صَرْخة ! فضفضة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صَرْخة ! فضفضة..

فضفضة..

  نشر في 10 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2017 .

في أشد وأحلك أوقاتي المليئة بالبؤس والطاقة السلبية التي تحوم حولي كظلّي أبعث إليكم بتلك الطاقات حتى تُصيبكم اللعنة مثل ما أصابتنا جميعًا وها أنا أخبرك قُبيل أن تقرأ بأنيّ لا أضمن لك سلامتك النفسية بعد قرآءة تلك الكلمات ."قد أعْذر من حذّر"، رُفع عني القلم إذًا لا تلومنّي...

في أيام من أقسى أيام الحياة ، أيام لا تمرُّ مرور الكرام ، أيامٌ هي علينا مثل السبع العجاف ، أيام إن هَنِئ الجسد فيها لا يهنأ البال، و ياليت الجسد يهنأ !

إرهاق يُسّم الأبدان ، وخمول يخيّم في الأنحاء وأصوات بكاء تتعالى من الأرجاء !

ربّاه ما هذه الحقبة الزمنية !، ما هذه الفجوة التي سقطنا فيها ولا ندري أين المخرج!

إلى متى سنظل في تلك الدوّامة ، إلى متى ستتقاذفنا أمواجها دون أدنى رحمة ، إلى متى لا يمكننا الوقوف على قدمينا في وجه العاصفة ونصرخ بأعلى صوتنا "لا" ، إلى متى سنظل نتحمل تلك الالآم في مواجهة ما لا نطيق حمله .

في بقعة من أظلم بقاع الأرض تُمارس جميع أنواع و أشكال التعذيب على فئة من الناس في هذا الزمن في هذه الساعات وتستمر لأشهر قادمة، كان خطأهم الذي اقترفوه هو "دخول ذاك المكان المظلم ، ذاك المكان الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ، مكان بوابته بوابة للدخول إلى عالم الظلام بوابة إلى عالم من الإرهاق البدني والنفسي لا خروج منه .

لا أدري لمَا!

لما تلك القسوة التي نُعامل بها ؟

أهذا عقاب ما اقترفته نفوسنا للحُلم بأن تصبح طبيبًا مسلمًا ناجحًا..!

أليس من المفترض أن فاقد الشيء لا يعطيه؟

حسنًا بتطبيق تلك القاعدة فإن لم تعطونا الرحمة فكيف لنا أن نبعثها لمرضانا في المستقبل القريب !

سُلبنا أعز ما نملك ، فرحتنا وحياتنا بل وسريرنا أيضًا ، صدق أو لا ولكن أحيانًا كثيرة ما اشتاق إلى سريري وأحنّ إليه بل أسلّي نفسي بأن لقاءنا سيحين قريبًا ، وقد تمرُّ الأيام ولا يحين ذاك اللقاء !

أنا أعلم جيدًا أنّ ما نتلقاه ليس بالهين ولكن طريقة التلقي يمكن أن تكون ..

لا أسألك أن تيسّر الطب ، فلا مجال لذلك بل جماله في عظمته !

ولكن بإمكانك أن تيسّر لنا تلقيه ، أن يكون همك الشاغل هو تنشئة جيل من الأطباء العظام ، يقفون أمام المعضلات ، أطباء قلوبهم غلفتها الرحمة والإنسانية ، قلوب تداوي المجتمع روحيًّا قبل المداواة الجسدية !

ولكن هيهات أيها القارئ ..

فها نحن جميعًا نقبع تحت سلطة اكتئاب حاد وإن علمت السبب ستُذهل !

ليس لأن أيدينا قد غُلّت عن شفاء هذا من مرضه أو لكوننا عجزنا عن إيجاد دواء شافي لعلاج داء مستعصي ، ولكن لأننا بكلّ بساطة تجرّدنا من كل معاني إنسانية الطبيب فذاك سببه الفشل في استضافة هذا الكم الهائل من المعلومات الورقية التي لا تسمن ولا تغنِ من جوع ، فشل بالترحيب بها بطريقة تناسب من

سلبونا كل ما نملك من بقايا فرحة صغيرة !

فها هي تلك المعلومات تُحلّ ضيفًا ثقيلًا في عقولنا الصغيرة نرحبّ بها رغمًّا عنّا ولكننا ننتظر موعد الاختبار حتى نطردّ ذلك الضيف الثقيل بكل ما أوتينا من قوة ..

لم يعد يجدي التذمر ولا التشكّي ، بل لم يكن مجديًا قبُلًا !

لقد سُلبنا حياتنا الاجتماعية والنفسية والعائلية والثقافية !

لا تتعجب ، ولكن البعض منّا الآن يتداوى من أمراض سببها الأول والأخير ضغط نفسي ، ليس هذا وفقط بل كلٌّ منّا سمع بهذا الطالب الذي حاول الانتحار وتلك التي لقت مصرعها بالطبع .

في دراسة ما كانت نسبة الاكتئاب بين طلبة الطب تتعدى الخمسين بالمائة !

بالطبع وأكاد أجزم أن تلك نسبة قليلة ..

لا أدري كيف أبدأ بشرح تلك الأسباب التي قد تؤدي إلى هذه النسبة من الاكتئاب ، ولكن إن كان تعبير المعذبون في الأرض كافيًا فأعتقد أن لا مجال للشك أنهم نحن !

تبًّا لكِ ، خسئت يا من سلبتنا لذة قدوم رمضان.

نعم سمعته سفّاح الفرحة ويكأنه يردد في أذني "لذة رمضان" بكل سخرية رددها ..

ولكنه لم يكتفي بذلك ، فإذا به يخطف مننا فرحة العيد !

ربّاه ، رُحماك ، العيد يا سفّاح النفوس !، أليس لنا الحق في فرحة العيد ؟

رددّ باستهزاء قد بلغ أوجّه: من طلب العلا لا يُبالي!

فمن المفترض في قانون الجحيم لدينا أن العيد ليس سوى أجازة تتيح لك أن تتجرع المزيد من المعلومات وتمتلئ حتى يُصاب عقلك بتخمة المعلومات ليتقيأ لا إراديًا دون رجعة أو استفادة منها ، لا نعتد بمثل

أنا أعلم يقينًا أن ما نعانيه الآن لا يساوي عشرًا من أعشار ما سنعانيه في المستقبل ، ولكن لا مانع من القليل من بثّ الخواطر عبر هذه السطور .

لا مانع من أن أشارككم قليلٌ من فيض آلامي ..


  • 8

  • Maryam Taha
    طالبة بكلية الطب ، أهوى الكتابة شعراً ونثراً ، لي آرائي الخاصة التي أحب أن أبرزها للعيان بشكل بلاغي ..
   نشر في 10 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2017 .

التعليقات

أحب قلمك و أسلوبك في الكتابه ..
بالتوفيق خيتوو :)
0
Maryam Taha
أشكرك أختي العزيزة .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا