشين حالة من الوساوس الرهيبة لان زوجك او ابنك لم يعد الى المنزل بعد...ستقولون الان :و لكن لا يمكن التحكم في ذلك فكلها انفعالات طبيعية لا قدرة لنا على ضبطها, هذا ليس صحيحا تماما فانت تنفعل بذلك الشكل لانك تظن ان الامر الذي يثير انفعالك هام للغاية و الحقيقة انه ليس كذلك, يكفي للتاكد من ذلك ان تسال نفسك كيف سيؤثر حدوث هذا الامر علي ? و تستطيع تقييم اهميته من خلال مدى تاثيره على القيم التي تعتبرها اساسية و مركزية لقيام حياتك.

كنت قد قاطعت قراءة كتب التنمية البشرية منذ مدة , بدا لي انها تستعرض نفس الافكار المبتذلة بعناوين مختلفة تزينها,تسلط هذه الكتب الضوء على كل تلك الاشياء التب تنقصنا و تستمر في تذكيرنا اننا لسنا جيدين كما نحن, فعلينا كسب المزيد من المال, و الحصول على المزيد من المعارف, و تقدم تقنيات لاقناع عقلنا الباطن بما لسنا عليه, فعليك ان تستمر في تخيل نفسك مليونيرا, و عليكي ان تنظري الى المراة يوميا و تقولي "انا جميلة !", دون ان نعلم انه بفعلنا هذا نبتعد عن الواقع و نضاعف احساسنا بالنقص. ما الحل اذن, انه ان نقبل انفسنا كما نحن, ان تقبل انك لن تكون مليونيرا و انت مجرد مدرس, و ان تقبلي انك لن تكوني انجيلينا جولي, و ذلك لا يعني اننا لن نكون سعداء ! دون وعي منك, ستتوقف عن الاهتمام بكل تلك التفاصيل المبتذلة, و ستركز حياتك على تطوير الجوانب المهمة من حياتك, ستدرك ان قلقك بشان كل تفصيل في حياتك يمنعك عن رؤية كل تلك الاشياء الرائعة.ان اهتمامك الزائد بكل تلك الامور التي تعتقد انك تحتاجها لتكون سعيدا لا يزيد سوى من حدة عقدة النقص لديك كما ان اهتمامك باوجاعك و احزانك لا يفعل اي شيء سوى مراكمتها, الحل دع كل ذلك يموت بقلة اهتمامك به. 


  • 15

  • بشرى شيلوش
    الاسم : بشرى شيلوش السن : 21 سنة العمل : طالبة بالسنة الرابعة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 13 غشت 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 1 سنة
حين أقرأ تعليقات الزملاء على المنصة ولاأجد ماأضيفه على كلماتهم وفكرك وفكرهم الراقى سوى كلمة ( رائع ) لعلها تعبر عن امتنانى لفكركم وكلماتكم جميعا .
1
بشرى شيلوش
اشكرك تعليقك المشجع.
هما واحد هو المطلوب في هذه الدنيا ، من جعل همه هما واحدا كفاه الله هم الدنيا والاخرة وهذا هو الشاهد = عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا عِلْمَهُمْ ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا ، لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ آخِرَتِهِ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا ، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا وَقَعَ " ، يخبرنا الله عن حبنا لانواع في الدنيا = ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ سورة ءال عمران
هذه الجزئية الأولى من المنهج ، والحديث الاخر لسيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام فيقول : قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "فوَ اللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ ولكنِّي أَخْشَى أن تُبْسَطَ الدُّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ كَانَ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم" متّفَقُ عَليهِ. وفي الختام ارجو ان تشاهدوا هذا الفلم إن رغبتم https://www.youtube.com/watch?v=x-1jnr0ik3c
1
مريم مريم منذ 2 سنة
جميييل...مقالتك ذكرتني بكتاب "فن اللامبالاة "كما لو أنك استسقيت منه أفكارك أو ربما كذلك..
مقالة في الصميم أحسنت بشرى
2
بشرى شيلوش
هو كذلك...كتبت هذه المقالة بعد قراءتي للكتاب لشدة اعجابي بافكاره...احببت ان اشارك بعضا مما فيه.شكرا على تعليقك مريم ⁦❤️⁩
قال أبو حاتم في كتاب روضة العقلاء :
ثلاثة أشياء تفسد العقل :
الاستغراق في الضحك
وكثرة التمني
وسوء التتبث
3
بشرى شيلوش
صدق في قوله...اعتقد ان "كثرة التمني" هي ما يصب في مجرى المقال...شكرا على تعليقك و بارك الله فيك.
محمد أمين العلوي
نعم وأنصحك بقراءة كتاب روضة العقلاء و نزهة الفضلاء.
ولدي مكتبة عبر الواتس آب عنوانها : مكتبة التراث الإسلامي:
https://chat.whatsapp.com/5QlAKmsXafDDAJ2SHVLXrV
رائع ياحلوتي ,مقال فيه الكثير من الواقعية بكلمات مشوقة لا تجعل النفس تمل او تكل,احب طريقتك في التعبير عن مايخالجك ,ثم علينا ان نعيش بالطموح وان نبحث عن السعادة في الاشياء التي بجانبنا او بالاحرى ان نبحث عنها في انفسنا لا سعادة من الاخرين اذا لم تنبعث من نفسك نحن نخلقها وحثما سيغدو ذلك افضل اذا ما امننا بالاختلاف وابتعدنا على الهوس بالتشابه مع الاخرين (ان اصبح غنية مثل...او جميلة مثل...)واخيرا القناعة والرضى ورقتان مميزتان للمضي قدما بحياة متوازنة ومستقرة ,سلمت اناملك
3
بشرى شيلوش
صدقت عزيزتي...فالسعادة تشع من الداخل الى الخارج، وكل من الجمال و الثروة، سيارة جديدة أو وظيفة ممتازة مجرد مكملات لا صكوكا لشراء السعادة.
اشكرك على تعليقك الرائع...احسست ان تعليقك قد امتطى صهوة مقالي ليقوده حيث المعنى الحقيقي له.سلمت.
Salsabil Djaou منذ 2 سنة
قدمت أفكارك بأسلوب شيق جدا بشرى، مقالك رائع سلطت الضوء على جانب مختلف في التنمية البشرية ، بسطت مفهوم الرضا عن النفس و القناعة ، و هما قيمتان لا تنافيان أن يملك الانسان طموحا لتحقيق كل آماله ،فالمدرس فعلا صار مليونيرا بطرق مشروعة و بجده واجتهاده ، أردت مشاركتك تجربة مدرس للفيزياء عمل إلى جانب وظيفته بكد في أعمال بسيطة ، و لم يترك مهنة التدريس حتى تقاعده ،المميز بالموضوع هو أنه كان طول الوقت مبتسما ، كطلاب كنا نشعر بالحيوية بمجرد دخوله القسم ، يبدأ كلامه دوما بابتسامة عريضة... ،دام قلمك بشرى ،تحياتي.
3
لمى منذ 2 سنة
حبيبتي بشرى، شتان بين قول"لن تكون" وبين "لم تكن"، فأنا بدوري لست أميل إلى الاعتقادات في الأمثلة التي ذكرتيها من المحاولات الجبّارة للوصول إلى شيء قد لا يناسب المرء، فوجدتني مرتاحة أثناء قراءتي لهذه الفقرة، إلى أن وصلت إلى الفقرة التي تتوج فكرتك بوضوح، وأود قول: لست أتفق تمامًا معها عزيزتي
فكم رأينا في حياتنا من الأمثلة لذوي الطموحات العالية، التي تكلل فكر روادها بالنجاح بشكل مذهل!
جميل الإنسان أن يتقبل نفسه، ويفهمها ويحللها وقدراتها؛ ليستطيع الوصول إلى أعلى أعلى ما يمكن الوصول إليه .
فليس المدرس -تماشيًا مع المثال المذكور- يستحيل عليه أن يكون مليونيرًا! فوظيفته الحكومية ليس بلعنة تفرض عليه الوقوف حيث كان، فقد تنام بداخله موهبة تمكنه من الإدارة، فيطور نفسه، ويحاول جاهدًا أن يعمل أصغر مشروع حتى؛ فيكبر ويكبر المشروع معه إلى أن يحقق ما كان يصبو إليه .
أنا لا أحب كثرة الأماني والأحلام، وكذا لا أحب الإحباط، إنما أؤمن أولًا بالدعاء، الذي يذلل المستحيلات، ويفرج الكربات، وثانيًا بالإرادة، وثالثًا بقدرات المرء وتناسبها مع حلمه .
والسعادة تتولد من بداية المشوار أصلًا مهما كان مقدار التعب الذي يرافقه ما دام المرء راغب فيه، وإن لم تكن كذلك أقلها أحزن وأشقى قليلًا؛ لأفرح كثيرًا كثيرًا .
بورك قلمك وبالتوفيق .
4
بشرى شيلوش
شكرا على تعلبقك البناء عزيزتي لمى,
اوافقك القول عزيزتي في كون الظروف لا تحد من طموحاتنا و لا تكبل احلامنا, و لكن الفكرة التي وددت حقا ايصالها هي ان "لا يعتقد المرء بانه شخص خاص متميز" .ان كان كل منا يرى نفسه استثنائيا, فسيفقد الاستثناء معناه لهذا وظفت مثال المدرس, فلماذا يرغب هذا المدرس في ان يكون مليونيرا ? لديه زوجة, ابناء, بيت دافئ, و راتب شهري يعيشه و اسرته في رخاء, جميل هو الطموح, لكن ليس من الجميل ان نستمر في رؤية السعادة هناك بعيدا و نستمر في الركض نحوها, يكفي ان تبحث حولك لتجدها.
ستدرك ان قلقك بشان كل تفصيل في حياتك يمنعك عن رؤية كل تلك الاشياء الرائعة.ا
رائع.دقة في الوصف
3
بشرى شيلوش
شكرا على تعليقك دكتورة
عمرو يسري منذ 2 سنة
مقال رائع عبّر عن كل ما بداخلي. أنا أيضاً كنت مهووساً بكتب التنمية البشرية في مرحلة المراهقة حتى أن أقربائي كانوا يهادونني بها لعلمهم بحبي لها. لكن للأسف وجدت أن أغلبها تبيع وهم المثالية للناس, وتشعرهم دائماً أن حياتهم بائسة وينبغي أن يفعلوا أي شيء للتخلص منها.
وصدقتِ فعلاً أن الإهتمام الزائد يجعل الإنسان يتوتر دائماً ولا يشعر بالسعادة. لذلك ينبغي ألا يهتم الإنسان بكل شيء ويعلم جيداً أن هناك أشياءً ستظل خارج إطار سيطرته. والحياة كفيلة بهذا الأمر, فمواقف الحياة ستعلم الإنسان أن هناك الكثير من الأمور لا تستحق هذا الإهتمام المبالغ فيه.
أبدعتِ وفي انتظار كتاباتك القادمة.
3
بشرى شيلوش
شكرا على تعليقك .....احسست انك عبرت عن الفكرة احسن مما فعلت
Mohamad Bitar منذ 2 سنة
دام قلمك ... ثابري
3
بشرى شيلوش
شكرا جزيلا على تعليقك المشجع

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا