العراق في اسوأ حالاته - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العراق في اسوأ حالاته

رأي

  نشر في 06 غشت 2014 .

في الوقت الذي يتصارع فيه السياسيون في العراق _داخل البرلمان _على من سيكون رئيس الوزراء القادم بعد المالكي ، تحقق داعش انتصارات ميدانية بشكل متواصل ، فالمساحة التي تسيطر عليها اتسعت وقد قامت بالسيطرة على مناطق استراتيجية شديدة الاهمية ، رغم انها ليست التشكيل الوحيد المقاتل ضمن التمرد المسلح الاخير لكن التنظيم يحظى بهالة اعلامية واسعة لسببين : جرائمه البشعة العلنية والتي يتم توثيقها وإعادة بثها على المواقع الالكترونية والفضائيات ،ولأنها تنظيم يسوق نفسه باعتباره يسعى لإنشاء دولة خلافة ومن ثم هو يختلف عن باقي التنظيمات الجهادية المنتشرة في مناطق القلاقل والصراع مثل سوريا و افغانستان .

داعش يحظى ايضا بقدرات جعلته يتفوق على الكتائب والجماعات المقاتلة في العراق وجعلته يتصدرها كأكثر لاعب مؤثر في الاحداث اهمها القدرة على الاستقطاب فمن حين لأخر تنتشر في الصحف والمواقع الاخبارية قصص لشبان عرب من مشارب مختلفة تركوا حياتهم الخالية من المخاطر وانضموا للتنظيم ، هذه القصص تبين قدرة التنظيم على تعبئة شباب متحمس للجهاد من كل انحاء العالم العربي مستغلا حالة التردي العام وتقديمه في المقابل بديلا نظريا اكثر نجاعة ، اضافة الى خطابه الطائفي المتطرف الذي استقطب وحشد بعض شرائح السنة في صفه ، خاصة عندما لجأت الحكومة الى التعاون مع المليشيات الطائفية وهو ما اعطى الصراع في العراق صبغة طائفية اصبحت بالفعل تهدد ووحدته واستقراره ، من ناحية ثانية يبدو ان التنظيم لايواجه مشكلة بالموارد المالية فقد لجا الى ضرب الجزية على المسيحيين والسيطرة على اليات عسكرية للجيش العراقي بعد انتصاره عليها في بعض المعارك كغنائم ، كما ان الصراع السوري الدائر يقدم لهذا التنظيم تغطية مناسبة فالفوضى هي البيئة الملائمة ليتمدد وتصبح له اذرع في المنطقة .

الوقت ينفذ امام سياسي العراق مع تقدم داعش نحو العاصمة بغداد ،مع العلم ان المساعدات الخارجية لن تكفي لدحر التنظيم ما لم تقضى على عوامل الضعف الهيكلية في النظام الامني والمتمثلة في ضعف بناء مؤسسات الجيش والشرطة بسبب غياب عقيدة امنية وطنية وغلبة المصالح الحزبية والطائفية في ادارة اجهزتها هذا رغم تخصيص ميزانية ضخمة لها ، اضافة الى فشل النظام السياسي العراقي في استيعاب مطالب بعض الفئات الشعبية التي همشت عن قصد في السنوات الاخيرة من بينها السنة الذين كانت لهم انتفاضات سلمية تم التعامل معها بأسلوب امني خال من الحكمة مما ادى الى مزيد من الاحتقان حتى انتهى الامر الى التمرد المسلح وتغول داعش .

القوى السياسية العراقية تدرك جيدا ان الصدع عميق والمالكي هو من يتحمل مسؤوليته كما انها تفهم جيدا ان انتخاب المالكي لولاية جديدة يعني منحه صك على بياض لمواصلة هذه السياسات المرفوضة وهنا مكمن الازمة فالمالكي ينبثق من كتلة حصلت على اغلبية الاصوات ويحق لها ان تختار رئيس الوزراء والمالكي على ما يبدو ان المالكي مصر على استعمال هذه الورقة لتحسين حظوظه رغم طرح اسماء بديلة له وضغوط خارجية تسعى لإبعاده عن المشهد السياسي وربما هذا سبب تصريحه الاخير بأنه لا يجب التدخل في العملية السياسية في العراق مع ان الرجل لم يعارض تدخل ايران من قبل كما انه لم يعارض التدخل العسكري السوري عندما كان لصالحه بل طلب تدخلا مماثلا من الولايات المتحدة .

حتى لو تم تدارك الامر بسرعة وانتهى الامر الى انتخاب رئيس وزراء اخر فانه لن يستطيع ان يفعل الكثير للعراق الذي اصبح على حافة كارثة عنوانها احتمال التقسيم خصوصا مع اعلان قيادات كردية عن نيتها في تقرير مصيرها مستغلة التمرد المسلح الاخير الذي مكنها من توسيع مساحة الاقليم وأيضا اعطائها ذريعة سياسية لطرح فكرة الاستقلال بشكل مكثف وعلني ، وأيضا اعطاء الصراع بين القوات الحكومية والمسلحين طابعا طائفيا يمكن ان يؤدي الى انهيار العراق و احراق المنطقة كلها على ايقاعه .



   نشر في 06 غشت 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا